فى بورصة الكنوز الورقية
بـ52 ألف جنيه.. «فتح الفتاح» يتربع على عرش أغلى الكتب بمعرض الكتاب
شهدت الدورة الـ 57 لمعرض القاهرة الدولي لـ الكتاب لعام 2026 حالة من الجدل والفضول بين الزوار، ليس فقط بسبب حجم الحضور والمشاركة القياسية، بل أيضاً بسبب التباين في أسعار المعروضات؛ حيث تم رصد كتب وموسوعات تخطت قيمتها حاجز الـ 50 ألف جنيه، مما جعل منها «كنوزاً» ورقية مخصصة للنخبة من الباحثين والمقتنين فضلا عن الجامعات والمؤسسات الثقافية والدينية.
وتصدرت موسوعة «فتح الفتاح على مختصر الشيخ خليل» قائمة أغلى الإصدارات هذا العام داخل معرض الكتاب، حيث عرضت بسعر وصل إلى 52 ألف جنيه مصري. وتعود قيمة هذا العمل الضخم إلى كونه الشرح الموسوعي الأكبر في الفقه المالكي، حيث يضم نحو 71 مجلداً، ويعد مرجعاً نادراً لا يستغني عنه المتخصصون في الشريعة.
وتتضمن الموسوعة مسحا شاملا لمصادر المذهب المالكي، واقتصر فيه مؤلفه على أبواب المعاملات دون أبواب العبادات، وشرح مسائله موردا ما اتصل بها من فتاوى النوازل، وأجوبة مسائل الأحكام، واجتهادات قضائية، وما جرى به العمل عند القضاة والموثقين والنوازليين عبر الأزمنة والبلدان، خاصة بالمغرب والأندلس.
لم تكن موسوعة «فتح الفتاح» هي الوحيدة ضمن قائمة الأرقام الفلكية للأسعار، فقد برز مجلد «مسند الإمام أحمد بن حنبل» كأحد أغلى الكتب سعراً، حيث بلغت قيمته في بعض الأجنحة 32 ألف جنيه. وتأتي هذه الأسعار المرتفعة نتيجة ضخامة عدد المجلدات، وجودة الورق والطباعة الفاخرة، فضلاً عن ندرة بعض الطبعات المرجعية.
وتضم قائمة الكتب الأعلى سعرا داخل معرض القاهرة الدولى للكتاب، موسوعة «نهاية الأرب في فنون الأدب» الذي يبلغ سعره 12 ألف جنيه.
وهي موسوعة أدبية ألفها المؤرخ المصري شهاب الدين النويري قبل عام 721 هـ، تضم خلاصة التراث العربي، ويقع الكتاب في 33 مجلد تضم نحو 4400 صفحة.
نهاية الأرب
وبحسب المصادر التاريخية، كان ابن كثير ينسخ موسوعة «نهاية الأرب في فنون الأدب» بيده ويبيع النسخة بألف درهم، وقد ضاع الكتاب في القرون الأخيرة، حتى عثر أحمد زكي باشا على نسخة منه في إحدى مكتبات الآستانة، فنقل منه صورة شمسية وحملها إلى القاهرة، وتم طباعة المجلد الأول منه عام 1920.
وتأتي قيمة الكتاب في أنه نموذج لترتيب التراث الأدبي، وقد لخص النويري في كتابه حوالي ثلاثين كتابًا من كتب الأدب كالأغاني وفقه اللغة ومجمع الأمثال ومباهج الفكر وذم الهوى..
وكذلك يضم ملخصا لكتاب «بهجة الزمن في تاريخ اليمن» لعبد الباقي اليمني، إضافة إلى تلك الملخصات نقل النويري من أكثر من 76 كتابًا ما بين مخطوط ومطبوع لكبار الأدباء والمنشئين والمؤرخين.
وبحسب التقارير، فإن هذه الكتب غالباً ما تشتريها المكتبات الجامعية والعامة، أو المؤسسات الثقافية والدينية، أو حتى كبار المقتنين الذين يبحثون عن نسخ فاخرة تزين مكتباتهم الخاصة.
في مقابل هذه الأسعار المرتفعة، توجد بعض الكتب فى جناح «سور الأزبكية» بجنيه واحد فقط، كما سعت وزارة الثقافة لتحقيق التكافؤ من خلال مبادرة «مكتبة لكل بيت»، والتي تهدف لتوفير مجموعة من الكتب بأسعار رمزية تبدأ من جنيهين وتصل إلى 100 جنيه لـ 20 كتاباً، لضمان وصول الثقافة لكافة فئات المجتمع رغم ارتفاع تكاليف الطباعة.








