و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

في لحظة خاطفة، ومن دون إنذار، انشقت الأرض أسفل محطة وقود في قلب التجمع الخامس، لتبتلع جزءًا من الموقع في مشهد صادم وثّقته الكاميرات وانتشر كالنار في الهشيم دقائق قليلة كانت كفيلة بتحويل مكان يفترض أنه آمن إلى بؤرة ذعر، أعادت إلى الواجهة سؤالًا ثقيلًا: هل ما نراه حادثًا عابرًا أم نتيجة إهمال متراكم؟

الواقعة حدثت اليوم، داخل نطاق عمراني يُصنَّف من أكثر مناطق القاهرة حداثة وتنظيمًا، ما جعل الصدمة مضاعفة، فحين ينهار الأساس في مناطق يُفترض أنها نموذج للتخطيط، تصبح علامات الاستفهام أكبر من مجرد حادث مفاجئ.

ماذا حدث؟

بحسب المعاينات الأولية، تعرّضت محطة الوقود لهبوط أرضي حاد ومفاجئ، نتج عنه انهيار جزء من أرضية الموقع، وامتد تأثيره إلى منشآت تجارية مجاورة داخل نطاق المحطة، الهبوط كان سريعًا وعنيفًا، ما استدعى تدخلًا فوريًا من الأجهزة المعنية، وفرض كردون أمني حول المكان.

الفيديوهات المتداولة أظهرت حجم الانهيار بوضوح، وأثارت حالة من القلق بين سكان المنطقة، خاصة في ظل وجود منشأة حيوية تتعامل مع مواد شديدة الخطورة، ما كان يمكن أن يحوّل الواقعة إلى كارثة أكبر لو ساءت الظروف.

أسباب تحت المجهر

التحقيقات الأولية تشير إلى أن السبب المرجّح للهبوط يعود إلى أعمال حفر وإنشاءات جارية في قطعة أرض مجاورة، يُشتبه في أنها أثّرت على تماسك التربة أسفل محطة الوقود، هذا الاحتمال يفتح ملفًا شائكًا حول:

• مدى الالتزام بالدراسات الجيوتقنية قبل الحفر

• الرقابة على أعمال البناء في المناطق المأهولة

• المسافات الآمنة بين مواقع الحفر والمنشآت الحيوية

وهي أمور لا تُعد تفصيلًا هندسيًا، بل مسألة تتعلق مباشرة بأرواح الناس.

حين يصبح العمران خطرًا صامتًا

ما حدث في التجمع الخامس لا يمكن عزله عن سياق أوسع. التوسع العمراني السريع، حين لا يوازيه التزام صارم بقواعد السلامة، يتحول إلى خطر كامن تحت الأرض، لا يُري لكنه ينهار فجأة.

اللافت أن الواقعة لم تحدث في منطقة عشوائية أو غير مخططة، بل في نطاق يفترض أنه يخضع لأعلى معايير التنفيذ، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول:

• كفاءة الإشراف الهندسي

• جدية مراجعة التراخيص

• آليات المحاسبة عند وقوع الخطأ

رسالة الحادث

الهبوط الأرضي ليس مجرد خلل في التربة، بل خلل في المنظومة إن ثبت الإهمال. والاعتماد على التحرك بعد وقوع الكارثة لا يقل خطورة عن تجاهلها من الأساس.

هذا الحادث يفرض ضرورة:

• مراجعة شاملة لأعمال الحفر الجارية في المناطق السكنية

• تشديد الرقابة على المواقع المجاورة للمنشآت الحيوية

• إعلان نتائج التحقيقات بشفافية كاملة للرأي العام

لأن الثقة في العمران لا تُبنى بالإعلانات، بل بالأمان الحقيقي على الأرض.

ما جرى اليوم في التجمع الخامس جرس إنذار واضح:

الأرض لا تنهار فجأة… لكنها تسكت طويلًا قبل أن تتكلم.

ولو لم تُسمَع رسالتها الآن،

قد لا يكون الإنذار القادم بنفس الرحمة.

تم نسخ الرابط