و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد حصول وزير التعليم عليها

"الدكتوراه الفخرية"تثير الجدل من جديد.. هل هى دكتوراه ام فخرية فقط ؟

موقع الصفحة الأولى

أثار حصول محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة هيروشيما اليابانية ضجة كبيرة، حول المعايير التي يتم على أساسها منح درجة الدكتوراه الفخرية، وأشهر الوقائع التي تسببت في إشعال الجدل حولها، مثل منحها للفنان محمد رمضان من مركز في لبنان، وأيضا واقعة رفض كلية الحقوق منحها للرئيس الراحل أنور السادات.

وقررت جامعة هيروشيما اليابانية، منح محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم، درجة الدكتوراه الفخرية، تقديرا للإصلاحات التي أجراها في منظومة التعليم بمصر فى العامين الماضيين.

وقال الدكتور ميتسو أوتشى، رئيس جامعة هيروشيما، خلال مراسم منح درجة الدكتوراه الفخرية لوزير التعليم، إن ذلك التكريم يأتى لما حققه محمد عبد اللطيف، من إنجازات واضحة فى مسيرة تطوير التعليم بمصر، إضافة إلى دوره المحورى فى الارتقاء بالعلاقات التعليمية بين مصر واليابان، وفتح مجالات جديدة وغير مسبوقة للتعاون بين البلدين، وأعرب وزير التعليم، عن خالص شكره وتقديره لجامعة هيروشيما على ذلك التكريم، وقال إن هذا التقدير يمثل تكريمًا لكل معلم ومعلمة فى مصر.

وتعد الدكتوراه الفخرية من أرفع الأوسمة التقديرية التي تمنحها الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الرسمية، وبخلاف الدرجات العلمية التقليدية التي تتطلب دراسة وبحثاً واجتيازاً للامتحانات، فإن الدرجة الفخرية تُمنح استناداً إلى إنجازات استثنائية قدمها الأفراد للمجتمع أو للإنسانية.

وتختلف معايير منح الدكتوراه الفخرية بين الجامعات بشكل كبير لعدم وجود إطار أكاديمي موحد يضبطها، حيث تعتمد المؤسسات على لوائحها الداخلية ولجانها الخاصة لتقدير الإسهامات العامة، حيث تتركز المعايير في الجامعات العريقة حول التأثير المستدام في العلوم، الفنون، أو العمل الخيري الإنساني، بينما تمنحها مؤسسات أخرى لاعتبارات سياسية، أو دبلوماسية، أو لجذب الاهتمام الإعلامي.

كما تعتمد بعض الجامعات على لجان دقيقة وأعضاء هيئة تدريس لبحث السيرة الذاتية للمرشح، بينما تمنحها جهات غير رصينة دون تدقيق حقيقي، وهناك بعض الجامعات التي تنظر إلى قدرة الشخصية المكرمة على رفع هيبة الجامعة أو دعم علاقاتها العامة والمادية، كما تشترط بعض الدول أن يصدر التكريم عن جامعة معتمدة ومرخصة بقرار رسمي من مجلسها، في حين تظهر أحياناً كيانات وهمية تبيع شهادات وهمية بمبالغ مادية.

وأكثر درجات الدكتوراه الفخرية شيوعا، هي دكتوراه في الآداب (DA)، دكتوراه في التربية والتعليم (.D.Ed)، دكتوراه في الفنون الجميلة (.D.F.A)، دكتوراه في الآداب الإنسانية، دكتوراه في الخدمة العامة (.D.P.S)، دكتوراه في العلوم (DS).

شروط الدكتوراه الفخرية

وتشترط الجامعات الرصينة توافر شروط محددة في الشخصية المرشحة، وتتمحور هذه الشروط حول أربع مجالات رئيسية، الأول التميز والإنجاز الاستثنائي: أن يكون المرشح قد حقق نجاحات غير عادية ومستدامة في مجاله، سواء كان علمياً، أدبياً، سياسياً، اقتصادياً، أو إنسانياً.

والثاني هو التأثير المجتمعي أو العالمي، فيجب أن يمتد أثر إنجازات المرشح ليفيد المجتمع المحلي أو المجتمع الدولي بشكل ملموس، مثل الإسهام في السلام، مكافحة الفقر، أو تطوير تقنيات تنقذ الأرواح.

والثالث يتمثل في الالتزام بالقيم الأخلاقية، حيث تدقق الجامعات في السيرة الذاتية والأخلاقية للمرشح لضمان أن حياته المهنية والشخصية تعكس قيم النزاهة، والعدالة، وحقوق الإنسان.

والرابع الارتباط الوثيق برسالة الجامعة، ويفضل غالبا أن تكون إنجازات المرشح متقاطعة مع رؤية الجامعة أو تدعم التخصصات الأكاديمية التي تميزت بها تلك المؤسسة.

كما تمتلك الجامعات الرسمية الحق القانوني والأخلاقي في سحب درجة الدكتوراه الفخرية، إذا ثبت لاحقاً أن المكرم ارتكب جناية أو سلوكاً يخل بالشرف والأمانة، أو تورط في قضايا فساد، أو عنصرية، أو انتهاكات لحقوق الإنسان، وتبين أن إنجازاته السابقة كانت قائمة على تزوير أو سرقة علمية.

وهناك حالات حصلت فيها بعض الشخصيات على الدكتوراه الفخرية، واثارت بسببها جدلا كبيرا، مثل الفنان محمد رمضان الذي حصل عليها في أغسطس 2021، من مؤسسة تسمى المركز الثقافي الألماني في لبنان، إضافة إلى منحه لقب سفير الشباب العربي.

وبعد الضجة التي أثارها الإعلان، تبرأت وزارة الخارجية الألمانية من المركز الثقافي الألماني الدولي، وأكد المركز الألماني للإعلام التابع لوزارة الخارجية الألمانية في بيان رسمي أنه لا علاقة بين الحكومة الألمانية وما يسمي بالمركز الثقافي الألماني الدولي في لبنان.

أما محمود عبد الله الخطيب، رئيس مجلس إدارة المركز الثقافي الألماني الدولي في لبنان، فقال إن المركز مقره الرئيسي في برلين، وله فروع عديدة حول العالم، وإنه الوحيد المخول بالحديث باسم المركز في لبنان، وإن المركز ليس له موقع إلكتروني، واكتفى بالإشارة إلى صفحة الفيسبوك الخاصة بفرع لبنان.

ولكن بالبحث وقتها على موقع فيسبوك، عن الصفحة التي تحدث عنها رئيس مجلس إدارة المركز الثقافي الألماني الدولي، للتأكد من مصداقية ما يمنحه من شهادات، تم العثور على صفحة غير موثقة وغير فعالة، والتي لم ينشر عليها أي منشورات منذ مايو 2020، كما أن صفحة المركز تعودت من قبل، على نشر شهادات لتكريم أفضل 100 شخصية مؤثرة على مستوى العالم لعام 2020، دون أن تذكر أي معايير يتم بموجبها اختيار هذه الشخصيات.

ومن الوقائع المثيرة لرفض منح درجة الدكتوراه الفخرية لرئيس الراحل محمد أنور السادات، ما ذكره الدكتور أحمد عبد الظاهر، أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة، المستشار القانوني بدائرة القضاء – أبو ظبي، في مقاله المنشور على موقع نقابة المحامين المصرية تحت عنوان "قانون الدكتوراة الفخرية".

وقال الدكتور أحمد عبد الظاهر إنه أثناء فترة عمادة الدكتور محمود نجيب حسني، أستاذ القانون الجنائي، عميد كلية الحقوق الأسبق، رئيس جامعة القاهرة الأسبق، لكلية الحقوق جامعة القاهرة (1977- 1982)، اقترح بعض أعضاء مجلس الكلية منح الدكتوراة الفخرية إلى الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وإن ذلك المقترح جاء بمناسبة حصول جيهان السادات على ليسانس اللغة العربية من كلية الآداب بجامعة القاهرة في العام 1977م، ثم حصولها عام 1980 على درجة الماجستير في الأدب المقارن من الكلية ذاتها، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في النقد، عام 1986، أي بعد وفاة الرئيس الراحل محمد أنور السادات بحوالي خمس سنوات.

ويؤكد "عبد الظاهر" أن عميد كلية الحقوق آنذاك، رفض المقترح، وبرر رفضه بأن الدكتوراة الفخرية في مجال القانون يتم منحها فقط للشخصيات القانونية التي أدت خدمات جليلة في مجال القانون، دون أن تتاح لهم الفرصة للحصول على درجة الدكتوراة الأكاديمية في ذلك المجال. ولما كان هذا الشرط غير منطبق على الرئيس الراحل محمد أنور السادات، لذا فقد رفض "حسني" منحه الدكتوراة الفخرية.

تم نسخ الرابط