السيارات والإلكترونيات في الصدارة
التمويل الاستهلاكي يقفز لـ88.5% خلال 2026.. 8.47 مليون عميل يلجأون إلى التقسيط
سجل نشاط التمويل الاستهلاكي في مصر نموًا لافتًا خلال النصف الأول من عام 2026، مع تزايد إقبال المواطنين على شراء السلع والخدمات بنظام التقسيط، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للأسر، وفق أحدث بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية.
وبلغت قيمة التمويل الاستهلاكي الممنوح للعملاء عبر الشركات نحو 71.84 مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، مقابل 38.11 مليار جنيه خلال الفترة المناظرة من 2025، بزيادة سنوية بلغت 88.5%. كما ارتفع عدد المستفيدين إلى نحو 8.47 مليون عميل، مقابل 4.82 مليون عميل خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 75.7%.
ويأتي هذا النمو امتدادًا لاتجاه صاعد في سوق التمويل الاستهلاكي، إذ بلغت قيمة التمويلات الممنوحة خلال عام 2025 نحو 96.3 مليار جنيه، مقابل 61.3 مليار جنيه في 2024، بنمو سنوي بلغ 57%.
وشهد يونيو الماضي تسارعًا أكبر في وتيرة التمويل، إذ ارتفعت قيمة التمويلات الممنوحة خلال الشهر إلى 20.87 مليار جنيه، مقابل 8.87 مليار جنيه في يونيو 2025، بزيادة بلغت 135.2%. كما تضاعف تقريبًا عدد العملاء المستفيدين خلال الشهر، مسجلًا نحو 1.987 مليون عميل، مقابل 992.4 ألف عميل في يونيو من العام الماضي، بزيادة سنوية بلغت 100.2%.
وتصدر تمويل شراء الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية قائمة السلع والخدمات الممولة خلال يونيو، مستحوذًا على 26.5% من إجمالي التمويلات، تلاه تمويل السيارات والمركبات بنسبة 19.2%، ثم الأجهزة الكهربائية والمنزلية بنسبة 9.5%.
وشملت محفظة التمويل كذلك السلع الاستهلاكية عبر كروت التمويل بنسبة 7.3%، واشتراكات الأندية بنسبة 5.6%، والمنصات الإلكترونية بنسبة 5.5%، والهواتف المحمولة بنسبة 3.8%، فيما استحوذت الأنشطة والسلع الأخرى على نحو 22.5%.
السيارات والإلكترونيات
وعلى مستوى النصف الأول من 2026، واصلت الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية تصدر قائمة التمويلات بحصة بلغت 22.7%، تلتها السيارات والمركبات بفارق محدود، بعدما استحوذت على 22.3% من إجمالي التمويلات.
وجاءت السلع الاستهلاكية الممولة من خلال كروت التمويل في المرتبة الثالثة بنسبة 11.5%، ثم الأجهزة الكهربائية والمنزلية بنسبة 9.3%، والهواتف المحمولة بنسبة 4.8%، واشتراكات الأندية بنسبة 3.4%، بينما مثلت التمويلات الأخرى نحو 25.9%.
ويرى خبراء أن التوسع في التمويل الاستهلاكي يعكس من ناحية اتساع نطاق الشمول المالي وتوافر أدوات تمويل أسرع وأكثر سهولة للمواطنين، لكنه في المقابل يفرض تحديًا يتعلق بقدرة الأسر على تحمل أعباء الأقساط.
وفي المقابل، يحذر الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، من التوسع غير المنضبط في سوق التمويل الاستهلاكي، مشيرًا إلى أهمية تطبيق معايير الجدارة الائتمانية بصورة دقيقة، تفاديًا لارتفاع معدلات التعثر.
وبينما يوفر التمويل الاستهلاكي وسيلة لتأجيل سداد قيمة السلع والخدمات وتوزيع تكلفتها على أقساط، فإن النمو المتسارع في أعداد العملاء وقيم التمويلات يطرح سؤالًا حول ما إذا كان هذا التوسع يعكس تحسنًا في الوصول إلى الخدمات المالية، أم أنه يعكس في جانب منه لجوء الأسر إلى الاقتراض لمواجهة ارتفاع أسعار السلع وتراجع قدرتها على الشراء النقدي.
وتشير الهيئة العامة للرقابة المالية إلى أن التمويل الاستهلاكي يستهدف تمكين العملاء من شراء السلع والخدمات وسداد قيمتها على فترة زمنية ممتدة، بما يجعله أحد أدوات الشمول المالي، مع ضرورة تحقيق التوازن بين التوسع في النشاط وتعزيز الرقابة وإدارة المخاطر وحماية المتعاملين.








