و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

بعد احتلال اليهود لمدينة الخليل ومنهج التهويد الذي اتبعوه في المدينة ليُخرجوا منها أهلها، بدأت جماعة جوش إمونيم تتجول بقوانين التلمود.

وبدؤوا في جانبين؛ أما الأول فقد زادوا من إشعال كراهية المسلمين في النفوس اليهودية، وفي الوقت ذاته زادوا من تأليف العديد من الكتب التي تُزوِّر عقيدة المسلمين وتاريخهم، ونقلوا أخبارًا كاذبة عن جهاد المسلمين في أشد الهجمات التي جاءت عليهم، مثل الحروب الصليبية، فعلى سبيل المثال، كتب المؤرخ اليهودي (يوشع براون) عن الحروب الصليبية، وزج فيها عدة أكاذيب يفهم القارئ منها أن اليهود كانوا متواجدين في بيت المقدس، وأن الصليبيين قد اعتدوا عليهم، وفي العديد من الحوادث زجوا باسم اليهود فيها كذبًا وزورًا.

لكن في الوقت ذاته، وعلى جانب آخر، اهتمت الجماعة بفرض أيديولوجيا متوارثة بشأن المرأة وأوضاعها؛ فمثلًا (الهالاخاه)، وهي شريعة اليهود، قد حرمت سماع غناء المرأة، حتى ولو كانت تنشد، وأن غناء المرأة بمثابة الخيانة الزوجية، واتجهت الجماعة إلى إنشاء إذاعة خاصة بالمستوطنين اليهود، وقرروا فيها عدم سماع صوت النساء مطلقًا، وثارت الاتجاهات الأخرى رافضةً هذا الاتجاه، وتدخلت الحكومة بحتمية إذاعة أغاني مغنيات إسرائيليات شهيرات.

ولكن مراقب القناة تدخل بالرفض، فاستلزم الأمر المزيد من الاستشارات، وأخيرًا استقر الأمر على أن تتحكم في هذه الأصوات آليات الهندسة الصوتية، فتحول أصوات الرجال إلى أصوات نسائية! وأنني أستفسر: لو أن أحد المتدينين المسلمين ارتكب هذا الأمر، لامتلأت وسائل الإعلام الغربية بالسخرية من هذه الحماقة.

ولا شك أن موقف الدين اليهودي من المرأة لا يهمنا في شيء، ولكنه يعطي انطباعًا عن طريقة التلاعب والتحايل على الدين، وهي نفس فكرة قصة أهل القرية التي كانت حاضرة البحر، حين حُرِّم الصيد عليهم يوم السبت كما تنص على ذلك عقيدة اليهود، فإذا بالأسماك تكثر يوم السبت، وتمتنع عن هذه القرية بقية أيام الأسبوع، ويجمعونها يوم الأحد!، والاسم أنهم لم يأخذوا الأسماك يوم السبت، يقول القرآن الكريم عن هذه القصة: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: 163]، قوم يتلاعبون ويفسرون دينهم حسب أهوائهم.

الأماكن المقدسة

ويتلاعب الحاخام عزرائيل أربيل حين يبين العمق الديني من وراء بناء المستوطنات، فيبدأ بنفي أسلوب الأمر الواقع الذي فرضه اليهود على العرب، ولكن كي يربط اليهود بالأماكن المقدسة التي وردت في التوراة، وأن يشعروا حقًا أنهم يعيشون فيها، وكأنهم يعيشون داخل سطور التوراة.

لهذا ترى جماعة جوش إمونيم أن إسرائيل هبة من الله أهداها إلى شعب اليهود، لذلك يجب أن تعيش إسرائيل وفقًا للقوانين اليهودية القديمة، ويحيون على تعاليم التوراة ويمشون على الأرض التي منحها الله لهم في التوراة، وبناءً على ذلك، لا يجوز إقامة دولة أخرى إلى جوار إسرائيل، يعني يرفضون وجود دولة فلسطين إلى جوارهم على الأرض نفسها!!

يعني كما قلنا من قبل: يرضى القتيل ولا يرضى القاتل، إن الدين في عقيدة اليهود عمود فقري يعتمد عليه الحكم في إسرائيل.

تم نسخ الرابط