الثغرة التى قتلت تهمة الإتجار
بعد قضية داليا فؤاد.. هل تم إدراج GHB ضمن جدول المخدرات ؟
مع خروج المذيعة داليا فؤاد من محبسها بعد قضائها مدة العقوبة القانونية المقضى بها عليها فى قضية التعاطي، ولا تزال أصداء هذه القضية تتردد في أروقة المحاكم، ليس فقط لكونها قضية "مشاهير"، بل لأنها كشفت عن "لغم قانوني" قد يؤدي إلى بطلان العديد من الأحكام المشابهة، وذلك بعد طرح عدة أسئلة هامة على رأسها "هل مخدر GHB تم ادراجه ضمن جدول المخدرات؟"، ففى حالة عدم ادراج المخدر ضمن جدول المخدرات، تكون هناك معضلة قانونية ستواجه مثل هذه القضايا فيما بعد، حيث كيف يمكن للقضاء الحكم على شخص حاز مثل هذه المواد وهى ليست مدرجة كمواد مخدرة؟.
كل هذه أسئلة شائعة ومطروحة عن مدى اعتبار تلك المواد مواد مخدرة، حتى يتم تصنيفها مواد مخدرة، يخضع حاملها والمتاجر بها لأحكام القانون، وإلا فى حال عدم ادراجها فى جدول المخدرات لن يتم وضع عقوبة قانونية، سواء العقوبة المخففة أو المشددة.
وعلى هذا يوضح المحامى صبرة القاسمى، أنه يجب أن يدرك الرأي العام أن المحكمة حين قضت بحبس المذيعة "سنة مع الشغل"، كان ذلك عن تهمة التعاطي فقط (مخدر الحشيش)، بينما حصلت على البراءة من التهمة الأثقل وهي حيازة مخدر "اغتصاب الفتيات" (GHB) بقصد الإتجار، هذا الفصل القانوني يعكس دقة المحكمة في تمحيص الأدلة، حيث لم يثبت اتصال علمها أو حيازتها لتلك الكميات الكبيرة التي ضُبطت مع المتهم الأجنبي.
مخدر الـ GHB.. من الدواء للجدول
وأضاف القاسمى، أن مخدر GHB أثار ذعراً مجتمعياً، وهو ما دفع الدولة للتحرك السريع. وبالفعل، أُدرجت هذه المادة رسمياً في "الجدول الأول" للمخدرات بموجب قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 153 لسنة 2024، والمنشور بالوقائع المصرية في 22 أبريل 2024. ولكن، هنا تبرز الإشكالية التي قد تفتح أبواب "النقض" على مصراعيها.
المعركة الكبرى: هل قرارات "هيئة الدواء" دستورية؟
وأضح الخبير القانونى، أنه توجد "أزمة اختصاص" تلوح في الأفق فالمادة (32) من قانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 منحت سلطة تعديل الجداول (إضافة أو حذف المواد) لـ "الوزير المختص" (وزير الصحة). ومع إنشاء "هيئة الدواء" عام 2019، انتقلت هذه السلطة لرئيس الهيئة، وهو إجراء يراه الكثير من فقهاء القانون "مخالفاً للدستور"، وذلك لأن تعديل جداول المخدرات هو "تشريع بالعقوبة"، ولا يجوز نقل تفويض تشريعي مُنح لوزير بنص قانوني إلى رئيس هيئة بقرار إداري، دون تعديل نص القانون الأصلي من مجلس النواب.
وتسائل القاسمى فى نهاية تصريحه، "هل ستصمد قرارات إدراج المخدرات التخليقية الجديدة أمام المحكمة الدستورية العليا؟ نحن أمام مرحلة حرجة تتطلب تدخلاً تشريعياً عاجلاً من البرلمان لتصحيح وضع "هيئة الدواء"، وضمان عدم إفلات المجرمين الحقيقيين بسبب عيوب "الاختصاص".
من جانبه قال عماد مخائيل عضو نقابة الصيادلة المصرية، إن عملية إداراج الأدوية ضمن جداول المخدرات ليست عملية ثابتة، بل هى عملية متجددة تتم بشكل مستمر، موضحا أنها كانت تتم فى الماضى بمعرفة وزارة الصحة، لكنها تتم الأن بمعرفة هيئة الدواء المصرية، مشيرا إلى أن الهيئة تقوم بتقيم نوع الدواء داخل المجتمع المصرى، ومدى الإقبال واستهلاك الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية والحالة العصبية، مضيفا أن الهيئة عندمنا تجد سوء وحالة من الافراط فى صنف معين أو دواء معين من هذه الادوية، تقوم على الفور بعمل قيود ومحاذير على نشاط استخدام هذا الدواء.
وتتم عملية إدراج المواد المخدرة في الجداول القانونية في مصر وفق إجراءات تنظيمية ورقابية دقيقة، تهدف إلى مواكبة المستجدات العالمية وظهور مواد تخليقية جديدة، وذلك بناءً على الخطوات والأسس التالية:
الجهة المختصة بالإدراج
منذ عام 2019، وبموجب القانون رقم 151 لسنة 2019، أصبحت هيئة الدواء المصرية هي الجهة المسؤولة عن مراقبة وتداول الأدوية، وتصدر قرارات دورية بإضافة مواد جديدة للجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960.
تاريخياً، كان وزير الصحة هو صاحب التفويض التشريعي لتعديل الجداول بالحذف أو الإضافة وفق المادة (32) من قانون المخدرات، ولا تزال هذه الصلاحية تثير بعض الجدل القانوني حول اختصاص الهيئة مقابل الوزارة.
معايير وأسباب الإدراج
يتم اتخاذ قرار الإدراج بناءً على عدة معايير فنية، منها:
ميزان الأضرار والمنافع:
تقييم المادة طبياً وتحديد مدى خطورتها مقابل فوائدها العلاجية.
درجة الاعتمادية:
قياس قدرة المادة على إحداث الإدمان أو الاعتماد النفسي والجسدي.
التحديثات الدولية:
التزام مصر بالاتفاقيات الدولية (مثل اتفاقية 1961 و1971) وقرارات اللجنة الدولية للمخدرات التابعة للأمم المتحدة.
المواد التخليقية:
إضافة المركبات التي تُخلق معملياً ولها نفس تأثير المخدرات الطبيعية، لسد الثغرات القانونية التي يستغلها المهربون.



