تعكير «مزاج» المدخنين
تتجاوز 3000 جنيه شهرياً.. «حجر الشيشة» يحرق ميزانية الأسرة بعد زيادة أسعار المعسل
لم يعد تدخين الشيشة في المقهى مجرد نفقات ترفيهية محدودة، فمع الزيادة الأخيرة في أسعار المعسل التي بدأت الأسواق تطبيقها مع مطلع نوفمبر 2026، أصبحت تكلفة التدخين اليومي تستحق إعادة الحساب، خصوصًا لدى المعتادين على ارتياد المقاهي بصورة منتظمة.
فالفارق بين سعر عبوة المعسل قبل الزيادة وبعدها لا يعكس وحده حجم التأثير على جيب المستهلك، إذ تتراكم النفقات مع تكرار تجهيز الأحجار يوميًا، وتضاف إليها تكاليف الفحم والخدمات التي تقدمها المقاهي، لتتحول العادة اليومية إلى بند ثابت يستنزف جانبًا من دخل الأسرة.
وتظهر قائمة الأسعار الجديدة لمعسل زغلول، التابع لشركة أدخنة النخلة، ارتفاع سعر العبوة وزن 150 جرامًا إلى 70 جنيهًا، بينما بلغ سعر عبوة 350 جرامًا نحو 140 جنيهًا، ووصلت العبوة الأكبر وزن 700 جرام إلى 275 جنيهًا، بزيادة معلنة تقارب 20%.
وعند تفكيك الأسعار وفقًا للوزن، يتضح أن تكلفة شراء المعسل تختلف بحسب حجم العبوة؛ إذ يصل سعر الجرام في العبوة الصغيرة إلى نحو 46.7 قرش، مقابل 40 قرشًا في عبوة 350 جرامًا، وينخفض إلى 39.3 قرش تقريبًا في العبوة الأكبر.
وتعني هذه الفروق أن شراء العبوات الكبيرة يوفر نسبيًا في تكلفة المعسل، مقارنة بالعبوات الصغيرة، وهو ما قد يدفع المستهلكين أصحاب معدلات الاستهلاك المرتفعة إلى تغيير نمط الشراء لتقليل النفقات.
لكن السؤال الأهم لا يتعلق بسعر العبوة، وإنما بما يدفعه المستهلك مقابل كل حجر شيشة؛ فبافتراض استخدام كمية تتراوح بين 15 و20 جرامًا في الحجر الواحد، تتراوح تكلفة المعسل وحده بين 7 و9.3 جنيهات عند استخدام العبوة الصغيرة، بينما تنخفض إلى نحو 5.9 و7.9 جنيهات عند الشراء من العبوة الأكبر.
وتظل هذه الحسابات تقديرية، إذ تختلف كمية المعسل المستخدمة باختلاف طريقة التجهيز وحجم الحجر، كما أن التكلفة النهائية لا تتوقف عند المعسل، بل تشمل الفحم والمياه ومستلزمات التجهيز والتنظيف، إلى جانب العمالة والإيجارات والكهرباء واستهلاك الأدوات.
وتتباين أسعار الشيشة في المقاهي المصرية بصورة كبيرة، تبعًا للموقع ومستوى الخدمة ونوعية المكان؛ ففي بعض المقاهي الشعبية قد يبدأ سعر الحجر من نحو 10 جنيهات، بينما يرتفع في المقاهي المتوسطة إلى عشرات الجنيهات.

أما الكافيهات والأماكن السياحية، فقد يتجاوز السعر فيها 100 جنيه للحجر الواحد، وصولًا إلى عدة مئات من الجنيهات في بعض الوجهات الساحلية الفاخرة، وهو ما يجعل تكلفة الاستهلاك مرتبطة بدرجة كبيرة بالمكان الذي يختاره المدخن، وليس بسعر المعسل وحده.
فاتورة المعسل
وتكشف الحسابات الشهرية حجم العبء بصورة أوضح؛ فالمدخن الذي يستهلك حجرين يوميًا يحتاج إلى نحو 60 حجرًا خلال شهر واحد، وإذا تراوح سعر الحجر بين 15 و25 جنيهًا، فإن إجمالي ما ينفقه يتراوح بين 900 و1500 جنيه شهريًا.
وفي المقابل، إذا اعتاد المدخن ارتياد مقاهٍ يصل فيها سعر الحجر إلى 50 جنيهًا، فإن فاتورته الشهرية قد تبلغ 3000 جنيه، بافتراض استهلاك حجرين يوميًا لمدة 30 يومًا.
وهكذا لا تتوقف آثار زيادة أسعار المعسل عند تكلفة شراء العبوة، وإنما تمتد إلى إجمالي الإنفاق المتكرر، خاصة لدى الفئات التي تعتبر الشيشة جزءًا من روتينها اليومي.
صناعة المعسل
وعلى الجانب الآخر، لا يعتمد سوق المعسل على الاستهلاك المحلي فقط، بل يرتبط أيضًا بحركة التجارة الخارجية واحتياجات الصناعة من التبغ الخام والمصنع.
وتشير بيانات التجارة الدولية لعام 2025 إلى أن واردات مصر من التبغ الخام غير المصنع ومخلفاته بلغت نحو 126.8 مليون دولار، بكمية تقدر بنحو 25.4 ألف طن.
وتضم قائمة أبرز الموردين للهند وملاوي والبرازيل وبنجلاديش، بما يعكس تعدد مصادر الخامات التي تعتمد عليها الصناعة المحلية.
أما التبغ المصنع، فيمثل بندًا تجاريًا منفصلًا، وسجلت واردات مصر من أحد بنوده نحو 153.2 مليون دولار خلال العام نفسه، وهو ما يكشف عن حجم الأموال المرتبطة بتوفير منتجات التبغ واحتياجات السوق.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية عند مقارنتها ببيانات الإنفاق الأسري؛ إذ أظهر بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2023/2024 أن متوسط إنفاق الأسرة المصرية على التدخين بلغ نحو 12.9 ألف جنيه سنويًا، بما يعادل قرابة 1075 جنيهًا شهريًا.
وتكشف البيانات عن تفاوت واضح بين مستويات الدخل، حيث بلغ متوسط الإنفاق لدى الأسر الأعلى دخلًا نحو 16.2 ألف جنيه سنويًا، مقابل 8500 جنيه لدى الأسر الأقل دخلًا.
وتشمل هذه الأرقام التدخين بمختلف أشكاله، سواء السجائر أو المعسل أو غيرهما، ولا تعبر عن الإنفاق على الشيشة وحدها.
وبين ارتفاع أسعار العبوات وتفاوت تكلفة الأحجار من مقهى إلى آخر، تبدو الشيشة واحدة من نفقات الاستهلاك التي قد تتزايد تدريجيًا دون أن ينتبه إليها المدخن، قبل أن تظهر آثارها بوضوح عند حساب إجمالي ما ينفقه خلال الشهر والعام.








