وزارة الإسكان ترفع الحماية القانونية
حذف سرايا «عوض أفندي إبراهيم» بالشرقية من سجلات التراث العقاري تمهيدا لهدمها
في خطوة أثارت حالة من الجدل بين المهتمين بـ التراث العقاري الريفي، أصدرت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية القرار الوزاري رقم 1396 لسنة 2026، والذي نُشر رسمياً في الوقائع المصرية، بحذف سرايا «عوض أفندي إبراهيم» الكائنة بقرية بني عباد التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، لتخرج السرايا رسمياً من عباءة الحماية القانونية المقررة للمباني ذات التراث العقاري أو الطراز المعماري المتميز.
واستند القرار الوزاري الصادر إلى أحكام القانون رقم 144 لسنة 2006 وتعديلاته المتعلقة بتنظيم هدم المباني والمنشآت غير الآيلة للسقوط والحفاظ على التراث المعماري. وصدر التعديل بناءً على التوصيات المرفوعة من محافظ الشرقية والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، وعقب فحص وتدقيق من لجنة التظلمات المختصة بمراجعة حصر المنشآت التراثية. وشملت المادة الثانية من القرار حذف هذه السرايا إلى جانب عدة منشآت سكنية أخرى بمركز الزقازيق".
و لم يقتصر قرار الحذف على سرايا عوض أفندي إبراهيم فحسب، بل شمل قائمة من العقارات التراثية الأخرى المقررة بموجب المادتين الأولى والثانية؛ حيث نصت المادة الأولى على حذف فيلا (17) فخر الدين على – حي وسط من سجلات التراث المعماري المتميز لمحافظة الإسكندرية.
يفتح هذا القرار الباب مجدداً حول الجدل الدائر بشأن الحفاظ على التراث العقاري وآليات خروج المباني التراثية من كشوف الحصر، حيث يترتب على قرار الحذف من سجلات الطراز المتميز زوال القيود القانونية الصارمة التي كانت تمنع ملاك العقار من القيام بأعمال الهدم الكلي، أو التغيير الجذري في الملامح الإنشائية والمعمارية للمبنى.
قائمة التراث العقاري
وغالباً ما تأتي هذه القرارات إما استجابة لأحكام قضائية نهائية لصالح الملاك، أو بناءً على تقارير هندسية تفيد بتدهور الحالة الإنشائية للمبنى وفقدانه لعناصره الزخرفية والأثرية الأصلية التي أُدرج بسببها في المقام الأول.
تعتبر سرايا المقاول "عوض أفندي إبراهيم" بقرية بني عباد أحد المبانى التراثية وواحدة من الشواهد العمرانية البارزة التي جسدت حقبة تاريخية متميزة في ريف محافظة الشرقية؛ إذ تعود ملكيتها إلى أحد كبار المقاولين والأعيان في العهود السابقة "عوض أفندي إبراهيم". وظل المبنى على مدار عقود طويلة يحتفظ بكونه مبنى سكنياً مأهولاً، شاهداً على تطور السكن الريفي الأرستقراطي وتداخل العمارة الكلاسيكية مع البيئة المحلية لمركز الزقازيق، مما جعلها لسنوات طويلة عنصراً أساسياً ضمن البوابة الإلكترونية وتوثيق التراث الحضاري بمحافظة الشرقية.
من الناحية المعمارية، تميزت السرايا بتصميمها الفريد الذي يعكس الطراز الريفي المتميز للقرن العشرين، حيث اعتمد بناؤها على الأسقف العالية والنوافذ الخشبية الطولية الكبيرة المصممة لتوفير التهوية والإضاءة الطبيعية الكاملة. كما تميزت واجهتها ببعض النقوش الهندسية البسيطة والبارزة وشرفاتها الكلاسيكية التي تطل على المساحات الخضراء المحيطة بها بالقرية، مما جعلها بمثابة تحفة معمارية صمدت أمام عاديات الزمن، قبل أن ينتهي بها المطاف بالخروج من قائمة التراث العقاري وكشوف الحصر التراثي بقرار وزارة الإسكان الأخير.









