و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

انتقام سياسي وحروب مفتوحة

بعد الانتخابات النصفية.. سيناريوهات المرحلة الأخيرة من ولاية ترامب مرشحة لمزيد من الاضطرابات

موقع الصفحة الأولى

تضع الانتخابات النصفية الأمريكية الرئيس دونالد ترامب أمام اختبار سياسي حاسم، لا يتعلق فقط بقدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبيتهم في الكونجرس، وإنما بمستقبل العامين الأخيرين من ولايته الثانية، في ظل احتمالات انتقال السيطرة على أحد مجلسي الكونجرس أو كليهما إلى الديمقراطيين، بما يفتح جبهة مواجهة جديدة مع البيت الأبيض.

فعلى مدار العامين الماضيين، شهدت ولاية ترامب الثانية أحداثًا مثيرة للجدل، من المواجهة العسكرية مع إيران إلى الصراعات الداخلية والتحقيقات الديمقراطية، وهو ما يدفع المراقبين للتحذير من أن خسارة الجمهوريين قد تجعل الرئيس أكثر اندفاعًا وانتقامية، مع دخوله مرحلة «البطة العرجاء» التي تتراجع خلالها قدرته على تمرير أجندته السياسية.

ويرى المراقبون أن ترامب لن يتقبل الهزيمة بسهولة، مشيرًا إلى أنه كلما تعرض للضغوط السياسية، اتجه إلى التصعيد بدلًا من الانسحاب.

الفيتو والانتقام

ولم يستبعد ترامب استخدام صلاحياته الرئاسية لتعطيل التشريعات حال سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، إذ قال في بودكاست تابع لصحيفة «نيويورك بوست» إنه سيستخدم حق النقض ضد كل شيء إذا خسر الجمهوريون، قبل الدخول في مفاوضات وصفقات محتملة،كما يستعد البيت الأبيض لمواجهة التحقيقات البرلمانية أو محاولات العزل التي قد يطرحها الديمقراطيون. 

وقال ترامب لمجلة «تايم» إنه يتوقع أن يلاحقه خصومه، لكنه سيفعل الأمر نفسه معهم.

وتشمل السيناريوهات المحتملة توجيه وزارة العدل للتحقيق مع شخصيات ديمقراطية، إلى جانب مخاوف من تدخل الرئيس في الانتخابات عبر التشكيك في عمليات فرز الأصوات أو تأخير التصديق على نتائج بعض الدوائر المتنازع عليها، خاصة في ضوء رفضه السابق الاعتراف بهزيمته في انتخابات 2020.

إيران.. تصعيد أم اتفاق؟

وعلى مستوى السياسة الخارجية، يحتفظ ترامب بهامش واسع من الصلاحيات، حتى إذا فقد حزبه السيطرة على الكونجرس، وهو ما يجعل الملف الإيراني أحد أبرز التحديات خلال المرحلة المقبلة.

فقد يستأنف الرئيس الأمريكي العمليات العسكرية ضد طهران، أو يتجه إلى استئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة. ويرى راين هاس، الباحث بمعهد بروكينغز، أن ترامب لا يريد أن يرتبط إرثه الرئاسي بالحروب، وإنما يسعى إلى تقديم الولايات المتحدة باعتبارها قوة أكثر نفوذًا.

وفي ظل استمرار الحرب مع إيران، ظهرت تكهنات بشأن احتمال إقالة وزير الدفاع بيت هيجسيث، ضمن محاولات إعادة ترتيب الإدارة العسكرية والسياسية وتحميل بعض المسؤولين مسؤولية الإخفاقات.

أوكرانيا وروسيا

وفي الملف الأوكراني، يرجح استمرار ضغوط ترامب على كييف لقبول تسوية مع موسكو، في إطار مساعيه لتقديم نفسه باعتباره صانع سلام قادرًا على إنهاء النزاعات الدولية.

كما يسعى إلى تحسين علاقاته مع الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وسط احتمالات عقد لقاء يجمع القادة الثلاثة في الصين.

وفي المقابل، قد تتجه واشنطن إلى تقليص التزاماتها تجاه بعض حلفائها الأوروبيين وحلف شمال الأطلسي، بالتزامن مع استمرار سياسة ترامب التجارية المتشددة، التي ظهرت بوضوح في خلافاته الأخيرة مع كندا.

فانس وروبيو

داخليًا، قد لا يروق لترامب انتقال الأضواء مبكرًا إلى المرشحين المحتملين لخلافته في انتخابات 2028، وعلى رأسهم نائبه جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

ولم يحسم الرئيس موقفه من دعم أي منهما، لكنه توقف إلى حد كبير عن التلميح إلى إمكانية الترشح لولاية ثالثة، وهو أمر يحظره الدستور الأمريكي، بينما يسعى إلى الحفاظ على نفوذه داخل الحزب الجمهوري.

تجميل واشنطن

وبعيدًا عن السياسة والحروب، قد يتجه ترامب إلى التركيز على مشروعات التطوير والترميم في العاصمة الأمريكية، رغبة في ترك بصمة شخصية قبل مغادرة البيت الأبيض.

وخلال خطابه المرتبط بالانتخابات النصفية، تحدث عن خطط تجميل واشنطن، ومنها تجديد «بركة الانعكاس» المجاورة لنصب لنكولن التذكاري، إلى جانب مشروعات أخرى لتطوير العاصمة.

وبين احتمالات الصدام مع الديمقراطيين، والتصعيد العسكري، ومستقبل العلاقات الدولية، والمنافسة على خلافته، تبدو الفترة المتبقية من ولاية ترامب مرشحة لمزيد من الاضطرابات، إذا فقد الجمهوريون أغلبيتهم في الكونغرس، بما يضع الرئيس أمام معركة سياسية جديدة للحفاظ على نفوذه.

تم نسخ الرابط