و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مبدأ قضائي لمحكمة الاستئناف

حكم ينصف ابنة ضد أبيها: «اللابتوب» حق مشروع في التعليم وليس رفاهية

موقع الصفحة الأولى

ألزمت محكمة الاستئناف أب بشراء جهاز حاسب آلى "لاب توب" لابنته لاستخدامه فى دراستها الجامعية، وذلك بعد أن حسمت نزاعا قضائيا أقامته زوجة الأب وابنتها ضد أبيها لرفضه شراء جهاز "لاب توب" لها، وأيدته محكمة أول درجة فى هذا القرار بحكمها الصادر، والذى نص على أن الأب ملزم بتكاليف نفقات التعليم فقط ومستلزماتها من كتب وغيرها من الأدوات الدراسية، موضحة أن جهاز الحاسب الآلى ليس من ضروريات الدراسة ولا يدخل ضمن الأدوات الدراسية اللازمة على الأب شرائها وتوفيرها لأبنائه خلال مراحل التعليم. 

حكم أول درجة جاء تأسيسا على أن الصغيرة هي ابنة المدعي عليه، وأن المستقر عليه أن "الأب" يلتزم بمصروفات التعليم الأساسي لأبنائه وتقتصر تلك المصروفات على المبالغ المستحقة للتعليم، موضحة فى حكمها أنه لما كان جهاز الحاسب الألى الذي قامت المدعى عليها الأولى بشرائه، وتطالب المدعى عليه بسداد ثمنه لا يدخل ضمن نفقات التعليم، وقضت المحكمة برفض الدعوى على ذلك الأساس، وإستنادا لنص المادة 18 مكرر ثانيا من القانون 25 لسنة 1920 المضافة بالقانون 100 لسنة 1985.

الأم الحاضنة وأبنتها لم يفقدا الأمل بعد صدور حكم أول درجة الذى أقر بعدم الزام الأب بشراء جهاز "لاب توب" للابنة، فتقدما بطلب استئناف إلى محكمة الاستئناف على حكم محكمة أول درجة الصادر فى غير صالحهما، على الفور تم قبول طلب الاستئناف، وتم تحديد جلسة لنظر الاستئناف المقدم من الأبنة ووالدتها، حيث أثبتا خلال استئنافهن على الحكم الصادر أن حالة الأب المادية جيدة وأنه ميسور الحال، مضيفين أن جهاز اللاب توب الذى أقيمت من أجله الدعوى أصبح من أساسيات بل من ضروريات الدراسة التعليمية لكافة الطلاب فى جميع المراحل التعليمية، وذلك بتاءا على ثورة التكنولوجيا الحديثة التى فرضت ودخلت إلى الحياة العملية، فبدونها لا يستطيع الطالب مواكبة العصر وهذا التطور الرهيب والسريع.

واستجابت محكمة الاستئناف لطلب الأم وابنتها فى حقها فى التعليم ومواكبة العصر، وأنصفتهن وأصدرت حكمها المنصف لهن والذى قضى بإلزام الأب بشراء جهاز "لاب توب" بما يعادل قيمته "49 ألف جنيه مصرى"، مؤكدة فى حكمها أن قيمة الجهاز هذا تعد ضمن قيمة أدوات المصروفات الدراسية الملزم بها الأب تجاه أبنته. 

موأسست حكمة الاستئناف حكمها على مبدأ قانونى هام، وهو أنه " بقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"، ويكون دفع أجر التعليم واجبا مادام لا يمكن التعليم بدونه. 

وقالت المحكمة فى حيثياتها أن الحكم جاء عملا بقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ويكون دفع أجر التعليم واجبا مادام لا يمكن التعليم بدونه ولما كان الحاسب الآلي وأصبح في ظل تطور التكنولوجيا وتطوير التعليم وأن معظم مراحل التعليم الأساسي تعتمد على الحاسب الآلي، وأصبح من أساسيات التعليم والاعتماد عليه في الدراسة والتعليم، ومن ثم فهو واجب حتى تتمكن الصغيرة من تلقي التعليم. 

حيثيات الحكم

 

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إنه من المقرر قانونا بنص المادة 18 مكرراً ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 أنه: "إذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه - وتعتبر المصروفات المدرسية شأن عناصر نفقة الصغير على أبيه كما عبرت عنه المذكرة الإيضاحية للنص. 

وأضافت أن المصروفات المدرسية بمنزلة الطعام والكساء، وتستحق كلما قام الصغير أو صاحب اليد عليه بسدادها من ماله الخاص، وتقتصر تلك المصروفات على المبالغ المستحقة لتعليم الصغير، فلا يدخل فيها ثمن الملابس المدرسية لكون الأخيرة تدخل ضمن ملبس الصغير، كما لا يدخل فيها أجرة السيارة المدرسية، لأن إنتقالات الصغير تدخل ضمن نفقته على أبيه خاصة أنه يمكن تزويد الصغير بالعلم بدونها.   

وقد فرق المذهب الحنفي في خصوص استحقاق الصغير على أبيه نفقة بسبب الأنشغال بالعلم بين نوع العلم المطلوب وحال طلبه، إلا أن مبدأ إستحقاق الولد للنفقة بسبب إنشغاله بطلب العلم مستقر فيه، و لما كان الإشتغال بالعلم يشمل كل ما هو ضروري لتكوين الشخص وإعداده للحياة سواء كان دينياً أو دنيوياً وهذا القدر من العلم بمنزلة الطعام والكساء؛ من أجل ذلك كان من المصلحة أو العدل تقرير أن الأنشغال بالعلم يعتبر عجزاً حكمياً موجباً للنفقة ولاسيما كان تعليماً ترعاه الدولة ولا ينافي الدين وملائماً الأمثال الأبناء ولأستعدادهم مع مراعاة وسع الأب وقدرته على الأنفاق والحاجة إلى تحصيل ذلك العلم لا تتأتى إلا بما يعين على ذلك من مصاريف تجب بحسب الأصل على الأب باعتباره الملزم بالنفقة لأبنائه.

ولما كان من المقرر أن الأصل في وجوب نفقة التعليم هو أن الأب واجب رعاية أن يعد أولاده الصغار بتعليم ما يجب تعليمه شرعا وعملا بقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ويكون دفع أجر التعليم واجبا ما دام لا يمكن التعليم بدون أجر والتعليم في حالة وجوبة نوع من حضانة ورعاية الأب الواجبة لابنائه. 

ومن الجدير بالذكر أن قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 المعدل جعل التعليم الأساسي إجباريا، وعلى ذلك يلتزم الأب أيا كانت حالته المثالية بالأنفاق على الصغير في هذة المرحلة غير أنه لا يلتزم بالحاقة بالتعليم الخاص أو الأجنبي إلا إذا كانت حالتة المالية والاجتماعية وعُرف أمثاله يسمح ذلك.   

ولما كان الحاسب الألى في ظل التطور التكنولوجي وتطور التعليم، وأصبحت معظم مراحل التعليم الأساسي تعتمد على الحاسب الألى وأصبح من أساسيات التعلم والاعتماد عليه في الدراسة والتعلم - ومن ثم فهو واجب حتى تتمكن الصغيرة من تلقى العلم. 

تم نسخ الرابط