و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

في مشهد يليق بمرحلة التحول في مسار انطلاق الجمهورية الجديدة، يطل المستشار محمود الشريف وزير العدل بخطواته الأولى، حاملاً رؤية متكاملة تتجاوز حدود الأدوات التقليدية، لتضع العدالة الناجزة في صدارة الأولويات، وتؤكد أن العدالة ليست شعارًا يُرفع منذ اللحظة الأولى حرص الوزير على صياغة خطط واضحة لتنفيذ التكليفات الرئاسية بجودة وإنجاز، مطالبًا مساعديه ببرامج عمل محددة الأهداف بجدول زمني، مع مؤشرات أداء قابلة للقياس، مؤكدًا أن المتابعة والتقييم مستمران لضمان تحقيق النتائج المرجوة.

التحول الرقمي يمثل ركيزة أساسية في هذه الرؤية، حيث تقوم الوزارة برقمنة شاملة، ورفع كفاءة المحاكم، ومكاتب الشهر العقاري والتوثيق، والسجل العيني، والخبراء والطب الشرعي، وتنفيذ شبكة موحدة بصورة مؤمنة بالتنسيق الكامل مع الوزارات المعنية والأجهزة المتصلة، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويقضي على البيروقراطية، وفي الوقت ذاته، يجري الاستثمار في العنصر البشري عبر برامج تدريب متخصصة لرفع كفاءة الكوادر القضائية والإدارية، بما يضمن بيئة عمل حديثة تليق بمكانة القضاء المصري وقطاعات وزارة العدل.

حيث شهد دار القضاء العالي حدثًا بارزًا مع بداية تولي وزير العدل، توقيع بروتوكول تعاون مشترك بين وزارة العدل ومحكمة النقض والنيابة العامة، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة إرساء بنية تحتية رقمية متكاملة تدعم سرعة الإنجاز ودقة الإجراءات القضائية، وتضمن صون حقوق المتقاضين، وتمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في مسار تحديث المنظومة القضائية، إذ تتيح تبادل البيانات بين الجهات القضائية بسرعة ودقة، وتدعم تحقيق العدالة الناجزة، وتكرس مبدأ الشفافية بما يواكب رؤية الدولة في بناء مجتمع رقمي حديث.

ويأتي هذا البروتوكول ليؤسس لمنظومة إلكترونية مؤمَّنة لتداول الطعون بالنقض في قضايا الجنايات والجنح، بحيث تنتقل الإجراءات من الورق والملفات التقليدية إلى بيئة رقمية متكاملة، تُرسل وتُستقبل فيها الطعون بضغطة زر مع ضمان أعلى درجات الأمان والحماية، وينعكس هذا التطوير مباشرة على سرعة الفصل في الطعون، ويحد من التعقيدات الإدارية والروتين، ويعزز الدقة في الإجراءات، بما يضمن صون حقوق المتقاضين ويقلل الاعتماد على المستندات الورقية.

ورغم ما قد يواجه هذا النهج من تحديات طبيعية، مثل مقاومة بعض البيروقراطيات التقليدية أو الحاجة إلى موارد مالية ضخمة لتطوير البنية التحتية وضمان إعداد الكوادر البشرية وفق المعايير العالمية، فإن تصريحات المستشار محمود حلمي الشريف جاءت لتؤكد أن الوزارة تضع هذه المنظومة في صدارة أولوياتها، مع توفير الدعم الكامل والمتطلبات المالية اللازمة لإنجاحها، ويعكس ذلك خبرة الشريف الطويلة وما أثبته من كفاءة ونجاح في مختلف المواقع القيادية التي تولاها.

وفي إطار جهود وزارة العدل لدعم استراتيجية الدولة المصرية نحو التحول الرقمي، تم تشغيل برنامج «رقمنه المحاكم المدنية» بمحكمة شمال سيناء الابتدائية ومحكمة العريش الجزئية، ليشكل نقلة نوعية في منظومة التقاضي، النظام الجديد يتيح معالجة رقمية شاملة لجميع إجراءات الدعوى منذ لحظة قيدها وحتى تنفيذ الحكم، مرورًا بإعلان الخصوم، إدارة الجلسات، وإصدار الأحكام.

التحول الرقمي

 كما يوفر للمواطنين والمحامين إمكانية الاستعلام والحصول على صور الأحكام والمستندات بسهولة، بما يعزز من سرعة الإنجاز، ويقلل من الاعتماد على الإجراءات الورقية التقليدية، ويرفع من مستوى الشفافية والدقة في العمل القضائي، هذه الخطوة تمثل تحولًا جوهريًا نحو محاكم أكثر كفاءة، أقرب إلى المواطن، وأكثر انسجامًا مع متطلبات العصر الرقمي.

وفي خطوة تعكس رؤية وزير العدل الجديد نحو التحول الرقمي، وتبسيط الإجراءات، تم إطلاق النسخة المحدثة من برنامج التوثيق المميكن عبر مركز معلومات مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، هذه النسخة تحمل نقلة نوعية في آلية العمل، حيث أصبح بإمكان الموثق إدخال الرقم القومي فقط ليقوم النظام تلقائيًا باسترجاع بيانات المواطن، بما يشمل الاسم وتاريخ الميلاد والجنسية والديانة وجهة إصدار البطاقة.

 وهو ما يضمن دقة أكبر ويختصر الوقت والجهد، من خلال لتحديث الجديد الذي يعالج أيضًا مشكلة صلاحية الثلاثة أشهر الخاصة ببطاقة الرقم القومي، التي كانت تعيق بعض الإجراءات سابقًا، ليجعل عملية التوثيق أكثر سلاسة، هذه الخطوة ليست مجرد تطوير تقني، بل لسعي وزارة العدل إلى خدمة المواطن بكفاءة أعلى، وتوفير بيئة عمل حديثة للموثقين، بما يواكب متطلبات العصر ويعزز الثقة في المنظومة

وفي إطار التوجهات الرئاسية، تشهد منظومة الشهر العقاري والتوثيق نقلة نوعية تعكس توجه الدولة نحو بناء جهاز إداري حديث ومتكامل، يقوم على إنهاء الملفات العالقة وتبسيط الإجراءات عبر اعتماد بطاقة الرقم القومي كمدخل واحد وموحد لإنجاز المعاملات من خلال الشباك الواحد، وربط مأموريات المدن الجديدة بشبكة موحدة مع الوزارات المعنية.

وتعمل وزارة العدل على البدء بتطوير شامل لمكاتب السجل العيني، ورفع كفاءة مأموريات الشهر العقاري، والتوسع في خدمات التوثيق، إلى جانب تحسين أوضاع الكوادر الإدارية ماليًا وتنظيميًا بما يضمن كفاءة الأداء، مع مراجعة التشريعات وإزالة العقبات أمام المواطنين والمستثمرين لتعزيز الثقة في المعاملات العقارية والحد من النزاعات القضائية.

وفي إطار المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، يجري تشغيل الشباك الواحد داخل المجمعات الخدمية المنتشرة لتقديم خدمات التوثيق بشكل أسرع وأكثر يسراً، مع إعداد خطة زمنية لتطوير مكاتب السجل العيني التي لم تشهد تقدماً رغم أهميتها، بما يعكس حرص الدولة على تحسين جودة الخدمات الحكومية.

في جولة الوزير بمدينة العدالة بالعاصمة الإدارية، حيث وقف بنفسه على تفاصيل هذه المنظومة القضائية المتكاملة، مدينة العدالة درة المشروعات القومية بالعاصمة الإدارية، وقد عبّر الوزير عن تقديره العميق للجهود الوطنية المخلصة التي تبذلها القوات المسلحة وهيئتها الهندسية في تنفيذ هذا المشروع العملاق، مؤكدًا أن مدينة العدالة تمثل نقلة حضارية نوعية في مسار تطوير القضاء المصري وتجسيدًا عمليًا لرؤية الدولة في بناء منظومة قضائية حديثة قادرة على مواكبة التطورات التقنية والتكنولوجية.

الرعاية الصحية لأكثر من 85 ألف من العاملين بأروقة العدالة وأسرهم شرعت وزارة العدل، في إطار توجيهات الوزير، في تنفيذ خطة شاملة للتوسع كماً ونوعاً وجغرافياً في الخدمات الطبية والرعاية الصحية للعاملين بالهيئات القضائية والنيابات والمحاكم ومكاتب الشهر العقاري، وذلك عبر صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية، بما يشمل الكشف الطبي بالعيادات الخارجية، وإجراء التحاليل والفحوصات، والعمليات الجراحية، والأشعة.

 مع التوسع في تقديم هذه الخدمات من خلال كافة المستشفيات والمراكز الطبية ومعامل التحاليل ووحدات الأشعة، لضمان رعاية متكاملة ومتنوعة تصل إلى مختلف المناطق، وقد امتدت مظلة هذه الرعاية الصحية لتشمل العاملين الحاليين والمحالين إلى المعاش قبل عام 2015، وتعمل الوزارة على تيسير الإجراءات عبر وسائل التواصل الحديثة مثل تطبيق "واتساب"، بما يغني عن مشقة السفر ويوفر الوقت والجهد، إلى جانب المضي في رقمنه الخدمات لضمان سرعة الإنجاز ودقة الأداء، كما يجري إصدار وتسليم كارنيهات خاصة للعاملين وأسرهم لتسهيل الاستفادة من هذه المنظومة الطبية، في خطوة تعكس التزام الوزارة بتعزيز جودة الحياة وتحقيق رعاية شاملة لأفراد المنظومة القضائية في مختلف أنحاء الجمهورية. 

 في خطوة تعكس التحول النوعي الذي يقوده نحو جعل التميز معيارًا حاكمًا في تقدير الجهود وتحفيز الكفاءات القضائية، وجه وزير العدل بمشاركة نخبة من القضاة المتميزين وأعضــاء الجهات والهيئات القضائية في مجال الملكية الفكرية، ممن أثبتوا جدارتهم في دورة حق المؤلف بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية، في فعاليات الندوة الدولية المزمع تنظيمها في دولة الإمارات بالشراكة مع جمهورية كوريا الجنوبية ومنظمة «ويبو»، ليؤكد أن الكفاءة أصبحت البوصلة الأساسية في اختيار المشاركين.

 هذا التوجه يعكس رؤية استراتيجية تقوم على صقل الخبرات وتعزيز القدرات المهنية عبر الاطلاع المباشر على التجارب العالمية والممارسات القانونية الرائدة، بما يرسخ ثقافة التقدير ويضع القضاء المصري في موقع متقدم قادر على مواكبة تحديات العصر ودعم مكانة مصر الدولية، وأكد الشريف، في أول لقاء بأعضاء من غرفتي البرلمان، على أهمية التنسيق والتواصل المستمر مع السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية من خلال لقاءاته مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وأعرب الوزير عن تقديره لهذه لزيارة رئيس وأعضاء اللجنة التشريعية بمجلس الشيوخ التي تجسد روح التعاون بين وزارة العدل ومجلس الشيوخ في دعم المنظومة القانونية والتشريعية.

مؤكداً أهمية استمرار التنسيق مع البرلمان بغرفتيه، واشاد رئيس اللجنة التشريعية بالدور الحيوي الذي تضطلع به الوزارة في إعداد وصياغة التشريعات المواكبة لمتطلبات المرحلة الراهنة. واختُتم اللقاء بتأكيد وزير العدل حرصه على تعزيز التعاون مع مجلس الشيوخ ولجانه المتخصصة بما يحقق التكامل بين سلطات الدولة ويعزز العملية التشريعية خدمةً للعدالة والاستقرار المجتمعي.

المنازعات القضائية

وفي لقاء وزير العدل مع رؤساء المحكمة الدستورية العليا، ومجلس القضاء الأعلى، ومحكمة النقض، ومجلس الدولة، وهيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة والمجالس العليا، ورئيس وأعضاء نادي قضاة مصر عبّر الوزير عن تقديره للجهود الكبيرة التي يبذلها القضاة والمستشارون والهيئات القضائية في سبيل تطوير المنظومة، مؤكدًا أهمية التواصل المستمر والتنسيق الفعّال بين مختلف الجهات لتحقيق التكامل المطلوب ترسيخا لسيادة القانون وتوفير كافة السبل التي تمكن القضاة من أداء رسالتهم السامية.

 كما أولى وزير العدل بعد توليه مهام منصبه اهتمامًا بالغًا بملف إنهاء المنازعات القضائية بين الجهات الحكومية، ومؤخرا اعتمد مجلس الوزراء تسوية 77 منازعة، في خطوة تعكس حرص الدولة على ترسيخ نهج التوافق المؤسسي، وفي إطار التكامل المؤسسي، عقد الوزير بمقر وزارة العدل بالعاصمة الجديدة لقاء، مع وزيرة التضامن الاجتماعي لمناقشة ملفات حماية الأطفال الأولى بالرعاية وتطوير التشريعات الخاصة بالمؤسسات العقابية وصندوق الأسرة، لضمان سرعة تداول المعلومات.

في جولة ميدانية مفاجئة اجراها المستشار محمود حلمي الشريف وزير العدل، بمرافقة الدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، لتفقد إحدى سيارات التوثيق المتنقلة بمنطقة التجمع الخامس بمحافظة القاهرة، وذلك للوقوف على مستوى جاهزيتها وضمان تقديم الخدمة للمواطنين بأعلى درجات من الكفاءة، ونظرا لتكدس المواطنين وجه على الفور بتوفير سيارة توثيق متنقلة أخري في إطار متابعة الحكومة لتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الرامية إلى تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وتيسير إجراءاتها، بما يعكس التزام الدولة بتحقيق نقلة نوعية في مستوى الأداء الحكومي وتلبية احتياجات المواطنين بيسر وسرعة.

كما يولي الوزير أهمية قصوى لقانون الأحوال الشخصية باعتباره من أبرز التشريعات ذات الصلة المباشرة بالمجتمع المصري، إذ يسعى إلى صياغة متوازنة تحقق حالة من الإجماع العام وتتصدى للقضايا الأسرية والاجتماعية بما يضمن استقرار البنية المجتمعية، بالإضافة إلى مراجعة وتطوير عدد من القوانين الأخرى التي تمس حياة ومصالح المواطنين، مثل قانون السجل العيني وغيره من التشريعات ذات الأثر الجماهيري، بما يعكس توجهًا إصلاحيًا متكاملًا يوازن بين مقتضيات العدالة ومتطلبات الواقع الاجتماعي.

ويضع الوزير بصمته الأولى على مسار عمل الوزارة، مرسلًا رسالة واضحة بأن المرحلة المقبلة ستكون عنوانًا للإصلاح الشامل والعمل المؤسسي المتكامل، لتتحول العدالة الناجزة من مجرد شعار إلى هدف عملي تسعى الدولة لتحقيقه.

تم نسخ الرابط