المحاولات التي تروج لخطاب مهاجمة مصر والتقليل من دورها الإقليمي، فإنها محاولات خبيثة تدعم أطراف تُدير أجندات خطيرة تؤثر على امن واستقرار المنطقة، وتستهدف مصر في المقام الأول، ليعلم القاصي والداني ان مصر بمواقفها، التاريخية الداعمة للأمن القومي العربي، لم تتخلي عن امتها العربية ومساندتها للأشقاء العرب وأنها تصدت للتهديدات، التي حاولت زعزعة الاستقرار في المنطقة.
ستظل مصر دولة عربيه محورية للأمن القومي العربي رضي من رضي وأبا من ابا وشاء من شاء، وأنها لن تلتفت لاي محاولات استفزازية تهدف إلى تقويض هذا الدور التاريخي الكبير ولن تنعم المنطقة "بسلام "حقيقي بدون الاعتراف بالدور المحوري لمصر، ولا شك أن المواقف العابثة التي يتم تبنيها من قبل البعض، ما هي الا محاولات فاشلة للتهرب من الواقع وتزوير الحقائق.
الواقع يؤكد لنا وجود دولاً المفروض انها دول شقيقة لكنها من المؤسف تعمل من وراء جدر ومن خلف الكواليس على تقويض الاستقرار العربي وقامت بدعم غير مسبوق لمليشيات وجماعات متمردة تضر بمصالح الأمن القومي المصري كدعمها لـ«حميدتي» ومليشيات الدعم السريع بالسودان والتي ادت الي زعزعة الاستقرار في السودان وحولته الي بلد غير أمن وغير مستقر وحولت شعبه الي لاجئين، ناهيك عن فقدان ألاف الابرياء حياتهم بسبب الحرب الاهلية والتدخل الخارجي.
فالسودان مهدد بالانقسام من جراء هذه الحرب، لم تكتفي هذه الدول بتدخلها في السودان ودعمها للمليشيات لكنها ساندت اثيوبيا ودعمتها في بناء "السد" الذي يهدد حياة الملايين من المصريين، ورغم كل هذا حافظت مصر على علاقاتها بهذه الدول وأنها لم تلتفت لهذه الصغائر انطلاقا من دورها كدولة كبري تعي المسؤولية التي وضعها القدر على عاتقها.
عقب الهجمات الايرانية على دول الخليج، سارعت مصر منذ اللحظة الأولي بإدانة إيران ورفضها استهداف دول الخليج لم يدرك القادة في الخليج حجم المخاطر والعواصف الشديدة التي تهب على المنطقة والمؤامرات الخارجية، هذه المخاطر دفعت بالقيادة السياسية في مصر الي الدعوة لتشكيل قوة ردع عربية مشتركة، وسعت مصر مرارا وتكرارا الي تشكيل هذه القوة، الا ان هذه الدعوات لم تلقي قبولا ولا تقديرا، بل عندما ترتفع الاصوات الي تشكيل "قوة دفاعية ذاتية" فإنها تقابل بمراجعة عميقة للخيارات التي تُتخذ في العلن والسر، ومن خلال خطط سرية تهدف لإضعاف مصر كداعم رئيسي للأمن العربي.
نحن نعيش مرحلة فارقة في منطقتنا لا داعي للتطاول والتشكيك ولا المزايدات مما يستدعي الي تحرك عاجل ولم الشمل العربي، ايها السادة الاشقاء، مصر لا تحتاج الي دروس ونصائح من أحد في كيفية الدفاع عن نفسها، عليكم ان تقرأوا التاريخ جيدا حتى تعرفوا ان مصر ليست فقط خط دفاع مهم، بل قادرة على التصدي للتحديات الداخلية والخارجية بكل عزيمة وقوة.
القواعد الأمريكية
انها مصر ايها السادة بلد المواقف لم ولن تنسي اشقائها فمنذ بداية الحرب فتحت مطاراتها وموانيها امام الاشقاء، ماذا تريدون من مصر؟ هل دخلتم حرب؟ هل طردتم سفير إيران؟ ماذا عن استثماراتكم في الغرب وامريكا؟ وهل وفيتم بتعهداتكم لـ«ترامب» باستثمارات 3 تريليونات دولار في الاقتصاد الامريكي بحسب ما نشرته صحيفة "الاقتصادية " والتي نشرت ايضا بأن استثمارات الدول العربية في "سندات وأذون الخزانة الأمريكية" بنهاية فبراير تمثل 3.4% من حيازة دول العالم في أداة الدين الأمريكية، والبالغة نحو 7.71 تريليون دولار".
إذا كان هذه الاستثمارات في سندات وأذون الخزانة الامريكية فقط، فماذا عن حجم الاستثمارات في المجالات الأخرى؟ فوفقا لتقارير صحفية تعد الاستثمارات السعودية المحرك الرئيسي للاستثمارات العربية في الولايات المتحدة، حيث أعلن عن خطط لرفعها من 600 مليار دولار إلى تريليون دولار، لتشمل مجالات الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية، كما تشير التقديرات إلى تجاوز الاستثمارات السعودية المباشرة 770 مليار دولار.
ماذا فعلت لكم امريكا وماذا فعلت لكم القواعد الامريكية في التصدي للمسيرات والصواريخ الايرانية؟ الواقع أكد انكم من تحمون هذه القواعد وليس امريكا، نحن لا نطلب نقل استثماراتكم الي مصر، ولا ان تحل مصر محل القواعد الامريكية في حمايتكم، ولكننا نريد عدم التطاول والتشكيك في مواقف مصر المعروفة للجميع إذا كانت بعض الاقلام الخليجية اكدت على ان دول الخليج لا ناقة لها ولا جمل من جراء هذه الحرب، نقول ايضا ان مصر لا ناقة لها ولا جمل من وراء هذه الحرب الامريكية الاسرائيلية على إيران، وكما قال الحارث بن عباد لبني شيبان عندما طلبوا منه الانضمام إلى صفوفهم في حربهم مع التغلبيين فيما عرف بحرب البسوس، فصارت هذه المقولة مثلًا سائرا بين العرب لمن ينأى عن إقحام نفسه في نزاع لا مصلحة له في خوضه.
نحن الان في اشد الحاجة الي الوحدة ولم الشمل، في احتياج الي المكاشفة والمصارحة حتى تعبر السفينة الي بر الأمان.








