من المحور إلى أمريكا وأوروبا
4 ثغرات تفتح أبواب «لوحات الإعلانات» أمام القراصنة لبث الفوضى والمواد الإباحية
لم تعد لوحات الإعلانات العملاقة التي تزين المحاور والطرق الرئيسية مجرد أدوات تسويقية براقة، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى جبهة جديدة من جبهات الحرب السيبرانية، وثغرة أمنية تثير قلق السلطات والأجهزة الأمنية؛ فمن بث مقاطع خارجة وخادشة للحياء على محور 26 يوليو والعبارات المسيئة في شارع فيصل، إلى اختراق لوحات الإعلانات في عواصم عالمية لتوجيه رسائل سياسية أو أيديولوجية، باتت هذه اللوحات الذكية هدفاً سهلاً ومفضلاً لمجموعات «الهاكرز».
وتتعدد الدوافع وراء اختراق لوحات الإعلانات، لكن النتيجة تظل واحدة وهي السيطرة الكاملة على الشوارع الحيوية وتوجيه رسائل مباشرة للجمهور دون قيود. ولم تقتصر هذه الحوادث على العبث العشوائي؛ ففي قطاع غزة والأراضي المحتلة، تعرضت لوحات إعلانية للاختراق لبث مقاطع داعمة للفصائل الفلسطينية خلال العدوان الاسرائيلي.
وفي الولايات المتحدة وأوروبا، استغلت مجموعات نشطاء البيئة هذه الشاشات لعرض رسائل مناهضة للشركات الرأسمالية الكبرى أثناء قمم المناخ. وفي حالات أخرى، يكون الدافع مجرد السخرية أو إثبات التفوق التكنولوجي، كعرض صور كرتونية أو حتى ممارسة ألعاب الفيديو عبر الشاشات العامة.
ويوضح خبراء أمن المعلومات أن السهولة التي ينفذ بها المخترقون إلى شبكات لوحات الإعلانات تعود إلى عدد من الثغرات التقنية والتنظيمية منها، الاتصال غير الآمن بالإنترنت، حيث تعتمد الشركات المشغلة على تحديث المواد الإعلانية وعرضها عبر شبكات الإنترنت. وفي كثير من الأحيان، يتم هذا الاتصال عبر قنوات مفتوحة تفتقر إلى التشفير المعقد، مما يتيح للمخترقين اعتراض البيانات والتحكم في وحدة البث.
لوحات التحكم
أما الثغرة الثانية، فتتمثل فى إهمال كلمات المرور الافتراضية، حيث يتم شحن لوحات التحكم وأنظمة المودم اللاسلكية بكلمات مرور افتراضية موحدة من المصنع، وتقع بعض الشركات في فخ ترك هذه الشيفرات دون تغيير، وهي معلومات متاحة على منتديات الإنترنت المظلم.
الثغرة الثالثة بحسب خبراء الأمن السيبراني، تتمثل فى غياب التحديثات الأمنية حيث تدار بعض لوحات الإعلانات بواسطة أجهزة تعمل بأنظمة تشغيل قديمة لم تتلق تحديثات أمنية منذ سنوات، وخالية تماماً من الحماية المتطورة القادرة على صد الهجمات السيبرانية الموجهة.
كما تفتقر العديد من لوحات الإعلانات بالطرقات إلى الحراسة أو الأقفال الأمنية المعقدة للوحدات التحكم الأرضية، وهو ما قد يمكن أي عابث من فتح صندوق التحكم وتوصيل ذاكرة (USB) محملة بمواد خبيثة مباشرة دون الحاجة حتى لإنترنت.
ويرى الخبراء أن الحل يبدأ من عزل شبكات إدارة لوحات الإعلانات عن شبكة الإنترنت العامة، والاعتماد على شبكات افتراضية خاصة ومغلقة (VPN) يتم الوصول إليها عبر خاصية التحقق ثنائي العوامل (2FA).
بالإضافة إلى ذلك، تبرز أهمية تفعيل تقنيات الذكاء الاصطناعي للمراقبة اللحظية للمحتوى المعروض؛ بحيث يتم فصل التيار الكهربائي أو إطفاء الشاشة تلقائيًا بمجرد رصد أي تغيير غير مدرج في جدول البث الرسمي للشركة.








