و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مبدأ حاسم لـ«النقض»

حضور المتهم بشخصه أمام محكمة الجنايات غير لازم ويكفي المحامي بتوكيل

موقع الصفحة الأولى

أكدت محكمة النقض عدم لزوم حُضور المتهم بشخصه أمام محكمة الجنايات المُستأنفة، مشيرة إلى جواز الحضور عن المُتهم بتوكيل أمام محكمة الجنايات بدرجتيها، وجاء ذلك المبدأ القضائي المهم، في حكم حديث لمحكمة النقض والذي حمل رقم 8146 لسنة 94 قضائية، والذي صدر في جلسة 21 مايو 2025، حيث حسمت المحكمة جدلاً دائراً بشأن مسألة مدى جواز الحضور عن المُتهم بتوكيل أمام محكمة الجنايات المستأنَفة، ومدى لزوم حضوره بشخصه أمامها لنظر الاستئناف قياساً على لزوم ذلك أمام محكمة الجُنح المُستأنَفة.

وقالت محكمة النقض في حكمها، إن حضور المتهم  بشخصه أمام محكمة الجنايات المُستأنَفة غير لازم، مادام قد حضر عنه مُحام من المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف، ولفتت إلى أن الحضور بتوكيل عن المُتهم جائز أمام محكمة الجنايات بدرجتيها، وذلك دون إخلال بحق المحكمة في أن تطلب حضور المُتهم بشخصه أمامها في أي وقت.

وشددت محكمة النقض على أن الخلط بين لزوم حضور المُتهم بشخصه أمام محكمة الجُنح المُستأنَفة ومحكمة الجنايات المُستأنَفة، خطأ في تطبيق القانون، لِما هو مُقرر من انفراد الاستئناف في مواد الجنايات ببعض الأحكام المُغايرة لتلك المُقررة في مواد الجُنح.

وأشارت إلى أنه إذا كان المُشرع قد أوجب حضور المُتهم بشخصه في الاستئناف في مواد الجنح، ورتب على تخلف ذلك جزاء سقوط الاستئناف، فإنه لم يَسّلُك ذات النهج بالنسبة للاستئناف في مواد الجنايات، فأجاز الحضور بتوكيل عن المُتهم أمام محكمة الجنايات المُستأنَفة، ولم يُرتب على تخلف ذلك جزاء سقوط الاستئناف، لما هو مُستقر عليه من أنه لا تجوز المُعارضة الاستئنافية في أحكام محكمة الجنايات المُستأنَفة.

عُذر المتهم

أما عن العُذر الذي يُبديه المُتهم أمام محكمة الجنايات المُستأنَفة، والذي يحول بينه وبين المُثول بشخصه أمامها، والمؤيَّد بالمُستندات الرسمية، مثل شهادة بإيداع المُتهم في المستشفي خلال فترة الإستئناف، مُلتمساً قبول حضور محامي عنه بتوكيل، فأكدت النقض أنه يتعيَّن على المحكمة تمحيصه وعدم الالتفات عنه، بمقولة وجوب حضور المُتهم بشخصه أمامها لنظر استئنافه، لما في ذلك مِن مُخالفة صريحة لنص القانون، ولا يجوز لها أن ترفض حضور دِفاع المُتهم عنه بوكالة وتندب له مُحاميا، وذلك لوجود المحامي الأصيل، وتحقق الشرط الذي استلزمته الفقرة الثانية من المادة 419 مكرر/9 إجراءات جنائية.

ولفتت إلى أن استخدام المُشرع في الفقرة الثانية من المادة 419 مكرر/9 من قانون الإجراءات الجنائية لحرف العطف (أو) دون حرف العطف (و)، مَفاده اتجاه مقصده إلى أن حضور المُتهم أو وكيله يُجيز نظر الاستئناف والفصل فيه دون لزوم حضور كلاهُما.

وجاءت تلك المبادئ القانونية، في الطعن الذي تلخصت وقائعه في اتهام 4 متهمين، بأنهم حال كونهم ليسوا من أرباب الوظائف العمومية اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محرر أميري، وهو "بيان جمركي مبدئي للصادر رقم "..." والمنسوب صدوره لمصلحة الجمارك المصرية، بأن اتفقوا معه على اصطناعه على غرار المحررات الصحيحة منه وأمدوه بالبيانات اللازمة لضبطه، فأنشأه المجهول ودون بياناته ومهره ببصمات أختام مقلدة، ونسبها زورا للأختام المستعملة لتلك الجهة وزيلها بتوقيعات نسبها زورا إلى الموظفين بتلك الجهة، المختصين بإصداره، وقد تمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين في التحقيقات.

وتمت إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، وحكمت المحكمة بمعاقبتهم بالسجن المشدد ثلاث سنوات لكل منهما، وغرامة أربعون ألف جنيه عما أسند إليهما وبمصادرة المحررات المزورة وألزمتهما بالمصاريف الجنائية.

ولم يلق هذا الحكم قبولا لدى المحكوم عليهما وقررا الاستئناف، وقيد استئنافهما برقم 13 لسنة 2024، وقضت محكمة الجنايات المستأنفة حضوريا ً بجلسة 22 من إبريل سنة 2024 بقبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بحبسهم سنة واحدة مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك وألزمتهما المصاريف الجنائية، فقرر المحكوم عليه الطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 3 يونية 2024.

وحكمت محكمة النقض، بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعنين ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

تم نسخ الرابط