و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

يأتي مسلسل «المصيدة» كعمل درامي يحاول الاقتراب من قضايا معاصرة يعيشها المجتمع اليوم، حيث تدور أحداثه في عالم يتزايد فيه الاعتماد على التكنولوجيا وما يصاحبه من مخاطر جديدة، ومن خلال هذه الفكرة يقدّم المسلسل حكاية مشوقه، وتعتمد في الوقت نفسه على أداء مجموعة من الممثلين الذين يسعون لتقديم شخصيات واضحة الملامح وقريبة من الواقع.

تخوض حنان مطاوع في هذا العمل تجربة يمكن وصفها بأنها تغيير جلد فني حقيقي، فالدور الذي تقدمه يقوم على تحدٍ واضح، إذ إنه يختلف تماماً عما اعتاد عليه الجمهور من صورتها الجادة، فهو دور يجمع بين خفة الكوميديا والبعد النفسي للشخصية، وهذا المزج ليس سهلاً، لأنه يتطلب قدرة على الانتقال السلس بين لحظات خفيفة وأخرى أكثر تعقيداً، وقد استطاعت حنان مطاوع أن تثبت قدرتها على هذا التنوع، وهو ما يثبت أنها ليست أسيرة لنمط تمثيلي واحد، بل ممثلة قادرة على إعادة اكتشاف نفسها مع كل دور.

اللافت في أدائها هنا هو خفة دمها الطبيعية التي تظهر في تفاصيل الشخصية ومواقفها، حيث استطاعت أن توظف حسها الكوميدي ببساطة ودون مبالغة، ما أضفى على الشخصية روحاً محببة وقريبة من المشاهد، وهكذا تكشف مطاوع جانباً آخر من أدواتها كممثلة قادرة على تجسيد أي شخصية بالثقة والبراعة نفسها، ويبدو واضحاً أن هذا الدور يمنحها مساحة مختلفة لإظهار مرونة أدائها وقدرتها على التعامل مع مواقف درامية متنوعة.

أما خالد سليم فكان أداؤه رائعاً كعادته، ويمكن القول إن حضوره القوي في السينما والدراما أنسانا أنه مطرب في الأساس، وهو ما يعكس مدى تفوقه كممثل، فهو من الحالات النادرة بين المطربين الذين نجحوا في الانتقال إلى التمثيل دون أن تطغى «برسونا» المطرب على أدائهم الدرامي، وغالباً ما تفرض هذه الصورة نفسها على كثير من التجارب التمثيلية، لكن خالد سليم استطاع أن يتجاوز هذه المعضلة، مقدماً أداءً يعتمد على فهم الشخصية وبنائها درامياً بعيداً عن أسر صورة المطرب النجم، وبذلك فهو ممثل يمتلك أدواته وحضوره الواضح في عالم الدراما والسينما.

ومن المفارقات اللافتة في العمل أن حنان مطاوع شاركت خالد سليم في غناء تتر المسلسل، في تجربة تُعد الأولى لها على المستوى الغنائي. هذه المشاركة لا تبدو مجرد إضافة شكلية، بل تأتي امتداداً لفكرة تغيير الجلد الفني التي تخوضها مطاوع في هذا العمل، حيث لا يقتصر التغيير على طبيعة الشخصية التي تقدمها فقط، بل يمتد أيضاً إلى خوض مساحة فنية جديدة لم تعتد عليها من قبل، وفي المقابل تؤكد هذه التجربة مرة أخرى أن خالد سليم فنان قادر على التحرك بثقة بين عالمي الغناء والتمثيل، وهو ما يرسخ صورته كفنان محترف في المجالين معاً.

«المصيدة» بين التشويق والتنبيه

وجاءت أغنية التتر من كلمات أسامة محرز، وألحان وتوزيع كريم عبد الوهاب، الذي يقدّم حضوراً موسيقياً واضحاً في العمل، سواء في الأغنية أو في موسيقى المسلسل التصويرية، حيث جاءت الموسيقى متماشية مع الأحداث التشويقية التي يقوم عليها المسلسل، مضيفة بعداً إيقاعياً يدعم الحالة الدرامية للعمل.

كما يجب التنويه إلى مشاركة الفنانة سلوى خطاب التي تضيف للعمل بحضورها المميز وثقلها الفني المعروف، فهي من الممثلات القادرات على منح المشهد عمقاً خاصاً بمجرد وجودها، الأمر الذي ينعكس على الحالة العامة للمسلسل ويمنحه توازناً واضحاً بين الشخصيات المختلفة، ويشارك في العمل أيضاً عدد من الفنانين، من بينهم بسنت السبقي التي يمكن اعتبار هذا العمل نقلة فنية مهمة في مسيرتها، إذ تقدم حضوراً لافتاً يلفت الانتباه إلى موهبتها ويضعها في مساحة درامية أوسع.

أما على مستوى الفكرة، فالمسلسل يطرح قضية معاصرة شديدة الحضور، وهي النصب الإلكتروني الذي أصبح أحد أخطر مظاهر الاحتيال في العصر الرقمي، وتأتي الحكاية لتسلّط الضوء على هذه الظاهرة، وتكشف الأساليب المختلفة التي تُستخدم للإيقاع بالضحايا، في محاولة لطرح وعي درامي بقضية باتت تمس حياة كثيرين، وبين الأداء المتنوع للفنانين والموضوع الذي يطرحه العمل، ينجح «المصيدة» في تقديم تجربة درامية تجمع بين التشويق والتنبيه إلى مخاطر عالم رقمي تتسع فيه طرق الخداع يوماً بعد يوم.

تم نسخ الرابط