ومطالب بالتحقيق في الواقعة
تحطيم التماثيل واختفاء رؤوسها.. أزمة الحديقة اليابانية التاريخية تعري منظومة الإدارة المحلية
أزمة أثرية جديدة تفجرت داخل الحديقة اليابانية بحلوان تتمثل في تعرض تماثيلها التاريخية وعناصرها التراثية لأعمال إهمال وتخريب، شملت تحطيم وقطع رؤوس بعض التماثيل واختفاء أجزاء منها.
وتصاعدت التطورات بعد تداول استغاثات لمهتمين ومفتشي آثار بشأن تلفيات جديدة وتخريب في تماثيل الحديقة التاريخية، التي يرجع تاريخ نشأتها إلى عام 1919 وافتتحت عام 1922 على مساحة 10 أفدنة بحي حلوان، وتضم تصميمات فريدة وفضلا عن وجود 44 تمثالاً أثريا.
وتصاعدت الأزمة بد ما نشرت مفتشة الآثار الإسلامية والقبطية بمنطقة حلوان، نجلاء مجدي، تدوينة وصورا على صفحتها، تناولت فيه عدد من التماثيل التي تعرضت للتكسير والتلف في الحديقة اليابانية، وحملت محافظة القاهرة، وقطاع الحدائق المتخصصة التابع لها، مسؤولية ما وصفته بغياب الصيانة والتأمين الكافي.
وأكدت أنها وثقت خلال نزهة رفقة أسرتها في الحديقة الأسبوع الماضي أضرارًا طالت أكثر من أربعة تماثيل، معتبرة أنها تمثل استمرارًا لعمليات الإتلاف والتخريب التي بدأت منذ نوفمبر الماضي.
وأضافت "بجانب رؤوس التماثيل المقطوعة، كانت هناك خبطات جديدة وكسور مباشرة في الأكتاف والرقاب وظهور بقايا التماثيل في أماكن متفرقة"؛ مؤكدة أن هذه الإصابات لا يمكن حدوثها إلا باستخدام آلة حادة، متسائلة "أين الرقابة ودور أفراد الأمن في الحديقة اليابانية ؟".

وعبرت مفتشة الآثار عن صدمتها من غياب أي إجراءات حماية عقب التحقيقات التي أُجريت أواخر العام الماضي؛ مضيفة: "شاهدت طفلًا يحمل أُذن تمثال مكسورة يلعب بها وهو يلهو بجانب والديه، وتدخلت وتحدثت معه بلطف وأقنعته بإعادتها ومحاولة وضعها في مكانها لإدراك أهميتها التراثية".
وحمّلت نجلاء مجدي مسؤولية الإهمال وقصور المتابعة إداريًا ورقابيًا لـ"لجنة الطراز المعماري المتميز" التابعة لمحافظة القاهرة، والهيئة العامة لنظافة وتجميل القاهرة ممثلة في إدارة الحدائق المتخصصة؛ موضحة أن "الحديقة اليابانية تضم إدارة كاملة وموظفين وأمنًا ورؤساء قطاعات يتلقون رواتبهم بانتظام، لكن الإشراف والرقابة ميدانيًا شبه معدومين".

منظومة الإدارة المحلية
ومن جانبه، قال النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب، إن أزمة الحديقة اليابانية، وما شهدته من تحطيم لعدد من التماثيل واختفاء رؤوسها، تكشف عن مشكلة أكبر تتعلق بطريقة إدارة الأصول والمساحات العامة، مؤكدًا أن استمرار الوضع دون صيانة أو ترميم يؤكد أن منظومة الإدارة المحلية بأكملها تحتاج إلى إعادة نظر.
وأوضح “فريد” أن المعلومات المتاحة تشير إلى أن المشكلة بدأت منذ مطلع عام 2025، متسائلًا عن أسباب استمرار الإهمال وعدم تنفيذ أعمال الصيانة والترميم اللازمة للحديقة وتماثيلها، رغم تناول القضية إعلاميًا وتدخل المحافظة.
وأضاف عضو مجلس النواب، أن استمرار الإهمال يمثل مؤشرًا على أن إهدار قيمة الأصول العامة أصبح سلوكًا متكررًا في أداء بعض المحليات، مشيرًا إلى أن الحديقة، التي يتجاوز عمرها 100 عام، تمثل متنفسًا مهمًا ورئة خضراء لمنطقة تعاني من التلوث، في وقت تتراجع فيه نصيب الفرد من المساحات الخضراء.
وشدد النائب على أن حماية الحديقة لا تتوقف على كونها مسجلة كأثر من عدمه، مؤكدًا أن أي مساحة خضراء تعد أصلًا عامًا يستفيد منه المواطنون، ومن ثم تقع على عاتق المحافظة مسئولية الحفاظ عليها وصيانتها وتنميتها ومنع التعديات والتخريب.

وأكد أن ترك الحديقة دون حراسة أو صيانة، رغم أهميتها التاريخية والبيئية، يمثل تقصيرًا في إدارة أحد الأصول العامة، خاصة أن استمرار التعديات والتخريب يؤدي إلى فقدان جزء من القيمة الجمالية والثقافية للمكان.
وأشار إلى أن الحفاظ على المساحات المفتوحة والخضراء يمثل حقًا أصيلًا للمواطنين، وواجبًا أساسيًا على أي إدارة محلية فعالة، مؤكدًا ضرورة وجود آليات واضحة للصيانة الدورية والحماية والمتابعة، بما يضمن الحفاظ على هذه المساحات للأجيال الحالية والمقبلة.
واختتم فريد بالتأكيد على أن القضية لا تتعلق فقط بتماثيل الحديقة أو وضعها الأثري، وإنما بضرورة تغيير فلسفة الإدارة المحلية في التعامل مع الأصول العامة، والانتقال من رد الفعل بعد وقوع التلف إلى الصيانة الوقائية والحماية المستمرة وتعظيم الاستفادة من هذه الأصول.








