و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

كانت سياسة الأمر الواقع التي فرضتها إسرائيل كانت تكمن في أمر واحد وهو حالة الوهن والضعف والانهيار التي وصلنا إليها.. لقد دخلوا فلسطين في حالة ضعف قد بلغناها.. وفعلوا ما فعلوا حتى يومنا هذا بما بلغناه من ضعف .. وبعد 1967 زحفوا على البلاد الفلسطينية بتشييد المستوطنات دون مانع ولا صوت لمعترض.

وكما رأينا.. أصبح من المستحيل قيام دولة فلسطين.. لقد نجحت إسرائيل من نزع 2000كم2 من أرض فلسطين بعد قرار التقسيم 1947 والذي قسم فلسطين إلى ثلاث كيانات دولة إسرائيلية ولها 55% من مساحة فلسطين!!، ودولة عربية ولها 42.3 من مساحة أرضهم التي كانوا يملكونها، ووضع القدس في شريحة المنطقة الدولية..

لقد خصص القرار الظالم لليهود منطقة الجليل الشرقي ومرج بن عامر والسهل الساحلي من حيفا حتى أسدود وصحراء النقب.

وخصص للعرب الجليل الغربي، ومدينة عكا، والضفة الغربية والساحل الجنوبي الممتد من شمال أسدود وصولا إلى رفح..، ورأينا كيف زحف اليهود إلى المنطقة العربية يستولون على بلد تلو الأخرى، ويبالغون في انتشار المستوطنات على حساب المساحة المقررة لعرب فلسطين . 

واليهود كما رأينا دفعوا بجماعة جوش إمونيم لدفع الاتجاه الشعبي بروح الدين، وبهذا غلفوا احتلالهم للأرض العربية بمرجعية دينية توراتية، وبها أنجزوا احتلال 200كم2 من الأرض الفلسطينية كما بينا، لقد كانت النتيجة المفزعة أن اليهود صنعوا فواصل بين المناطق المحتلة اعتمدت على التمييز الشديد بين هذه المناطق بشكل عنصري شديد الكراهية، يشبه ما كان يتم في جنوب إفريقيا في التفرقة بين السود والبيض.

سياسة بناء المستوطنات

ولم تتوقف سياسة بناء المستوطنات.. حتى تدخل ياسر عرفات يوماً لدى الرئيس الأمريكي بل كلينتون في 1997 يشتكي من تجاهل اليهود لخطوات عملية الاستيطان، وأنهم مازالوا يبنون المستوطنات.. وحاول الرئيس الأمريكي بل كلينتون إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بوقف بناء المستوطنات، ولكن اليهودي رفض، فألقى ياسر عرفات كلمته خطبة في إحدى مبينا فظاعة ما يرتكبه اليهود، ثم سأل :- هل بناء المستوطنات أهم عند اليهود من عمل سلام كامل أبدي؟!  

كان الاتجاه الديني يدفع عملية السلام الاستيطان بقوة، خاصة أن أنصار الاستيطان قد زاد عددهم وينعق قائدهم هل من مزيد.

وكالعادة وقف نتنياهو يؤيد بناء المستوطنات، بل يصدر لهم القوانين الداعمة لاستمرارهم، بل وعين أحد هؤلاء مديرا لمكتبه، وأعلن صراحة تأييده الكامل ودعمه لقيادات العملية الاستيطانية، وفي كهانة لا يحسد عليها صرح أنه يشارك المستوطنين الرأي والعمل لكنه يطلب منهم صراحة أن يضعوا في اعتبارهم ضعف الدولة !!          

وفي اتفاق قمة حضر الفلسطينيون واليهود بولاية مريلاند سنة 1998، توعد فيها نتنياهو بمنح الفلسطينيين13% من الضفة الغربية لهم، لكن جماعات المستوطنتين ثاروا واتهموا نتنياهو بالخنوع والخسران، وتسابق رجال جماعة جوش إمونيم وأعوانهم بسب نتنياهو، واتهموه بأنه يعمل ضد أمن إسرائيل . 

من جهة أخرى اقتنع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر برأي ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية، وأعلن أن بناء المستوطنات أهم عند اليهود من عمل سلام دائم فيه الاستقرار، وكذلك صرح وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر بأن عملية السلام أصبحت متحجرة بسبب السرعة الفائقة في بناء المستوطنات، ولما جاء الرئيس جورج بوش الابن رأي حتمية وقف المستوطنات.. والغريب أن الرئيس بل كلينتون أثناء مفاوضاته مع أيهود براك، كانت عملية الاستيطان تزداد ساعة بعد ساعة بشكل إحصائي مدهش. 

هذا ما سيكتبه التاريخ بشيء من المراوغة، ليظهر للأجيال القادمة والغفل من الناس أن أولاد العم السام قد فعلوا ما عليهم.. لكن ما أشبه الليلة بالبارحة.. فقد كان الانجليز الذين احتلوا فلسطين يتغافلون عن ثوابت الهجرة اليهودية وتلاحقها على أرض فلسطين .. وقام الإنجليز في تلك الأثناء بتمثيلية مفاوضات معتمة خادعة للعرب، في حين أنها منحت اليهود سرعة الهجرة، تى أضحى اليهود يحتلون فلسطين بسياسة الأمر الواقع.

تم نسخ الرابط