«النقل» تطالب بـ160 ألف جنيه شهريًا
"جامل الحكومة ردت في صدره".. قصة إيجار كوبري قويسنا بين العدوي و"الوزير"
واقعة غريبة تدور حول قصة كوبري قويسنا للمشاة، كشفت عن وجه الحكومة في التعامل مع المبادرات الخيرية والمساهمات المجتمعية، حيث أثار رد وزارة النقل على طلب إنشاء كوبري مشاة أعلى مزلقان قويسنا بمحافظة المنوفية، على نفقة أحد أعضاء مجلس النواب، تساؤلات بشأن آليات التعامل مع المبادرات المجتمعية، بعدما ربطت الوزارة تنفيذ المشروع بسداد مقابل إيجاري عن المساحات التي سيشغلها من أملاك هيئة السكك الحديدية، رغم أن الهدف منه توفير وسيلة آمنة لعبور المواطنين دون تحميل الدولة تكاليف الإنشاء.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى طلب تقدم به النائب محمد العدوي، عضو مجلس النواب، لإنشاء كوبري قويسنا للمشاة مزود بسلم كهربائي أعلى مزلقان قويسنا، استجابة لمطالب الأهالي بتوفير وسيلة تربط بين جانبي المنطقة، مع تعهده بتحمل التكلفة الكاملة للمشروع من ماله الخاص.
وبحسب خطاب وزارة النقل الموجه إلى النائب محمد العدوي، أجرت الهيئة القومية لسكك حديد مصر معاينة إنشائية للموقع، بمشاركة ممثلين عن الهيئة ومجلس المدينة، وتبين أن الكوبري المقترح سيقام أعلى المزلقان الواقع عند الكيلو 56.800 على خط القاهرة – الإسكندرية، بهدف تسهيل حركة المشاة بين شرق المنطقة وغربها.

ورغم عدم ممانعة الوزارة من تنفيذ المشروع، فإن الموافقة تضمنت اشتراطات تتعلق بالأرض المخصصة لمداخل الكوبري، بعدما أوضح الخطاب أن هذه المداخل تقع داخل حدود أملاك هيئة السكك الحديدية، بما يستلزم التنسيق مع شركة MOT للاستثمار والتنمية لسداد القيمة الإيجارية عن المساحات المستخدمة.
مقابل إيجاري
وطالبت الوزارة بإجراء رفع مساحي تفصيلي للموقع وإعداد رسم كروكي للكوبري، تمهيدًا لاعتماده قبل البدء في التصميمات النهائية، وحددت مساحة أملاك الهيئة بنحو 30 مترًا من جهة خط النازل و20 مترًا من جهة خط الطالع.
كما أوضحت أن دور الهيئة القومية لسكك حديد مصر سيقتصر على مراجعة واعتماد الرسومات التصميمية المقدمة من استشاري المشروع، والإشراف على أعمال التنفيذ، مع ضرورة الالتزام بسداد القيمة الإيجارية المستحقة عن المساحة التي سيقام عليها المشروع.
وتصاعد الجدل حول الواقعة مع تداول مطالبات بسداد إيجار شهري يصل إلى 160 ألف جنيه مقابل استغلال المساحة اللازمة لإنشاء الكوبري، رغم تعهد النائب بتحمل نفقات التنفيذ بالكامل، وهو ما يضع المبادرة أمام أعباء مالية إضافية تتجاوز تكلفة البناء والتجهيزات.

وتفتح الواقعة باب التساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق هيئة السكك الحديدية وأملاكها، وبين تيسير إقامة المشروعات الخدمية التي يمولها المواطنون أو النواب من أموالهم الخاصة، خاصة أن الكوبري المقترح لا يستهدف نشاطًا تجاريًا أو تحقيق أرباح، وإنما توفير ممر آمن للمشاة وإنهاء معاناة الأهالي في الانتقال بين جانبي المزلقان.
وبين الاشتراطات الإدارية والمالية من جهة، واحتياجات المواطنين من جهة أخرى، تظل أزمة كوبري قويسنا نموذجًا للتحديات التي قد تواجه المبادرات الأهلية عند محاولة تحويل التبرعات والمساهمات المجتمعية إلى مشروعات خدمية على أرض الواقع.

جدير بالذكر، أن "الصفحة الأولى" حاولت التواصل مع النائب محمد العدوي للتعرف حول أخر مستجدات أزمة كوبري قويسنا، لكن لم يتم التمكن من تلقي رد من النائب.








