عاد للسلطة في سن الـ92
مهاتير محمد.. قصة طبيب بنى ماليزيا الحديثة بالتعليم والتصنيع
الاسم: مهاتير محمد
تاريخ الميلاد: 20 يونيو 1925
المهنة، طبيب جراح ورئيس وزراء ماليزيا السابق
وصف بأنه باني نهضة ماليزيا الحديث، وأطلق عليه لقب النمر الأسيوي، بعدما نقل بلادها من دولة زراعية متخلفة تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولية عام 1981، إلى دولة يشهد لها العالم أجمع برقيها وتقدمها وقدراتها الصناعية والعلمية، واهتم في البداية على التعليم والبحث العلمي متجها بعد ذلك إلى التصنيع والتكنولوجيا.
ومهاتير محمد المولود في ألور سيتار في ولاية قداح، والده معلم مدرسة من أصول هندية، ووالدته ملايوية ربة منزل، وفي طفولته، كان يبيع فطائر الموز والوجبات الخفيفة لتوفير الدخل لأسرته أيام الحرب العالمية الثانية، وأثناء الاحتلال الياباني لبلاده.
ودخل مهاتير محمد كلية السلطان عبد الحميد في مسقط رأسه، ثم كلية الملك إدوارد السابع الطبية في سنغافورة، والتي تخرج فيها عام 1953، كما درس في جامعة هارفارد الأميركية عام 1967 متخصصا في الشؤون الدولية.
وعمل مهاتير في الحكومة، والتي كانت تحت الاحتلال البريطاني، وبعد استقلالها عام 1957 ترك الوظيفة وفتح عيادته الخاصة في مسقط رأيه ألور سيتار، ثم عاد إلى عالم السياسة عن طريق حزب "منظمة الملايو الوطنية المتحدة"، وانتخب عضوا في البرلمان الاتحادي عن دائرة كوتا سيتار سيلاتان عام 1964.
وفي عام 1968 يتولى منصب رئيس مجلس التعليم العالي، شغل عضوية المجلس الاستشاري التعليمي العالي عام 1972، وتولى رئاسة مجلس الجامعة الوطنية عام 1974، وفي ثم وزيرا للتعليم عام 1975، ثم نائبا لرئيس الوزراء حسين أون عام 1978، ثم وزيرا للتجارة والصناعة، وتولى مهاتير محمد رئاسة الحكومة بعد استقالة حسين أون لأسباب صحية عام 1981.
واعتمد مهاتير في أفكاره على مزيج من التوجهات الوطنية والإسلامية، ونادى بأن عمل المسلمين بتوجيهات القرآن الكريم من شأنه أن يجعلهم أغنى شعوب الأرض، وقال عن ذلك: "إذا كنا جميعا علماء دين فمن سيقوم بتصنيع الطائرات والصواريخ والسيارات وأدوات التكنولوجيا الحديثة؟ فيجب أن يكن هناك علماء في التجارة وفي العلوم التقنية الحديثة وفي كل مجالات المعرفة، ولكن على أساس من التعاليم الإسلامية".
ومهاتير محمد من أشد المنتقدين لنظام العولمة ووصفه الدمار الأخلاقي، وقال إن أخطار العولمة تهدد الثقافات المحلية، مع التأثير المتبادل بين التجارة والثقافة. وطالب بصياغة نظام اقتصادي ومالي عالمي جديد.
صدمة شعبية
وأحدث مهاتير محمد صدمة بين صفوف شعبه عام 1970، عندما أصدر كتاب "معضلة الملايو"، والذي هاجم فيه الشعب، وطالبه بالعمل والوصول إلى ثورة صناعية، وعندما تولى رئاسة الوزراء عام 1981، جاءت له الفرصة لترجمة أفكاره إلى واقع على الأرض.
وكانت بداية نهضة ماليزيا مع مهاتير محمد، من خلال التعليم والبحث العلمي، والذي خصص له ميزانية كبيرة، وعمل على محو الأمية، وتعليم اللغات، وكما اهتم بالتدريب والتأهيل الحرفي والمهني، وداوم على إرسال نخبة من الطلبة الماليزيين للدراسة في الجامعات الأجنبية.
وفي عهده، أدخلت الحكومة الحاسب الآلي، ووفرت شبكة الإنترنت في المدارس الماليزية، كما بنت مدارس ذكية تعتمد تطوير مهارات الطلاب عبر مواد متخصصة في شبكات الاتصال وأنظمة التصنيع، ووصل عدد الكليات والمعاهد المتخصصة إلى أكثر من 400.
وبعد الاهتمام بالتعليم والبحث العلمي، دخلت ماليزيا مرحلة التصنيع والتكنولوجيا خلال حقبة التسعينات، وتم إنشاء أكثر من 15 ألف مشروع صناعي، مع جذب استثمارات أجنبية كبيرة، وارتفع الاحتياطي النقدي من 3 مليارات إلى 98 مليارا، وارتفعت الصادرات إلى 200 مليار دولار. وساهمت الصناعة والخدمات بحوالي 90% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقرر بشكل طوعي عام 2003 التنحي عن السلطة واعتزال السياسة وهو في سن الـ 76. وقال حينها: "وقتي انتهى، لن أتولى أي مسؤوليات رسمية بعد 31 أكتوبر 2003، لأنه لابد أن يتولى قيادة ماليزيا جيل جديد بفكر جديد".
ولكنه عاد إلى السلطة من جديد عام 2018، عندما فاز تحالف المعارضة بزعامة مهاتير محمد بالانتخابات البرلمانية، وهو في سن الـ 92 عاما، وعلى صعيد السياسة الخارجية، عرف مهاتير محمد بهجومه القوي على كيان الاحتلال الإسرائيلي ووصفه بالكيان الإرهابي، كما هاجم اللوبي اليهودي ودوره في القرار الدولي.
وشارك مهاتير محمد في مئات الندوات والمحاضرات، وألف عدة كتب منها كتاب "معضلة الملايو"، و"التحدي"، و"تحديات الاضطراب"، و"العولمة والواقع الجديد".








