و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

نائب يقترح حلول عمليه لحل الأزمة

«أطباء الامتياز» بلا امتيازات.. ساعات عمل طويلة ومخاطر دائمة وضعف التدريب ومكافأة 2500جنيه

موقع الصفحة الأولى

لا تزال أزمة أطباء الامتياز في مصر تتصدر المشهد داخل المنظومة الصحية، في ظل شكاوى متكررة من ضعف الرواتب، وتدني مستوى التدريب العملي، وعدم وضوح مسارات التوظيف بعد التخرج، إضافة إلى الضغوط النفسية والإدارية التي يواجهونها خلال فترة التكليف بالمستشفيات الحكومية.

 أطباء الامتياز تتراوح مكاأتهم ورواتبهم الشهرية تتراوح ما بين 1,500 إلى 2,500 جنيه، وهي قيمة لا تكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية، خاصة في ظل اضطرارهم للإقامة بمحافظات بعيدة عن محل سكنهم، وعدم توفير سكن ملائم في بعض المستشفيات، فضلا عن ساعات النوبات الطويلة. 

ويشكو أطباء الامتياز أيضا من ضعف فرص التدريب العملي الحقيقي داخل المستشفيات، خاصة في التخصصات الدقيقة، وهو ما يؤثر على جاهزيتهم المهنية لاحقا، ويرى بعضهم أن فترات الامتياز باتت أقرب إلى "خدمة إدارية مؤقتة" بدلا من كونها مرحلة تدريب سريري فعلي.

من أبرز الأزمات أيضًا غياب الشفافية في توزيع أطباء الامتياز على المستشفيات، مما يسبب مشكلات خاصة عند التكليف في مناطق نائية دون دعم لوجيستي أو أمني كاف.

في المقابل، أعلنت وزارة الصحة خلال 2025 عن عدد من الإجراءات لتحسين أوضاع أطباء الامتياز، منها: زيادة طفيفة في قيمة المكافآت الشهرية، وإطلاق برامج تدريبية بالتعاون مع بعض الجامعات، ووعد بمراجعة آلية التكليف الجديدة وتوزيع الأطباء إلكترونيًا بناءً على الرغبات والاحتياجات.

وطالبت نقابة الأطباء في أكثر من بيان رسمي بتحسين أوضاع الأطباء الشبان، سواء من حيث الأجور أو بيئة العمل أو التأمين ضد الاعتداءات، مؤكدة أن استمرار تدهور أوضاع الامتياز سيدفع بالمزيد من الخريجين للهجرة.

وحذرت من أن إهمال هذه المرحلة الحرجة قد ينعكس سلبا على جودة المنظومة الصحية بالكامل، ويؤثر على استقرار الكوادر الطبية في مصر.  

ظلم صارخ 

وفي هذا الإطار، تقدم النائب خالد طنطاوي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى الحكومة، طالب فيه بضرورة تطبيق الحد الأدنى للأجور على أطباء الامتياز من خريجي كليات الطب البشري وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي والتمريض، مؤكدًا أن الأوضاع المالية الحالية لا تتناسب مطلقًا مع حجم الجهد والمسؤوليات الجسيمة التي يتحملها هؤلاء الشباب داخل المستشفيات الجامعية والعامة.

وأكد طنطاوي أن المكافآت التي يتقاضاها أطباء الامتياز تمثل ظلما صارخا، متسائلا: «هل من المنطقي أن يحصل طبيب الامتياز على مكافأة لا تتجاوز 2600 جنيه فقط على مدار عامي الامتياز؟»، مشيرا إلى أن هذا المقابل المالي الهزيل لا يغطي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، ولا يتناسب مع طبيعة العمل الشاق، وساعات النوبات الطويلة التي تمتد إلى الليالي وأيام العطلات، فضلا عن المخاطر الصحية والمهنية التي يتعرضون لها يوميا.

كما وجه النائب خالد طنطاوي خمسة تساؤلات مباشرة إلى الحكومة، شملت أسباب عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور على أطباء الامتياز رغم كونهم جزءا أصيلا من المنظومة الصحية، وكيف يمكن الحديث عن تطوير القطاع الصحي دون توفير حياة كريمة لمقدمي الخدمة في بداية مسيرتهم المهنية، إضافة إلى الأساس القانوني لاستمرار صرف مكافآت لا تتوافق مع الحد الأدنى للأجور المعتمد بالدولة.

كما تساءل طنطاوي عن آليات مواجهة هجرة الكفاءات الطبية في ظل هذه الأوضاع المالية المتردية، ومتى تتحرك الحكومة بشكل جاد لإنصاف أطباء الامتياز، ووضع جدول زمني واضح لمعالجة هذا الخلل الهيكلي.

وطرح النائب عددا من الحلول العملية القابلة للتنفيذ، في مقدمتها اعتبار فترة الامتياز تدريبا مدفوع الأجر خاضعا لقانون العمل، وتطبيق الحد الأدنى للأجور بشكل موحد على جميع أطباء الامتياز دون استثناء، مع تحميل وزارة الصحة والجامعات الحكومية مسؤولية توفير الاعتمادات المالية اللازمة.

كما دعا إلى صرف بدل عدوى وبدل "نوبتجيات" أسوة بالأطباء العاملين، وإدراج أطباء الامتياز ضمن منظومة التأمينات الاجتماعية، ووضع لائحة مالية واضحة تضمن العدالة والاستدامة.

واختتم النائب بيانه بالتأكيد على أن إنصاف أطباء الامتياز ليس ترفًا أو مطلبًا فئويًا، بل ضرورة وطنية لحماية مستقبل المنظومة الصحية، مشددًا على أن الدولة التي تسعى لبناء إنسان قوي وقادر لا يمكن أن تقبل بظلم شبابها أو التقليل من قيمة من يحملون رسالة إنقاذ الأرواح.

تم نسخ الرابط