مبدعة «براعم الإيمان»
فاطمة طاهر.. رحيل أول صوت نسائي في سماء «إذاعة القران الكريم»
الاسم: فاطمة طاهر
السن:78 عام
المهنة: مذيعة بـ«إذاعة القرآن الكريم»
رحلت عن عالمنا اليوم فاطمة طاهر واحدة من أبرز رموز «إذاعة القرآن الكريم»، بعد مسيرة استمرت لـ 51 عام، حاملة معها ذكريات طفولة الكثير من الأجيال حيث كان صدي عبارة «براعم الإيمان» يدوي في البيوت المصرية بصوت رخيم تستطيبه آذان السامعين، وكان البرنامج جزء من يوم طلاب المدارس في الصباح الباكر.

وعلي مدار 15 عامًا ظلت فاطمة طاهر تعمل مشرفة لغوية بالبرامج الموجهة، تستمع إلى صوت «أبله فضيلة»، تطرب لها ويزداد شغفها بتحقيق حلم تقديم برامج للأطفال، حتى واتتها فرصة العمل والاختبار بـ «إذاعة القرآن الكريم»، حيث أعلنت الإذاعة عن حاجتها إلى مذيعين، وفي خطوة يمكن وصفها بالانتحارية، حيث كان وجود النساء محظور بالإذاعة، حيث أن هذا لم يمنعها من طلب الانضمام لـ «إذاعة القرآن الكريم» حيث تقدمت بطلب لـ''كامل الجندي'' رئيس الإذاعة وقتها للالتحاق بالإذاعة، ومن المفاجأة وقتها موافقته ، لكن ذلك لم يكن العائق الوحيد ؛ عقدت لجنة البرامج الدينية بمجلس الشعب جلسة لبحث الأمر وجاءت الموافقة لأول صوت نسائي يدخل لإستديوهات الإذاعة.
رحلتها الإذاعية
بدأت الإذاعية فاطمة طاهر مسيرتها في «إذاعة القرآن الكريم» الأولى، حيث عملت إلى جانب الإذاعي عبد البديع القمحاوي، مقدم برامج الأطفال وقتها، وشاركت معه في البرنامج الأبرز في مسيرتها «براعم الإيمان.. أحباب الله»، وبدأت بتقدّيم فقرة قصيرة من التسبيح: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر».
أثرت برامج فاطمة طاهر بصورة واضحة على المستمعين، لا سيما الشباب والأطفال، حيث استطاعت دمج القيم الإسلامية والتربية القرآنية بطريقة جذابة، تواكب روح العصر دون المساس بـالثوابت الدينية، ولعل أبرز ابتكاراتها كانت برامج الأطفال التي اعتبرت نموذجًا جديدًا في إذاعة القرآن، إذ استطاعت توصيل القرآن بطريقة سلسة ومحببة للأطفال، ما جعلهم يشعرون بأن الدين جزء من حياتهم اليومية.
وأسلوب فاطمة طاهر الدافئ في التقديم كان له أثر كبير في خلق جمهور مستمع متفاعل، فالأصوات النسائية التي انضمت لاحقًا إلى الإذاعة استلهمت منها روح الابتكار والمهنية العالية، لتصبح «طاهر» علامة فارقة في تاريخ الإذاعة الدينية المصرية.
وخلال 15عامًا و «فاطمة» وحيدة بـ«إذاعة القرآن الكريم»، ينساب صوتها بتقديم برنامج الأطفال، وكذلك برامج للمرأة كان أشهرها «نساء مؤمنات»، التي حرصت على تقديمها لإظهار فضل الإسلام ومكانة المرأة فيه عكس ما يحدث بالواقع، وبرامج أخرى «مساجد لها تاريخ»، ومع مرور الأيام بدأت تتوافد النساء على الإذاعة، وتولت هي تدريبهن، وتوارثن عنها برنامجها وتجددن فيه فبات «طلائع الإيمان» يستكمل مسيرة مقدمته، مستقلاً عن البرنامج الأول، ولم تعد سيدة واحدة بل ثمانية ووصل الأمر حتي ترأست هاجر سعد الدين الإذاعة التي كان دخول المرأة إليها ممنوع.








