ما تبقى تحول لمراكز إيواء النازحين
بين الحصار والحرب.. الدراسة تبدأ في غزة بلا مدارس وطلاب يفترشون الأرض
ينطلق العام الدراسي الجديد بين ربوع العالم العربي لكنه في قطاع غزة يفرض واقعا استثنائيا، حيث يعود آلاف الطلبة إلى التعليم وسط ركام المدارس الذي فرضته حرب الإبادة، بعدما خرجت غالبية المدارس عن الخدمة بفعل التدمير الكامل أو الجزئي، أو تحولت إلى مراكز إيواء للنازحين، فيما استشهد آلاف الطلبة والمعلمين خلال الحرب.
وفي غرب غزة، تبدو بداية العام الدراسي أبعد ما تكون عن شكلها المعتاد؛ فلا مدارس مكتملة التجهيز، ولا مقاعد ومختبرات، ولا كهرباء أو إنترنت، فيما يحاول العاملون في قطاع التعليم استيعاب أكبر عدد ممكن من الطلبة، ولو في ظروف مؤقتة حيث يفترشون الأرض وتغطيهم الخيام.
وفي تصريحات لمدير التربية والتعليم غرب غزة، جواد محمد الشيخ خليل، نقلتها وكالة شهاب الفلسطينية: إن أكثر من 90% من مدارس المديرية خرجت عن الخدمة، نتيجة وجود النازحين فيها أو تعرضها للدمار الكامل أو الجزئي.
وأوضح الشيخ خليل أن المديرية "تسعى جاهدة لاستيعاب أكبر عدد ممكن من طلابنا خلال العام الدراسي"، مشيرًا إلى أن العملية التعليمية مستمرة رغم الظروف الصعبة، وأن الطلبة "ما زالوا يفترشون الأرض حتى نتعلم".

ويشكل استمرار وجود النازحين داخل المدارس أحد أبرز التحديات أمام استئناف العملية التعليمية، إذ لا تزال المدارس تؤدي وظيفة الإيواء في ظل غياب بدائل مناسبة للنازحين.
وقال الشيخ خليل إنه "لا يوجد بدائل عن هذه الخيام في هذه المرحلة لصعوبة خروج النازحين من مدارسنا"، موضحًا أن إخراجهم من المدارس في الوقت الحالي أمر بالغ الصعوبة في ظل عدم وجود أماكن بديلة يمكن أن تستوعبهم.

وأشار إلى أن المديرية تعمل على محاولة إيجاد حلول جزئية، من خلال "تفريغ جزئي لهذه المدارس لبعض الصفوف في كل مدرسة حتى يتم استقبال الطلاب في هذه الصفوف"، مؤكدًا أن المدرسة تبقى "المكان الحقيقي للطالب".
الدمار ونقص الإمكانات
ولا تتوقف أزمة التعليم في غزة عند تدمير المباني المدرسية، إذ امتدت آثار الحرب إلى مختلف مقومات العملية التعليمية، من القرطاسية (الأدوات المكتبية) والأثاث إلى المختبرات العلمية ومختبرات الحاسوب.
وقال الشيخ خليل إن "التحديات كبيرة جدًا على مستوى مواصلة المسيرة التعليمية"، سواء من ناحية القرطاسية المتوفرة أو الأثاث الخاص بالطلاب والمعلمين، مؤكدًا أن جميع المختبرات العلمية ومختبرات الحاسوب دُمرت.

وتزيد أزمة البنية التحتية من صعوبة استئناف التعليم، في ظل انقطاع الكهرباء وغياب الإنترنت، بما يحد من قدرة المدارس والمديريات على التواصل وإدارة العملية التعليمية، فضلًا عن تعطيل وسائل التعليم التي تعتمد على التكنولوجيا.
وقال مدير التربية والتعليم غرب غزة إن "أكبر التحديات عدم وجود كهرباء، وعدم وجود إنترنت أيضًا، لا في مواقع المديرية ولا أيضًا في المدارس الميدانية".
وتأتي عودة الطلبة إلى التعليم بعد حرب أودت بحياة أعداد كبيرة من الفلسطينيين في قطاع غزة، بينهم طلبة ومعلمون، فيما تعرضت المدارس والمؤسسات التعليمية للاستهداف والتدمير.








