و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الانسانية تخجل من صمت القوى الدولية

هجوم دولى "عربى وغربى" دفاعاً عن القضية الفلسطينية أمام الامم المتحدة وإسرائيل

موقع الصفحة الأولى

تحولت القضية الفلسطينية والحرب على غزة إلى القضية الأبرز التي حضرت بقوة في كلمات قادة العالم خلال افتتاح أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية، وتصاعد الجدل حول مستقبل القطاع، ومصير حل الدولتين، ومستقبل الضفة الغربية.

وفي الوقت الذي ركز فيه بعض القادة على ضرورة وقف الحرب وإدخال المساعدات، ذهب آخرون إلى تحميل إسرائيل مسؤولية الأوضاع الإنسانية، بينما تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خطته للسلام في غزة باعتبارها إنجازاً دبلوماسياً.

وبما تمثله مصر من كونها الأم الراعية للقضية الفلسطينية، فكان محور كلمة مصر التي ألقها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتلخصت في أبرز محددات رؤية مصر حيال القضية الفلسطينية والسلام في منطقة الشرق الأوسط، والمتمثلة في أن السلام بالشرق الأوسط لن يتحقق إلا من خلال تسوية سياسية تُنهي الاحتلال وتُفضي إلى تجسيد الدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي الإطار نفسه، أشار الدكتور مصطفى مدبولي أيضا إلى أن أسس حل الدولتين تواجه تحديات غير مسبوقة في ظل ما تقوم به إسرائيل من توسع استيطاني واستيلاء على الأراضي، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، ومحاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني للقدس الشرقية، إلى جانب استمرار السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من قطاع غزة، واستمرار فرض قيود على دخول المساعدات.

وأعلن مدبولي عن ترحيب مصر بالخطوات التي اتخذتها كل من المملكة المتحدة، وفرنسا، وكندا، ودول أخرى؛ للتصدي للأنشطة الاستيطانية غير القانونية في الأراضي المحتلة، وضرورة اتخاذ تدابير عملية تحول دون الضم والاستيطان والتهجير، مضيفا أن الدولة المصرية تشدد كذلك على ضرورة دعم السلطة الفلسطينية، والحفاظ على قدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها، وصولاً إلى استعادة دورها في قطاع غزة بما يصون وحدة الأرض والمؤسسات الفلسطينية.

 وخلال الكلمة، أوضح رئيس مجلس الوزراء تأكيد مصر ضرورة تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل كامل، وكذا قرار مجلس الأمن 2803 بصورة متزامنة، بما يشمل احترام وقف إطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات، والانسحاب الإسرائيلي، وحصر السلاح، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، مع تشديد مصر كذلك على رفضها القاطع لضم الأراضي الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني، مع الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية وترابطها.

الحرب انتهت 

أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدم في كلمته رواية مختلفة عن مسار الحرب، مؤكداً أن الحرب في غزة انتهت وأن الرهائن عادوا، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة دفعت باتجاه خطة سلام من 20 نقطة حظيت بتأييد مجلس الأمن.

وقال ترامب إن ما جرى يمثل تحولاً كبيراً مقارنة بالعام السابق، عندما كانت الحرب لا تزال مستمرة والرهائن داخل أنفاق حركة حماس، مؤكداً أن الخطة الأمريكية أسهمت في تغيير مسار الأزمة.

وفي المقابل، واجه الطرح الأمريكي انتقادات من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تحدث بعد ترامب بساعات، معتبراً أن الحديث عن السلام لا يتطابق بالكامل مع الواقع الإنساني في القطاع.

ليس مجرد ورقة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دافع عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، الذي أعلنت عنه فرنسا خلال سبتمبر 2025، وقال إن الاعتراف بفلسطين لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد إجراء رمزي.

وانتقد ماكرون ما وصفه بالمشهد الذي يبعث على الخجل بشأن إدارة ملف غزة، مشيراً إلى أن إعلان تحقيق السلام لا يعني بالضرورة أن المعابر الإنسانية والممرات الخاصة بالمساعدات عادت إلى العمل بالشكل المطلوب.

وتأتي مواقف ماكرون في إطار تمسك باريس بحل الدولتين، مع التأكيد على ضرورة وجود مسار سياسي يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فجعل القضية الفلسطينية محوراً رئيسياً في كلمته، مؤكداً أن بلاده ستواصل الدفاع عن حق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة وذات سيادة.

ودعا أردوغان الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى إعادة النظر في مواقفها، كما انتقد غياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن اجتماعات الجمعية العامة للعام الثاني على التوالي، معتبراً أن ذلك يعكس مشكلة أوسع تتعلق بالتعامل الدولي مع القضية الفلسطينية.

ووصف أردوغان الوضع في غزة بأنه كارثة إنسانية، ودعا المجتمع الدولي إلى ممارسة مزيد من الضغط على إسرائيل، كما طالب ببدء إعادة إعمار القطاع دون تأخير.

غزة والضفة 

أما الملك عبد الله الثاني حذر من التعامل مع غزة والضفة الغربية باعتبارهما قضيتين منفصلتين، معتبراً أن ما يجري في المنطقتين مرتبط بمسار سياسي واحد.

وقال إن المجتمع الدولي تعامل لعقود مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي باعتباره أزمة ينبغي احتواؤها بدلاً من حلها، محذراً من أن استمرار الاستيطان ومصادرة الأراضي ودفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم يهدد بإفشال إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

كما وصف ما يحدث من دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم في الضفة الغربية بأنه تهجير قسري، مشدداً على ضرورة تطبيق القانون الدولي.

فيما شدد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في خطابه "شديد اللهجة" تجاه الحرب في غزة، مؤكداً أن أجيالاً من الفلسطينيين ستظل تحمل الألم والصدمة الناتجين عن الحرب.

وقال إن استمرار الاستيطان في الضفة الغربية يجعل حل الدولتين أقل قابلية للتطبيق، كما انتقد ما اعتبره ضغوطاً تستهدف المحكمة الجنائية الدولية وأعضاءها، محذراً من أن ذلك قد يشجع على الإفلات من العقاب.

فيما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حذر من خطورة الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقال إن حجم القتل والدمار في غزة خلال السنوات الأخيرة كان من أكثر ما شهده خلال فترة توليه منصبه.

ودعا إلى وقف القتال، والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية، وحماية العاملين في المجال الإنساني، مؤكداً ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي وقرارات المحاكم الدولية.

وحذر غوتيريش كذلك من أن العنف والتهجير والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يقوضان الطريق نحو السلام، قائلاً إن المجتمع الدولي لا يمكنه السماح باختفاء حل الدولتين أمام أعينه.

مركزية القضية

تكشف خطابات الجمعية العامة هذا العام عن اختلاف واضح في توصيف الحرب ومسؤوليات أطرافها، لكن القضية الفلسطينية ظلت حاضرة في قلب النقاش الدولي، وبينما ركز ترامب على خطته لإنهاء الحرب وإعادة الرهائن، طالب أردوغان ولولا وملك الأردن بمزيد من التحرك الدولي لحماية الفلسطينيين، بينما وضع غوتيريش وماكرون القضية في إطار القانون الدولي وحل الدولتين.

وبذلك بدت منصة الأمم المتحدة وكأنها تعكس الخلاف الدولي نفسه حول غزة: اتفاق واسع على خطورة الأزمة الإنسانية وضرورة الوصول إلى تسوية، مقابل اختلاف عميق حول المسؤوليات، وشكل الحل السياسي، ومستقبل القطاع والدولة الفلسطينية.

وتزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية عربية وإسلامية في نيويورك، حيث أعربت مصر وقطر والأردن والسعودية والإمارات وتركيا وإندونيسيا وباكستان عن قلقها من استمرار المعاناة الإنسانية في غزة، ودعت إلى إدخال المساعدات وإعادة تأهيل البنية الأساسية في القطاع.

تم نسخ الرابط