و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد إلغاء الحجز واللجوء للقرعة اليدوية

«شقق العاصمة» تكشف ورطة «الإسكان والاتصالات»: ضياع 10 مليارات جنيه على «الرقمنة»

موقع الصفحة الأولى

أثار قرار وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بإلغاء التخصيص الإلكتروني لوحدات الحيين السكنيين الثالث والخامس «R3 وR5» المخصصة للموظفين المنتقلين إلى العاصمة الإدارية، والعودة إلى نظام القرعة العلنية اليدوية، حالة من الجدل والتشكيك فى إمكانية تحقيق تكافؤ الفرص. 
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات قليلة من إتمام آلاف الموظفين إجراءات الحجز بنجاح وتلقيهم رسائل رسمية عبر «منصة مصر الرقمية»، مما دفع بنواب البرلمان إلى التحرك لمساءلة الوزراء المعنيين حول أسباب التراجع عن الآليات الرقمية للمشروع. 
وتعود جذور الأزمة إلى إعلان وزارة الإسكان عن وجود مشاكل تقنية شابت عملية الحجز الإلكتروني للمرحلة الاستكمالية من الطرح الثاني لوحدات العاصمة الإدارية. وجاء قرار إلغاء الحجز الإلكتروني الشامل واللجوء للقرعة اليدوية بعد ساعات معدودة من تأكيد الحجز للموظفين عبر منصة مصر الرقمية واستقبالهم رسائل رسمية بنجاح العملية وتحديد أرقام وحداتهم. هذا التراجع السريع تم دون فتح تحقيق معلن ودون صدور أي بيان فني مستقل يوضح طبيعة وفداحة هذه الاختراقات أو الأعطال التقنية التي أصابت المنصة، مما فجر موجة عارمة من الاستياء بين الموظفين الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع يهدد حقهم في الاستقرار السكني والوظيفي.
وكشف طلب إحاطة مقدم من النائبة إيرين سعيد، عن عدد من الانتهاكات القانونية والدستورية التي خلفها قرار وزارة الإسكان. واعتبر الطلب أن الإلغاء الشامل دون تمييز يعصف بالمراكز القانونية التي استقرت قانوناً لأصحابها ممن نجحوا في الحجز وفقاً لكراسة الشروط الرسمية المعلنة من الوزارة نفسها، والتي نصت صراحة على أن التخصيص يكون بأسبقية الحجز الإلكتروني. 
فيما أكد خبراء القانون أن كراسة الشروط بمثابة عقد ملزم لوزارة الإسكان، وبالتالي فإن تعديل آلية التخصيص بأثر رجعي بعد استكمال إجراءات الحجز الصحيحة يمثل مخالفة قانونية لا يمكن التغاضي عنها.

عطل فني في المنصة

كما فجر طلب الإحاطة تناقضاً مالياً وإدارياً صارخاً؛ إذ تساءل النواب عن جدوى إنفاق الدولة لما يقرب من 10 مليارات جنيه لرقمنة الخدمات الحكومية وإنشاء منصة مصر الرقمية والبنية التكنولوجية، ليفاجأ الجميع بالعجز عن إدارة حجز بضعة آلاف من الوحدات السكنية والعودة إلى الأنظمة البدائية كالقرعة اليدوية. 
وسلط الطلب الضوء على الأضرار المالية الفادحة التي لحقت بالعاملين، وفي مقدمتها استمرار حجز مبالغ ضخمة تصل لنصف مليون جنيه لكل موظف كجدية حجز لدى بنك التعمير والإسكان دون أي عائد مالي لأكثر من عام كامل، في ظل غياب تام لآلية واضحة للتعويض المادي أو تقدير الكلفة المترتبة على المتضررين جراء خطأ تقني لا يد لهم فيه.
ومن الناحية الدستورية، أشار إلى أن قرار اللجوء للقرعة اليدوية -المفتقرة للضوابط والمعايير حتى الآن- يشكل إخلالاً بـ مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص الذي كفلته المادتان (9) و(53) من الدستور، حيث لا يمكن تحقيق تكافؤ الفرص بإعادة توزيع الشقق عشوائياً على من التزم بالاشتراطات لمجرد وجود عطل فني في المنصة. 
واختتم طلب الإحاطة بالتشديد على القواعد والمبادئ المستقرة في قضاء المحكمة الإدارية العليا، والتي تنص على عدم جواز سحب القرار الإداري السليم، وإنما يجوز فقط سحب القرار المعيب خلال ستين يوماً من تاريخ صدوره. إلا أن وزارتَيْ الإسكان والاتصالات لم تفصحا عن عدد الطلبات المعيبة أو السليمة، بل قامتا بتحميل الموظفين الملتزمين تبعات الأخطاء التكنولوجية. وطالب النواب بضرورة إحالة الملف فوراً وبصفة عاجلة إلى لجنة الإسكان والمرافق بمجلس النواب، واستدعاء ممثلي وزارة الاتصالات ومسؤولي منصة مصر الرقمية، ومسؤولي وزارة الإسكان، لاستيضاح الأساس القانوني والفني للقرار، والوصول إلى حل متوازن يعالج الخلل التقني دون المساس بالمراكز القانونية المستقرة لمن نجحوا في التسجيل الفعلي.

تم نسخ الرابط