تفكيك معبر كرم أبو سالم
اقتراح إسرائيلي بفك الارتباط مع غزة والقاء مسؤوليتها الاقتصادية على مصر
لا يزال مجتمع الاحتلال الإسرائيلي يعاني الانقسام حول غزة، وكيفية الخروج من المأزق الأمني في القطاع ، مع ظهور دعوات بتحويل الأزمة إلى ملف إقليمي تُلقى أعباؤه بالكامل على عاتق مصر، ولم تعد هذه الرؤى تقتصر على المستوى السياسي فقط، ولكنها تطرح كاستراتيجيات متكاملة عبر وسائل الإعلام التابعة للكيان الإسرائيلي.
وفي تحليل مفصل نشره الإعلام العبري نقلا عن الإذاعة الإسرائيلية، دعا إيال عوفر، الباحث المتخصص في الاقتصاد الفلسطيني واقتصاد حركة حماس، إلى قطع العلاقات الاقتصادية والإدارية كليًا بين الكيان الإسرائيلي وغزة، مع مطالبة مصر بالتعامل المستقل مع الملف.
وخلال استضافته عبر برنامج إذاعي، صنف الباحث إيال عوفر المشاريع والحلول المطروحة حاليًا داخل أروقة القرار الدولية والإقليمية حول مستقبل القطاع إلى ثلاثة أوهام رئيسية تباع للرأي العام، حيث تتوزع الأطروحات السياسية داخل مجتمع الاحتلال والدوائر الدولية حول مستقبل قطاع غزة على 3 اتجاهات رئيسية يرى الباحث أن جميعها يندرج تحت فئة "بيع الأوهام".
الأول يقوده مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، ويمثل الرؤية الدولية الداعية إلى تحويل غزة إلى مركز إقليمي متطور للتكنولوجيا العالية والسلام الاقتصادي، وهو خيار يفتقر إلى الواقعية ويتجاهل جذور الصراع.
والاتجاه الثاني يمثله اليمين المتطرف بزعامة وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش والذي يروج لحلم إعادة الاستيطان الإسرائيلي المباشر داخل القطاع، وهو طرح يفتقر إلى قراءة أمنية متكاملة على المدى الطويل.
أما الاتجاه الثالث، فيقوده رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، والذي يطرح شعار نزع سلاح غزة وتفكيك حركة حماس، وهو الشعار الانتخابي نفسه الذي يكرره منذ عام 2009 دون تقديم أي آليات عملية قادرة على إنهاء البنية الأيديولوجية في القطاع.
وتطرق الباحث الإسرائيلي إلى الأرقام والمساحات الميدانية المتغيرة داخل قطاع غزة نتيجة حرب الإبادة والتدمير المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023، ولفت إلى أن 60% من مساحة غزة تحت السيطرة المباشرة لجيش الاحتلال، وتتسم بالدمار الشامل في كافة مكونات البنية التحتية والمباني السكنية.
مساحة غزة
بينما 40% من مساحة غزة تتركز فيها الفصائل الفلسطينية، وتخضع للحصار المستمر والتصعيد العسكري، كما يرى العالم الخارجي الكيان الإسرائيلي كسجان يحتجز السكان منذ أكثر من 20 عامًا، ما يجعل أحداث السابع من أكتوبر تُقرأ في أوساط دولية كعملية كسر لهذا الحصار.
وتشير القراءة الاستراتيجية لعوفر إلى أن الخطر الأكبر على الكيان يكمن في الضفة الغربية، إضافة إلى الخسارة المتمثلة في تحول الكيان إلى "دولة منبوذة" في المحافل والغرب بسبب الحصيلة الإنسانية المفجعة في غزة.
وتستند الخطة المقترحة لفك الارتباط النهائي بين الكيان الإسرائيلي وقطاع غزة على خطوات عدة، تتمثل في الآتي:
- إغلاق معبر كرم أبو سالم تماما، وقطع أي شريان تجاري أو تمويلي يمر عبر الكيان الإسرائيلي بصفته قناة الموارد الحالية.
- إعلان غزة كيانا سياسيا معاديا، وتحويل الحدود إلى حدود سياسية مغلقة بالكامل مع اكتفاء جيش الاحتلال بالتواجد في الشريط الأمني المحيط.
- تجميد إعادة الإعمار المادي، وتحذير المجتمع الدولي من ضخ أي أموال لإعادة البناء، واشتراط تفكيك وإصلاح البنية الأيديولوجية والتعليمية أولا قبل وضع أي حجر أساس مادي.
ربط الشريان الاقتصادي بمصر، تحويل المسؤولية الاقتصادية والإنسانية بالكامل باتجاه الحدود المصرية ليتدبر القطاع أمره مع القاهرة مباشرة.
ولكن المثير في الطرح، هو تجاهل صاحبه للرفض القاطع والمستمر من جانب مصر، حيث اعتبر الباحث أن الأمر لا يتعلق بمدى قبول القاهرة أو رفضها، بل بضرورة اتخاذ الكيان قرارا أحاديا برفع يديه عن إدارة أو رقابة الدخول والتضييق على البضائع.
وتأتي هذه الأطروحات العبرية في وقت تصطدم فيه بكوادر ومواقف سياسية حازمة؛ حيث تُجدد مصر موقفها القائم على رفض أي سيناريو يهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسريًا أو تطوعيًا خارج أرضهم، ورفض نقل المسؤولية الإدارية والأمنية عن القطاع إلى القاهرة، ورفض فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وإجهاض قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.








