و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

حرمان أسرة بأكملها من مصدر الرزق

وقفه وعلاجه.. نواب يقترحون بدائل تشريعية لحل أزمة قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات

موقع الصفحة الأولى

لا يزال أزمة (القانون رقم 73 لسنة 2021) الخاص بـ فصل الموظف متعاطي المخدرات محل اهتمام وقلق كبير لدى عدد كبير من الموظفين، الذين يعشون القلق بشكل يومي، وسط مطالب مكثفة بتعديله تشريعيا وتحقيق التوازن بين حماية المرافق العامة وضمان حقوق الموظفين ومنع الفصل التعسفي.

كما تركزت المطالب على تقديم تشريع يضمن عدم جواز فصل الموظف من أول تحليل إيجابي استدلالي، ومنحه فرصة ثانية وإعادة الفحص، ومنح العامل مهلة كافية للتظلم وطلب التحليل التوكيدي في المعامل المختصة، واشتراط أن يكون الوقف عن العمل بقرار مسبب ولمدة محددة مع صرف كامل الأجر لدعم قرينة البراءة.

فيما أجمع عدد من النواب على على ضرورة تقديم بدائل وتعديلات تشريعية على قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات بما يمكنه من اتاحة فرصة له للعلاج واستبدال فصله بوقفه عن العمل لحين إتمام عملية العلاج، وأن القانون بوضع الحالي يمثل عقوبة مضاعفة له ولأسرته التي ستفقد عائلها الوحيد في ظل فلاء المعيشة.

ومن جانبه، قال النائب محمد جامع، إن التعامل مع الموظف متعاطي المخدرات يجب أن يبدأ بوقفه عن العمل، حفاظا على سلامته وسلامة المواطنين الذين يتعامل معهم، مؤكدا أن وقف الموظف عن العمل لا يعني فصله نهائيا من وظيفته.

وأوضح جامع في بيان له أن الموظف متعاطي المخدرات قد يضر نفسه والمكان الذي يعمل به، وكذلك المواطنين الذين يحصلون على الخدمة منه، سواء كان يعمل في مصلحة حكومية أو سائقا أو في أي وظيفة أخرى، مشيرا إلى أن ثبوت الضرر يستوجب اتخاذ إجراء بحقه.

وأشار النائب إلى أن الإجراء المناسب من وجهة نظره يتمثل في وقف الموظف عن العمل، ثم إخضاعه للعلاج أو التأهيل، أو إيداعه في إحدى المصحات لفترة للعلاج أو النقاهة، على أن يعود بعد ذلك إلى وظيفته.

وقال إن هذا الإجراء يحقق أكثر من هدف، أوله وقف الضرر الذي قد يسببه الموظف أثناء عمله، وثانيه علاجه وتأهيله، بدلا من الاكتفاء بفصله نهائيا من وظيفته.

وأكد جامع أن قرار الفصل لا يؤثر على الموظف وحده، وإنما يمتد إلى أسرته وأولاده ومن يعولهم، قائلا: "احنا فصلناه وفصلنا أسرته وفصلنا أولاده، احنا ممكن نكون أذينا بيت بالكامل".

وشدد على ضرورة منح الموظف فرصة للعلاج والتأهيل، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن الأمر لا يتعلق بالتغاضي عن تعاطيه أو السماح له بالعودة إلى العمل دون ضوابط.

وأوضح أن مجرد إعطاء الموظف فرصة دون إخضاعه للعلاج قد يؤدي إلى تكرار الخطأ، متسائلا عن الضمانات التي تؤكد عدم وقوع كارثة خلال فترة استمرار الموظف في العمل مع تعاطيه للمخدرات، خاصة أن التعاطي قد يؤثر على إدراكه وتصرفاته.

وأضاف أن وقف الموظف عن العمل مع إعادة تأهيله أو إيداعه في إحدى المصحات لمدة تتراوح بين 5 أو 6 أشهر، ثم عودته بعد التأكد من قدرته على أداء عمله، يمثل معالجة للمشكلة دون تدمير مصدر رزقه وأسرته.

وأشار النائب إلى أن فصل الموظف نهائيا قد يدفعه إلى أوضاع أكثر خطورة، قائلا إن الموظف بعد فصله قد يتحول من متعاط للمخدرات إلى تاجر، كما قد يتعرض أولاده للتشرد نتيجة حرمان الأسرة من مصدر الرزق.

وأكد أن التعامل مع الموظف متعاطي المخدرات يجب أن يراعي أنه ارتكب خطأ، لكنه في الوقت نفسه مواطن وأسرته وأولاده جزء من المجتمع، والدولة مسؤولة عن التعامل مع هذه الحالات بما يحقق حماية المجتمع وعلاج الموظف.

واختتم محمد جامع حديثه بالتأكيد على أن هذه المسألة تحتاج إلى قدر من الرحمة في التعامل معها، وألا يكون الخطأ لمرة واحدة سببا في إنهاء حياة الموظف الوظيفية والاجتماعية بالكامل، مع ضرورة وقف الضرر وعلاج الموظف وإعادة تأهيله قبل النظر في عودته إلى العمل.

العلاج الطبي 

ومن جانبها، دعت النائبة إيرين سعيد إلى إعادة النظر في أوضاع الموظفين الذين تم فصلهم بسبب قانون فصل الموظف متعاطي المخدرات، مؤكدة ضرورة التفرقة بين من ثبت تعاطيه بالفعل، ومن كان يتلقى علاجًا طبيًا أدى إلى ظهور مواد مخدرة في نتيجة التحليل، مع ضمان حقوق من ثبت عدم تعاطيه.

وقالت سعيد إن الموظفين الذين تم فصلهم بناء على تحاليل المخدرات ليسوا جميعًا من المتعاطين، موضحة أن هناك نسبة منهم كانت تتلقى علاجًا طبيًا.

وأكدت ضرورة إثبات حقوق هؤلاء الموظفين ورد اعتبارهم، مشيرة إلى أنه إذا ثبت أن أحد الموظفين تم فصله رغم تناوله علاجًا موصوفًا له طبيًا بموجب روشتة، فيجب إعادته إلى عمله وتعويضه عن فترة الفصل.

وأوضحت أن مدة الفصل في بعض الحالات وصلت إلى نحو ستة أشهر، مؤكدة أنها لا تؤيد استمرار الموظف المتعاطي للمخدرات في وظيفة يمكن أن تؤثر على المواطنين، لكنها في الوقت نفسه تؤيد المساهمة في علاجه وتأهيله.

ودعت إلى الاستفادة من صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والمصحات المتخصصة، والعمل على وضع بروتوكول تعاون لعلاج الموظفين المتعاطين، بدلًا من تركهم في الشارع هم وأسرهم دون علاج.

وشددت على أن علاج هؤلاء يمثل حقًا للمواطنين المصريين، حتى في حال ارتكابهم أخطاء.

وأوضحت النائبة أنها تتعامل مع الإدمان باعتباره مرضًا وليس جريمة، مشيرة إلى أن الإدمان يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الجانب النفسي والفقر والجهل، مع التأكيد على أهمية العامل النفسي في حالات الإدمان.

وأكدت أن المدمن يحتاج إلى الدعم النفسي والعلاج، مقترحة إخضاعه للعلاج ثم وضعه تحت الاختبار لمدة ستة أشهر، مع إسناد وظيفة إليه بعد ذلك، بما يتيح له العودة إلى حياته العملية ويحافظ على أسرته.

وحذرت إيرين سعيد من الآثار المترتبة على ترك الموظف المدمن في الشارع دون علاج، مشيرة إلى أن ذلك قد يؤدي إلى زيادة أعداد الفقراء والبطالة والتشرد، فضلًا عن التأثير على أفراد أسرته.

وأكدت أن الأطفال لا ذنب لهم في أن يكون والدهم مدمنًا، متسائلة عمن سيتولى توفير احتياجاتهم في حال فقدان العائل وظيفته.

وشددت على أن فصل الموظف وتركه دون علاج قد يفاقم المشكلات الاجتماعية التي تواجه الأسرة، مؤكدة أن التعامل مع حالات الإدمان يجب أن يتضمن العلاج والاهتمام، بدلًا من ترك الأشخاص وأسرهم لمواجهة تداعيات الفصل وحدهم.

وأكدت دعمها لعلاج المتعاطين والاهتمام بهم، مع ضرورة إعادة النظر في أوضاع من ثبت أنهم كانوا يتلقون علاجًا طبيًا، بما يضمن حصولهم على حقوقهم.

تم نسخ الرابط