و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تشكيك فى معايير الحذف

استبعاد 2.2 مليون أسرة من «تكافل وكرامة» والحكومة: ليست دعماً ممتداً للأبد

موقع الصفحة الأولى

سادت حالة من الجدل بعد استبعاد نحو 2.2 مليون أسرة من برنامج الدعم النقدي المشروط «تكافل وكرامة»، بالتزامن مع خفض الموازنة المخصصة للمشروع بنحو 15 مليار جنيه لتستقر عند 42 مليار جنيه بعد أن كانت 57 ملياراً. 
هذا التحول دفع النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب لتقديم طلب إحاطة موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء وزيرة التضامن الاجتماعي، يطالب فيه بإحالة الملف إلى لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة بالمجلس.  
وأوضح النائب في طلب الإحاطة أن تحرك البرلماني يأتي ردًا على التصريحات الأخيرة لوزارة التضامن الاجتماعي بشأن حذف 2.2 مليون أسرة من برنامج تكافل وكرامة بدعوى تحسن حالتهم الاقتصادية وخروجهم من دائرة الفقر، مؤكدًا أن ذلك تم دون إعلان المعايير الدقيقة التي حددت بناءً عليها الوزارة هذا التحسن في ظل الوضع الاقتصادي الصعب والموجة الغلائية التي تحيط بمعظم الأسر المصرية.  
وشدد على وجود تناقض صارخ في تصريحات الوزارة؛ حيث أشارت إلى زيادة قيمة المعاش أربعة أضعاف ليصل إلى 900 جنيه، متسائلًا: هل يُعقل أن مبلغ 900 جنيه في ظل التضخم الحالي كفيل بنقل الأسرة من تحت خط الفقر واستغنائها عن الدعم نهائيًا؟"، مشيرًا إلى أن الحكومة قامت بالتوازي مع ذلك بتخفيض مخصصات الدعم الخاص بـ تكافل وكرامة من 57 مليار جنيه إلى نحو 42 مليار جنيه.
وانتقد عضو مجلس النواب نفي الوزارة وجود قوائم انتظار طوال العامين والنصف الماضيين، مؤكدًا أن الواقع العملي يشهد وجود أعداد غفيرة من المواطنين المستحقين والمستوفين لكافة الأوراق والشروط دون أن يتم الصرف لهم حتى الآن. 

تشكيك فى البيانات

كما شكك النائب تأكيدات الوزارة بشأن البت في الحالات ودراستها خلال 45 يومًا فقط، لافتًا إلى أن المواطنين الذين حذفت أسماؤهم وتوجهوا لتحديث بياناتهم، وكذلك المتقدمين الجدد، تجاوزت فترات انتظارهم شهورًا طويلة وبعضهم تخطى العام دون بحث ميداني أو حسم لموقفهم.
وحذر النائب أحمد فرغلي من الآثار التبعية المترتبة على قرار الحذف، كونها تؤثر مباشرة على حرمان الأسر من الإعفاء من رسوم التأمين الصحي الشامل، والمصروفات المدرسية، وإضافة المواليد الجدد للبطاقات التموينية، مؤكدًا أن الزيادة التي تتحدث عنها الوزارة لا تتماشى إطلاقًا مع ارتفاع معدلات التضخم التي جعلت مبلغ الدعم الشهري للأسرة يعادل حوالي 17 دولارًا شهريًا فقط.
في المقابل، جاء الرد الحكومي حاسماً وموضحاً للفلسفة العميقة التي بني عليها برنامج تكافل وكرامة منذ انطلاقه. وأكدت الحكومة، عبر تصريحات رسمية لوزيرة التضامن الاجتماعي وبيانات المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، أن الدعم النقدي ليس دعماً ممتداً للأبد أو معاشاً دائماً بلا نهاية، بل هو شبكة أمان اجتماعي مشروطة ومؤقتة ترتبط بجدول زمني تقييمي محدد يصل في المتوسط إلى 3 سنوات للأسرة المستحقة. وتستهدف الدولة من خلال هذه المدة الانتقال بالأسرة من مربع «الاحتياج والعوز» إلى آفاق «الإنتاج والتمكين الاقتصادي» عبر دمج القادرين على العمل في مشروعات صغيرة وتوفير فرص عمل مستدامة.
وأوضحت البيانات الرسمية أن المنظومة استقبلت نحو 8.2 مليون أسرة، وتضم حالياً وبشكل مستقر نحو 4.7 مليون أسرة تلبي كافة الشروط القانونية. وشددت الحكومة على أن عمليات التخارج أو الاستبعاد لا تتم بشكل عشوائي، بل تخضع لتدقيق رقمي صارم؛ حيث ينحصر الاستبعاد في فئات محددة قانوناً، مثل السفر للعمل بالخارج، أو امتلاك حيازات زراعية تزيد عن نصف فدان، أو سيارات، أو مشروعات تجارية مسجلة، فضلاً عن الالتحاق بوظائف قطاع عام أو خاص توفر تأميناً اجتماعياً ودخلاً ثابتاً، مما يعكس تحسناً حقيقياً ومثبتاً في مستوى المعيشة يوجب نقل الدعم إلى أسر أخرى أكثر استحقاقاً وقبوعاً تحت خط الفقر.

تم نسخ الرابط