انتقادات لقانون المستشفيات الجامعية
نقابة الأطباء تحذر: تعديلات «الشيوخ» رصاصة في قلب التعليم الطبي ومجانية العلاج
فى معركة قانونية جديدة، فجرت نقابة الأطباء بركانا من الجدل التشريعي بعد إعلان رفضها القاطع لمشروع تعديل قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية المعروض أمام مجلس الشيوخ. وفيما تصفه النقابة بـ «المعركة المصيرية»، يرى مراقبون أن الصدام القادم بين نقابة الأطباء والبرلمان سيحدد بالضرورة مستقبل مهنة الطب
تتمحور الأزمة حول حزمة تعديلات أدخلها مجلس الشيوخ، ترى فيها النقابة «فخاخاً تشريعية» تهدد بنية المستشفيات الجامعية التي تخدم ملايين المصريين سنوياً. وتتلخص أبرز نقاط الخلاف في المحاور التالية:
وتمنح التعديلات الجديدة جهات رقابية الحق في إغلاق المستشفيات الجامعية أو إلغاء تراخيصها في حال عدم استيفاء معايير معينة. وتعتبر النقابة هذا البند «كارثياً»، فكيف يُغلق صرح طبي يخدم آلاف المرضى يومياً بسبب إجراءات إدارية؟ مؤكدة أن المستشفى الجامعي ليس عيادة خاصة ليعامل بمنطق الغلق والفتح.
ونصت التعديلات على ضرورة استخراج تراخيص تشغيل بمبالغ تصل إلى 200 ألف جنيه، وهو ما تراه النقابة تحويلاً للمؤسسات التعليمية الخدمية إلى كيانات تجارية، مما يمهد الطريق لرفع يد الدولة عن الميزانيات وتحميل المواطن التكلفة تحت مسمى التمويل الذاتي.
كما أبدت نقابة الأطباء تخوفها من تهديد جودة التعليم والتدريب، حيث تخشى النقابة أن يؤدي فصل الإدارة الفنية عن الأكاديمية عبر تقليص صلاحيات عمداء الكليات وأعضاء هيئة التدريس، إلى تحويل المستشفيات إلى مراكز خدمية فقط، مما يفرغها من محتواها التعليمي والبحثي، ويؤثر على كفاءة الطبيب المصري مستقبلاً.
دعوة عمداء الكليات
كما أعربت نقابة الأطباء عن استيائها من تجاهل أخذ رأيها في التعديلات الجوهرية قبل طرحها للنقاش أمام مجلس الشيوخ، معتبرة أن تمرير القانون بهذه الصيغة سيتسبب في فجوة إدارية وفنية داخل المستشفيات.
وأكدت نقابة الأطباء، رفضها التام لمشروع قانون تعديل بعض أحكام قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية رقم 19 لسنة 2018 بصورته الحالية، والذي يناقشه مجلس الشيوخ حاليا.
وشددت النقابة في بيان لها، الأحد، أن رفضها لمشروع القانون يستند إلى جملة من الأسباب الجوهرية، في مقدمتها ما تضمنه من إخضاع المستشفيات الجامعية لإعادة ترخيص دوري كل خمس سنوات، بما يمثل تهديدا مباشرا لاستقرار مرفق عام حيوي يؤدي دورا علاجيا وتعليميا وبحثيا لا يحتمل الاضطراب أو عدم الاستقرار.
وبالتزامن مع إعلان نقابة الاطباء رفضها لتعديلات قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية، بدأت اللجنة التشريعية بالنقابة في تجهيز مذكرة قانونية تفصيلية لعرضها على مجلس النواب، بالتوازي مع دعوات لعقد اجتماع عاجل مع رؤساء الجامعات وعمداء كليات الطب لتوحيد الجبهة الرافضة للتعديلات.
وعلى الجانب الآخر، يدافع مؤيدو التعديلات بأنها تهدف إلى الحوكمة ورفع كفاءة الأداء، ويظل السؤال القائم: هل ستنجح النقابة في كبح جماح هذا التشريع، أم أن المستشفيات الجامعية ستدخل حقبة جديدة ترفع فيها شعار الخدمة لمن يدفع الثمن؟.






