من تعثر «مكسيم» إلى شراكة المليارات
ما مصير وحدات «بو آيلاند» و«بو ساندس» بعد دخول صندوق تحيا مصر؟
لم تكن حكاية مشروعي “بو آيلاند” و"بو ساندس" بالساحل الشمالي مجرد مشروعين عقاريين تأخرا في التنفيذ، بل تحولت إلى ملف استثماري وقانوني متشابك، تتداخل فيه حقوق آلاف العملاء، ومستقبل مئات الأفدنة، والتزامات مالية بمليارات الجنيهات، بعد تعثر شركة مكسيم في استكمال المشروعين، ودخول شركة “ذا مارك” على خط التطوير، قبل ظهور أنباء عن تحركات لشراكة محتملة مع صندوق تحيا مصر.
بدأت القصة عندما طرحت شركة مكسيم المشروعين للبيع، ونجحت في تسويق وحداتهما للعملاء، الذين سددوا قيمة تعاقداتهم انتظارًا لاستلام وحداتهم السكنية والسياحية، إلا أن تعثر التنفيذ وتأخر التسليم وضع نحو 2000 وحدة سبق بيعها أمام تساؤلات بشأن مصيرها، والجهة المسؤولة عن استكمالها وتسليمها لأصحابها.
وفي أكتوبر 2023، دخلت شركة “ذا مارك” في اتفاق مع مكسيم لتطوير المشروعين واستكمال الأعمال المتوقفة، في محاولة لإعادة إحياء المشروع، مع الحديث عن ضخ استثمارات تقدر بنحو 3 مليارات جنيه، واستكمال وتسليم نحو 2000 وحدة خلال فترة تصل إلى 36 شهرًا، بما يضع الشركة أمام مسؤولية تنفيذية مهمة تتمثل في إعادة المشروع إلى مساره وحماية حقوق العملاء السابقين.
لكن التطور الأبرز جاء في أغسطس 2024، عندما أعلنت “ذا مارك” استحواذها على أرض مشروع «بو آيلاند» و«بو ساندس» بالكامل، وكشفت عن تسوية التزامات مالية وقانونية مع عدد من الجهات، من بينها هيئة المجتمعات العمرانية والبنوك والموردون والمقاولون، بقيمة تقارب 4 مليارات جنيه، إلى جانب إعلان خطة استثمارية للمشروع تصل إلى 12 مليار جنيه.
وبهذا التطور، انتقل مشروع «بو آيلاند» و«بو ساندس» ملف إلى مرحلة جديدة، لم تعد تقتصر على استكمال الأعمال الإنشائية فقط، وإنما امتدت إلى إعادة ترتيب الأوضاع الاستثمارية والمالية للأرض والمشروع، في ظل الالتزامات المرتبطة بالوحدات التي سبق بيعها للعملاء.
شراكة تحيا مصر
ومع حلول نوفمبر 2026، ظهرت تقارير صحفية تتحدث عن توجه للدخول في شراكة بين صندوق تحيا مصر وشركة «ذا مارك» لتطوير مشروع «بو آيلاند» و«بو ساندس»، وفق تصور متداول يتضمن تخصيص نحو 70 فدانًا لصالح الصندوق، مقابل 830 فدانًا للشركة، من إجمالي مساحة تقدر بنحو 900 فدان، مع الحديث عن إيرادات مستهدفة تتجاوز 150 مليار جنيه.
وتفتح هذه الأرقام الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الشراكة المقترحة، وآليات توزيع الأدوار والعوائد، ومدى ارتباطها بحقوق ملكية الأرض والتزامات التطوير السابقة، خاصة أن دخول الصندوق، حال إتمام الاتفاق، يمثل تطورًا جديدًا في هيكل الاستثمار بالمشروعين.
وفي المقابل، ظهرت روايات أخرى تتحدث عن سحب الأرض من شركة «ذا مارك» وتولي صندوق تحيا مصر مسؤولية المشروع، وهو ما يفرض ضرورة التمييز بين سيناريو الشراكة الاستثمارية وسيناريو سحب الأرض أو تغيير جهة التخصيص، باعتبار أن لكل منهما إجراءات قانونية وآثارًا مالية مختلفة.
وتظل هذه النقطة بحاجة إلى حسم من خلال المستندات والقرارات الرسمية، فلا يكفي تداول أنباء عن شراكة أو سحب للأرض للقول بتغير الملكية أو انتهاء حقوق أي طرف، كما أن إعلان الشركة السابق عن الاستحواذ وتسوية الالتزامات لا يغني عن مراجعة العقود والتصرفات القانونية المنظمة للمشروع.
لكن وسط هذه التطورات، يبقى ملف العملاء هو الأكثر أهمية، فهناك نحو 2000 وحدة سبق بيعها، وأصحابها ينتظرون تنفيذ التعاقدات وتسلم حقوقهم، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن الجهة التي ستتحمل مسؤولية استكمال هذه الوحدات، ومدى استمرار الالتزامات السابقة بعد أي تغيير في هيكل الملكية أو التطوير.
كما يبرز ملف التسويات المالية التي أعلنت عنها «ذا مارك» بقيمة تقارب 4 مليارات جنيه، وما إذا كانت قد شملت جميع المستحقات والالتزامات المرتبطة بالأرض والمشروع، أم أن هناك التزامات أخرى تحتاج إلى تسوية قبل الانتقال إلى مرحلة التطوير الجديدة.
وبين تعثر مكسيم، ودخول «ذا مارك»، وظهور صندوق تحيا مصر في المشهد الاستثماري، تتجاوز قصة «بو آيلاند» و«بو ساندس» حدود صفقة عقارية ضخمة، لتصبح اختبارًا لمدى القدرة على إعادة إحياء المشروعات المتعثرة، وتحقيق التوازن بين العائد الاستثماري وحقوق العملاء والتزامات الأطراف المختلفة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنتهي رحلة التعثر بإعادة تطوير المشروعين «بو آيلاند» و«بو ساندس» وتسليم الوحدات القديمة لأصحابها، أم أن إعادة ترتيب ملكية الأرض والشراكات الاستثمارية تفتح فصلًا جديدًا من التساؤلات القانونية والمالية حول مستقبل المشروعين؟




