تنسيق أمني مع جنوب السودان
تحركات مصرية حول ملف سد النهضة وإغلاق نافذة البحر الأحمر في وجه إثيوبيا
تحركات دبلوماسية تبذلها مصر في إطار حماية مصادرها المائية وموقفها الثابت من ملف سد النهضة الأثيوبي، وفي هذا الإطار نفى مصدر مسؤول ما تردد حول استعداد مصر لمنح إثيوبيا نفاذًا بحريًا إلى البحر الأحمر مقابل مرونة في ملف سد النهضة، مؤكدًا أن هذه التقارير عارية تمامًا من الصحة.
وشدد المصدر، على أن موقف مصر من الأمن المائي وسد النهضة الإثيوبي ثابت، ويتمثل في التمسك بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية.
وأكد حرص مصر على حماية حصتها المائية والحفاظ على حقوق دولتي المصب، موضحًا أن أمن وحوكمة البحر الأحمر يقتصر على الدول المشاطئة له فقط.
وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أكد منذ بضعة أيام أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.
وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

تحرك مخابراتي
وفي اطار التحركات المصرية، استقبل اللواء حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية، وفدا رفيع المستوى من دولة جنوب السودان برئاسة توت جلواك، المستشار الأمني للرئيس سيلفا كير، في لقاء محوري ركز على تنسيق المواقف بشأن أمن مياه النيل وحل الأزمات الإقليمية بالطرق السلمية، مما يعكس تحركا مصريا مكثفا لضمان الاستقرار في منطقة حوض النيل والقرن الأفريقي في توقيت تشهد فيه المنطقة تحديات جيوسياسية متسارعة تفرض ضرورة التكامل الأمني والسياسي بين القاهرة وجوبا.
وركزت المباحثات بين الجانبين على الملفات التي تمس الأمن القومي للبلدين، حيث جاءت قضية مياه نهر النيل على رأس أولويات الأجندة، وشدد اللقاء على ضرورة العمل المشترك بين دول الحوض لتحقيق المصالح المتبادلة وتجنب الإجراءات الأحادية التي قد تؤثر على حصص المياه، وتكمن أهمية هذه التحركات في الخطوات الخدمية والتنموية التالية:
- تطوير المشروعات المشتركة في مجالات الري والموارد المائية لزيادة كفاءة استغلال النهر.
- تفعيل التنسيق الأمني لمكافحة التهديدات العابرة للحدود وتأمين الممرات الملاحية الحيوية.
- دعم جهود الاستقرار في السودان المجاور، بما يضمن عدم تمدد الصراعات إلى دول الجوار.
- تعزيز التبادل التجاري وتسهيل حركة الاستثمارات المصرية في أسواق جنوب السودان.

وأوضح الجانبان أن التعاون لن يقتصر على المستوى الثنائي فقط، بل سيمتد إلى المحافل متعددة الأطراف لضمان صوت موحد لدول الحوض. وتستهدف الرؤية المصرية من هذه اللقاءات تحقيق ما يلي:
- الوصول إلى اتفاقات قانونية ملزمة ترضي جميع الأطراف بشأن إدارة الموارد المائية.
- توفير بيئة آمنة تضمن تدفق المساعدات الإنسانية واللوجستية في المناطق المشتعلة إقليميا.
- استخدام الدبلوماسية الاستخباراتية لتقريب وجهات النظر بين القوى الفاعلة في المنطقة.
حذر دبلوماسي
ومن جانبه يرى خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، أن سعي إثيوبيا إلى التحول لدولة ساحلية ضمن منظومة البحر الأحمر، ليس فقط لأسباب اقتصادية، بل لأغراض عسكرية واستراتيجية تهدف إلى حماية مصالحها الإقليمية.
وأشار البحيري إلى أن مصر تواجه هذا التحرك بحذر دبلوماسي ووعي استراتيجي، ويمكنها التحرك على أكثر من مسار، من بينها الحشد الدولي واستثمار علاقاتها المتنامية مع إدارة دونالد ترامب للوساطة بين أديس أبابا وأسمرة.
وأوضح البحيري، أن التحركات الإثيوبية الحالية تأتي ضمن مشروع توسعي يستهدف تغيير موازين القوى في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، محذرا من أن تجاهل المجتمع الدولي هذه التطورات لأنه قد يفتح الباب أمام توترات إقليمية أوسع تهدد أمن الممرات الملاحية العالمية.








