و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

حين تتحول المدرسة إلى مصدر للخوف

العقاب البدني في المدارس.. خبير: يفرض الصمت والالتزام المؤقت ويترك ترسبات نفسية

موقع الصفحة الأولى

بعد ظهور حالات العقاب البدني في المدارس بشكل ملحوظ خلال فترة وجيزة من بداية انطلاق العام الدراسي الجديد 2026، كواقعة عقاب طالب في الرابع الابتدائي بحرمانه من حذائه وعودته إلى البيت حافي القدمين، فضلا عن مقطع فيديو متداول لسيدة وهي تعتدي بالضرب على طفل يرتدي الزي المدرسي، في مشهد أثار موجة واسعة من الغضب والاستياء، ومع الانتشار السريع للفيديو، تصاعدت روايات أولياء الأمور بشأن تعرض أبنائهم للعنف داخل المدارس، لتتسع دائرة الجدل حول حدود العقاب البدني وتأثيره ووسائل تحقيق الانضباط داخل المدارس.

وقد أعادت الوقائع المتداولة عن تعرض أطفال لـ العقاب البدني والإهانة إلى الواجهة قضية العنف داخل البيئة التعليمية، بالتزامن مع بداية العام الدراسي الجديد 2026، فتح النقاش حول حدود العقاب البدني، وتأثيره النفسي والتربوي على الأطفال، ومدى فاعليته في تحقيق الانضباط مقارنة بأساليب التربية الإيجابية.

ومن جانبه حذر الدكتور هشام الخولي أستاذ القياس والتقويم النفسي والتربوي بجامعة السويس، من اعتبار الضرب والعقاب البدني والإهانة وسيلة فعالة لتقويم سلوك الطفل، موضحًا أن العقاب البدني قد ينجح في إيقاف السلوك مؤقتًا، لكنه لا يجيب عن السؤال الأهم: هل فهم الطفل سبب خطئه؟ وهل تعلم كيف يتصرف بطريقة أفضل؟ أم أنه تعلم فقط أن الشخص الأقوى يستطيع إيذاء الأضعف؟

وأكد الخولي إن كافة الدراسات العلمية ومنظمة الصحة العالمية تربط العقاب البدني للأطفال بآثار سلبية على الصحة النفسية والسلوك والتطور الاجتماعي والعاطفي، فضلًا عن ارتباطه بمشكلات تعليمية وزيادة السلوك العدواني.

مصدر للخوف 

وشدد الخولي على ضرورة معرفة القائمين على التعليم أن المدرسة ليست مكانًا للتعلم فقط، وإنما بيئة اجتماعية يتعلم فيها الطفل كيفية التعامل مع الآخرين، وتصحيح أخطائه، وطلب المساعدة، مشيرًا إلى أن تعرضه للضرب أو الإهانة، خاصة إذا تكرر الأمر أو حدث أمام زملائه، قد يحول المدرسة من مساحة للتعلم إلى مصدر للخوف.

وتابع تظهر آثار ذلك في صورة خوف من الذهاب إلى المدرسة، والقلق، والبكاء، واضطرابات النوم، والانسحاب، أو الشكوى المتكررة من أعراض جسدية، فضلًا عن تراجع التحصيل الدراسي، نتيجة انشغال الطفل بالخوف من ارتكاب الخطأ بدلًا من التركيز على التعلم والمشاركة.

وأضاف أن العنف قد ينعكس أيضًا على سلوك الطفل داخل المنزل، فيظهر في صورة عصبية وصراخ أو ضرب الإخوة والعناد ونوبات الغضب، مؤكدًا أن هذا السلوك قد يكون أحيانًا تعبيرًا عن ألم أو إحساس بالعجز لا يستطيع الطفل التعبير عنه بالكلمات.

وشدد أن من أبرز الأخطاء التربوية الخلط بين الانضباط والعقاب، موضحًا أن الانضباط هدفه تعليم الطفل الحدود وتحمل المسؤولية وتصحيح الخطأ، بينما قد يتحول العقاب البدني إلى مجرد إيلام.

وأشار إلى إمكانية التعامل مع السلوكيات غير المقبولة من خلال قواعد واضحة، وعواقب منطقية، وسحب بعض الامتيازات لفترة مناسبة لعمر الطفل، إلى جانب التعزيز الإيجابي والحوار بعد هدوء الطفل وولي الأمر أو المعلم، فضلًا عن إشراك الطفل في إصلاح ما أفسده بدلًا من الاكتفاء بمعاقبته.

تم نسخ الرابط