طالبوا بإدراجهم في كادر موظفي الدولة
«مفيش أمان».. تصاعد أزمة آلاف العاملين بصناديق الدولة لعدم تثبيتهم منذ سنوات
تصاعدت أزمة عشرات الآلاف من العاملين في صناديق الدولة، وسط حالة من القلق لديهم ولدى أسرهم لغياب الاستقرار الوظيفي، وأن الأزمة تمتد منذ سنوات دو ن افق لدى الحكومة في حلها.
وترجع أزمة العاملين في صناديق الدولة أنهم يعملون داخل جهات حكومية لكن بتمويل من "الصناديق والحسابات الخاصة" وليس من الموازنة العامة للدولة، ويتم تمويلها من رسوم خدمات، أو غرامات، أوتبرعات، أو موارد ذاتية للجهة الحكومية، ولا تُدرج بالكامل ضمن الموازنة العامة للدولة، بل تتمتع بقدر من الاستقلال المالي.
وتبرز أزمة العاملين في صناديق الدولة في كونهم يعملون في جهات حكومية رسمية، ويؤدون نفس مهام الموظفين المثبتين، ولكن لا يخضعون لنفس القوانين الوظيفية، ويتقاضون رواتبهم من موارد الصندوق وليس من وزارة المالية.
وصدر العاملون في صناديق الدولة أزمتهم في عدم التثبيت لسنوات طويلة، وطالب العاملون بالتثبيت على الموازنة العامة، وبعضهم يعمل منذ أكثر من 10 سنوات دون تعيين رسمي، و صدرت قرارات حكومية متفرقة بضم بعض الفئات، لكن لم تُحل المشكلة بشكل شامل.

كما شكا العاملون من ضعف الاستقرار الوظيفي، فغالبيتهم يعملون بعقود مؤقتة قابلة للتجديد، وإمكانية إنهاء التعاقد بسهولة، وعدم وضوح المسار الوظيفي، بالإضافة تفاوت الأجور فالرواتب تختلف من جهة لأخرى حسب موارد الصندوق، وفي بعض الحالات تكون أقل من الحد الأدنى للأجور الحكومي.
وركز العاملون في صناديق الدولة على المطالبة بالتثبيت الكامل على الموازنة العامة، وتوحيد الأجور، وإدراجهم ضمن قانون الخدمة المدنية، و ضمان حقوق التأمين والمعاش.
البند (2/3)
وفي هذا الإطار، تقدم النائب حسين غيته عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجها إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية بشأن الأوضاع الوظيفية والقانونية غير المستقرة للعاملين على صناديق الدولة – البند (2/3) نتيجة عدم تثبيتهم.
وقال النائب في طلبه: "نود أن نحيط سيادتكم علماً بوجود أزمة ممتدة منذ سنوات تتعلق بالأوضاع الوظيفية لآلاف العاملين على صناديق الدولة، وبصفة خاصة العاملين المدرجين على البند (2/3)، والذين يمثلون فعليًا العمود الفقري والعنصر الأساسي لتسيير العمل داخل عدد كبير من المصالح والجهات الحكومية على مستوى الجمهورية".
وأشار النائب إلى أن هؤلاء العاملون لا يؤدون أعمالًا موسمية أو مؤقتة، بل يباشرون مهامًا دائمة ومستمرة تمس جوهر العمل الإداري والخدمي، ويتحملون العبء الأكبر في تشغيل المرافق العامة، ومع ذلك لا يزال وضعهم الوظيفي معلقًا ومضطربًا، بالمخالفة لأبسط قواعد الاستقرار الوظيفي، وبما يتنافى مع توجه الدولة نحو إصلاح الجهاز الإداري وبناء إدارة حديثة قائمة على الكفاءة والإنصاف.
وشدد النائب على أنه ومنذ سنوات طويلة، كان من المفترض نقل هؤلاء العاملين إلى درجات مالية دائمة وإدراجهم على الباب الأول (الأجور) بالموازنة العامة للدولة أسوة بزملائهم الذين يؤدون ذات الأعمال داخل نفس الجهات، إلا أن ما حدث هو الاكتفاء بنقلهم شكليًا إلى البند (2/3) دون تحقيق التثبيت الفعلي، مع استمرار صرف رواتبهم من الصناديق الخاصة، وهو ما أفرز واقعًا وظيفيًا مشوهًا لا يستند إلى منطق إداري أو قانوني سليم.
وتابع: "قد ترتب على هذا الوضع غير العادل سلسلة من الإشكاليات الخطيرة، من بينه حرمان هؤلاء العاملين من الاستقرار الوظيفي الحقيقي رغم سنوات طويلة من الخدمة، وعدم جواز انتدابهم أو نقلهم إلى جهات أخرى، حتى في ظل احتياج الدولة الفعلي لكفاءاتهم، بجانب تقييد حقهم في الإجازات والعديد من المزايا الوظيفية المقررة قانونًا للعاملين بالجهاز الإداري، فضلاً عن غياب المسار الوظيفي والترقيات العادلة، بما يهدر مبدأ تكافؤ الفرص، ما خلق حالة من التمييز السلبي الواضح بينهم وبين زملائهم العاملين على الباب الأول، رغم تطابق طبيعة العمل والمسؤوليات".

وأوضح أن الأخطر من ذلك أن استمرار هذا الوضع يمثل عبئًا اجتماعيًا واقتصاديًا على السادة المشار إليهم، حيث أن آلاف الأسر المصرية باتت تعيش في حالة دائمة من عدم الأمان الوظيفي، دون ضمانات واضحة للمستقبل، في وقت تؤكد فيه الدولة أن العنصر البشري هو أساس التنمية، وأن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على تمكين العاملين وتحقيق العدالة داخل مؤسسات الدولة.
وقال: يثير هذا الملف تساؤلات جوهرية حول مدى توافق هذا الوضع مع القوانين المنظمة للجهاز الإداري للدولة، وحول أسباب استمرار تجاهل هذا العدد الكبير من العاملين، رغم أنهم يمثلون القوة التشغيلية الحقيقية للعديد من المصالح الحكومية، ورغم المطالبات المتكررة بحسم هذا الملف منذ سنوات.
وبناءًا على ما سبق فأننا نطالب الحكومة بالأتي:
- الإسراع بنقل العاملين على صناديق الدولة (البند 2/3) إلى درجات مالية دائمة على الباب الأول.
- توحيد أوضاعهم الوظيفية مع زملائهم داخل نفس الجهات، بما يحقق المساواة والعدالة.
- وضع جدول زمني واضح ومعلن لإنهاء هذا الملف المزمن.
- توضيح المعوقات الادارية والمالية التي حالت دون تثبيتهم حتى الأن، وذلك من أجل ضمان عدم تكرار هذه الأوضاع مستقبلًا داخل الجهاز الإداري للدولة.








