حلم أفسده الروتين
540 مليون يورو لتطوير قطاع الغزل والنسيج والخطة «حبر على ورق»
في الوقت الذي كانت تعقد فيه الآمال على انطلاقة كبرى لقطاع الغزل والنسيج في مصر، بقرض ضخم تجاوزت قيمته 540 مليون يورو ما يعادل نحو 10 مليارات جنيه وقت التعاقد، اصطدمت طموحات الدولة بصخرة «التعطيل الإداري» والبيروقراطية، ليظل مشروع التطوير الأكبر في تاريخ القطاع حبيس الأدراج والمراسلات الورقية .
استهدفت خطة التطوير الشاملة التي وضعتها وزارة قطاع الأعمال العام تحويل الشركات التابعة للقابضة للغزل والنسيج إلى كيانات عملاقة قادرة على المنافسة عالميًا من خلال تحديث الماكينات وجلب أحدث التكنولوجيات السويسرية والألمانية لرفع جودة المنتج، وتقليص عدد الشركات من 23 شركة إلى 9 كيانات كبرى لتقليل الهدر الإداري، فضلا عن إنشاء مصنع «غزل 1» بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، ليكون الأكبر من نوعه عالميًا .
ورغم توفر التمويل الضخم إلا أن التنفيذ واجه عثرات إدارية وتنفيذية، بسبب تداخل الاختصاصات ما أدى إلى تأخر استلام المواقع الإنشائية، حيث شهدت بعض المواقع تباطؤا من شركات المقاولات المنفذة، مما تسبب في فجوة زمنية بين وصول الماكينات الحديثة من الخارج وبين جاهزية المصانع لاستقبالها .
وتحولت الخطة الطموحة إلى «حبر على ورق» في عدة مراحل، وهو ما كشفه النائب أحمد بلال عضو مجلس النواب فى طلب إحاطة، عملًا بحكم المادة 134 من الدستور، والمادة 212 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب. ووجه عضو مجلس النواب طلب الإحاطة إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، والدكتورة منال عوض، وزير التنمية المحلية، بشأن تعطل إصدار ترخيص بناء المحلج الجديد بالمحلة الكبري بالمخالفة لخطة الدولة لتطوير صناعة الغزل والنسيج
وقال بلال : ردت إلينا شكاوى من العاملين بشركة مصر لحليج الأقطان – فرع المحلة الكبرى، بشأن تعطل إجراءات إصدار ترخيص بناء المحلج الجديد، رغم الانتهاء من كافة الإجراءات الفنية والإدارية اللازمة، بما في ذلك فصل الحد المساحي، واستخراج بطاقة الوصف من محافظة الغربية تمهيدا لاستخراج شهادة الصلاحية للبناء.
أملاك الدولة
وتبين أن سبب تعطل إصدار الترخيص يرجع إلى أن فصل الحد المساحي أظهر وجود قطعة أرض بمساحة 962 مترا مربعا تخضع لأملاك الدولة، كانت فيما مضى جامع متهدم وجبانة مسلمين، ورغم ذلك لم تقم الشركة القابضة للغزل والنسيج حتى تاريخه بتسليم قطعة الأرض المشار إليها إلى مركز ومدينة المحلة الكبرى، بما حال دون استكمال إجراءات الترخيص وبدء أعمال البناء.
وشدد عضو مجلس النواب على أن هذا التعطيل أدي إلى الإضرار المباشر بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، التي تضم أكبر مصنع للغزل والنسيج في العالم، حيث يُعد المحلج الجديد مكونا أساسيا في منظومة تطوير صناعة الغزل والنسيج التي أعلنتها الدولة منذ سنوات، وعدم الانتهاء منه أو بدء تشغيله يفرغ خطة التطوير من مضمونها، خاصة في توقيت بالغ الحساسية مع الأنباء المتداولة عن افتتاح رئاسي مرتقب للشركة.
وكذلك تعطيل عجلة الإنتاج والإضرار بتوجه الدولة نحو النهوض بالصناعة الوطنية، حيث يخدم المحلج عددا من شركات الغزل والنسيج التابعة للقطاع الخاص، ويؤدي استمرار تعطل إنشائه إلى إضعاف سلاسل الإنتاج، ويتعارض بشكل صريح مع سياسة الدولة المعلنة لتشجيع القطاع الخاص وتعميق التصنيع المحلي.
وأشار إلى الإضرار البالغ بالعاملين بالمحلج، حيث تم ندب عدد من العمال للعمل بمحالج خارج محافظة الغربية، بما يفرض عليهم أعباء إنسانية ومادية جسيمة، فضلا عن تهديد العمالة المؤقتة بإنهاء تعاقداتها في حال استمرار غلق المحلج، وهو ما يمثل مساسا مباشرا بالأمن الوظيفي والاستقرار الاجتماعي لهؤلاء العمال وأسرهم.
وأكد عضو مجلس النواب أن استمرار هذا التعطيل لا يمكن اعتباره مجرد إجراء إداري، بل يعكس خللا جسيما في التنسيق بين الجهات المعنية، ويتعارض مع خطة الدولة لتطوير صناعة الغزل والنسيج، ويؤدي إلى إهدار الفرص الإنتاجية والاقتصادية، فضلا عن الإضرار بالعاملين والقطاع الخاص على حد سواء.










