و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

لوحظ عند الانتخابات في إسرائيل أن الأحزاب الدينية لا تحصل على أصوات مناسبة للدور الذي تؤديه لصالح الكيان الإسرائيلي ولا تناسب جهودهم نحو تشييد المستوطنات، ولا تناسب كذلك حجم الكراهية الذي يكنوه للعرب وللمسلمين على السواء، فالأصوات التي يحصلون عليها في البرلمان أقل من المتوقع بكثير، مقارنة بتأثيرها على السياسة.

لكن في الوقت ذاته وجد أن الأحزاب الدينية تساعد الحكومات المتعاقبة فمثلا كانت من وراء نجاح الحزب الوطني الديني NRP لعشرات السنين بالعديد من الحكومات، وكانت من وراء نجاح حزب العمل، وكانت من وراء توزيع الاتجاهات المختلفة في البرلمان حسب رؤيتها التي تخدم إسرائيل.

وعندما شكل إرييل شارون حكومته 2003 كان للحزب الوطني الديني وزيران ولم يسع أي حزب ديني في عمل مشكلة في اختيار الوزراء، والسبب أنهم جميعاً يشتركون في التوجه الصهيوني بلا خلاف، وجميعهم يكرهون العرب، وجميعهم يتبنون التعامل الخشن العدواني تجاه الفلسطينيين، وجميعهم يؤيدون بناء المستوطنات والاستيلاء على بيوت الفلسطينيين وطردهم من مسكنهم.

وعندما عرض أفكار الأحزاب الدينية في إسرائيل تجد أنها لا تختلف مع المضمون والهدف الرئيسي لبقاء إسرائيل، ربما تأسست اتجاهات دينية وفق الطبقية والعنصرية، فمثلا حزب شاس الديني المتشدد المتطرف نشأ على يد الحاخام عوفاديا يوسف سنة 1948 جامعاً حوله يهود الشرق من المتدينين (السفارديم) حينما وجد أن يهود أوروبا (الاشكيناز) يتعصبون لأنفسهم دون غيرهم، في الوقت ذاته كان حزب شاس قد انشق عن حزب (اغودات يسرائيل) بسبب العنصرية والتمييز بين يهود الغرب المهاجرين إلى فلسطين، وبين يهود الشرق الدين تجمعوا في فلسطين، ويجمع هؤلاء وهؤلاء أن مرجعيتهم في الكراهية هي التوراة.

مع ملاحظة أن الاتجاهين (الأشكيناز) أو (السفرديم) بتوجيهاتهما الدينية يتحدان في مجموعة تسمى (الهارديم) وكلاهما يرفض مفهوم الحداثة ويعتبرون اللف والدوران السياسي عبثاً، لذلك هم يرون التشدد في إعلان الانتماء والتشدق بأهداف التوراة، ويتمسكون بالتشريع اليهودي وتطبيقه (الهالاخاه)، ويعلنون بحتمية الصرامة في تنفيذ شرع التلمود داخل إسرائيل، ويتعصبون ضد كل يهودي يبعد عن التدين وترك الهالاخاه وعدم إتباع الشريعة اليهودية. 

وبالرغم من أن الحزب الوطني حزب ديني وله تأثير في إسرائيل إلا أن الحزب ينتهج طريق التوازن بين كل المجموعات والتوجهات التي تحيا في إسرائيل.

وقد أفرزت انتخابات 1996 على سبيل المثال عدد 37 مقعدا من مجموع 120 مقعداً بـالكنيست الإسرائيلي، من أصحاب الاتجاه الديني بأحزابه الثلاثة، وفي سنة 2008 - على سبيل المثال – حصل حزب شاس على 12 مقعداً بالكنيست، ودخل الحزب الوطني الديني بتسع نواب، في حين أن حزب التوراة مثله 6 نواب.

وقد توجد بعض الاختلافات بين هذه الأحزاب من حيث موقفهم من هرتزل الذي تجلت من بعده الصهيونية، ويرون أن دعوة اليهود إلى فلسطين لا تصح دينياً إلا في وجود الماشيح (المسيح المخلص) وهم في ذلك يتفقون مع المسيحية الصهيونية- التي تتبناها جماعات المسيحية في انجلترا وأمريكا.

التوجهات الدينية

وبعض التوجهات الدينية ترفض وجود الدولة اليهودية بدون المسيح ويرونها بمثابة الشتات الجديد لليهود.. ودليلهم الذي يستندون إليه ما ورد في التلمود: ينبغي على اليهود أن يثوروا على من هم ليسوا بيهود، وأن عليهم ألا يهاجروا إلى فلسطين في صورة جماعات مكثفة قبل عودة الماشيح.

لكن لا مانع من الهجرة إلى فلسطين بصورة فردية، دون ترتيب وتنظيم جماعي كما حدث في مطلع القرن الماضي، ويرد عليهم آخرون بأن قيام دولة إسرائيل يعني قرب الخلاص، وما تم من إقامة الدولة اليهودية هو دليل إلهي، رسمه الرب بداية الخلاص، ومن ثم فإن قيام الدولة هي حالة مواءمة مع التشريع الديني.

أن تواجد جميع الأحزاب الدينية في بوتقة واحدة في إسرائيل يبرز أهمية الدين لديهم، وتزداد الأهمية حين تنفذ الأحزاب السياسية المتنوعة كل تعاليم الاتجاهات الدينية دون مواربات والهدف هو إبادة شعب فلسطين في ظل إحاطة عربية هاشة بالكيان الإسرائيلي ودون خوف أو رهبة من عواقب الأمور.   

تم نسخ الرابط