و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

خبير يفسر قصة مؤشر "بيج ماك" والثلاث دولارات

هل الجنيه المصرى أقل من قيمته بسلة العملات وسعره العادل 23.31 ؟

موقع الصفحة الأولى

كشف مؤشر "بيج ماك" الصادر عن مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، عن مفاجأة تتمثل في أن الجنيه المصري من أكثر العملات المقيمة بأقل من قيمتها الحقيقية أمام الدولار الأمريكي، قائلا إن السعر العادل للجنيه حوالي 23.31 جنيها مقابل الدولار، في الوقت الذي يبلغ فيه سعر الصرف الفعلي حوالي 50.53 جنيها للدولار، وهو ما يعني أن الجنيه المصري مقوم بأقل من قيمته الحقيقية بنسبة 53.9%، طبقا لحسابات المؤشر.

ويعد مؤشر "بيج ماك" التابع لمجلة "الإيكونوميست"، وبدأ عام 1986، من أشهر المؤشرات الاقتصادية غير الرسمية لقياس تقييم العملات، حيث يعتمد على مقارنة سعر شطيرة "بيج ماك" المنتجة في محلات "ماكدونالدز" في العديد من دول العالم، باعتبارها سلعة موحدة يمكن استخدامها كمقياس مبسط للقوة الشرائية للعملات المحلية.  

ووفقا للتقرير يبلغ سعر شطيرة "بيج ماك" في مصر 145 جنيها، وهو السعر الذي يعتمد عليه المؤشر في حساب القيمة النظرية للجنيه المصري بالمقارنة مع الدولار الأمريكي.  

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور سمير رؤوف، إن وجبة "بيج ماك" تسعر في السوق الأمريكي بما متوسطه حوالي 3 دولار، ما يعادل تقريباً 149 الجنيه المصري وفق التقديرات، ويقيس المؤشر الوجبة بناء على سعر الصرف المفترض مقارنة بالسعر المحلي، مستهدفاً حدود سعرية سابقة للوجبة كانت تقارب 23 إلى 24 الجنيه المصري.  

وأضاف الخبير الاقتصادي لـ «الصفحة الأولى» أن أرقام المؤشر تشير إلى أن الجنيه مقوم بأقل من قيمته أو أن هناك مبالغة في سعر التقييم بنسبة تتراوح بين 53.9% إلى 54%، ما يظهر أن سعر الدولار الحالي مرتفع جدا بالنسبة للاقتصاد المصري.

وعاد "رؤوف" ليؤكد أن المؤشر يغفل العديد من المتغيرات الاقتصادية والمالية الكلية الحاكمة لحركة سعر الصرف، والتي تشمل: تحويلات المصريين في الخارج وتدفقات النقد الأجنبي، وحجم الصادرات والواردات وعجز الميزان التجاري، وإيرادات قناة السويس وحجم تدفقات قطاع السياحة، والأزمات والظروف الجيوسياسية، مثل توقف حركة الطيران والنقل العالمي خلال عام 2020 وتأثيرها المباشر على الدول.  

قياس المؤشر

وأضاف أنه بالنسبة للنهج البحثي والأكاديمي، فيبنى المؤشر على قياس شريحة واحدة وتأثير متغير مستقل على متغير تابع فقط، بينما تُثبّت بقية المتغيرات في النماذج الدراسية، مما يجعل نتائجه غير دقيقة بشكل كامل عند إغفال المعطيات الأخرى.  

ولفت إلى أنه لصعود الجنيه وتحقيق سعر صرف عادل يعبر عن القوة الشرائية الحقيقية للمواطنين، لابد من اتخاذ خطوات ملموسة ضمن الإصلاح الهيكلي، ومنها دعم القطاعات الإنتاجية، عبر زيادة حجم الصادرات والحد من الإنفاق غير الضروري.  

ودعا الخبير الاقتصادي إلى موازنة الأجور بسعر الصرف، مراجعة منظومة الأجور والحد الأدنى لها في القطاعات الحكومية، والخاصة، وقطاع الأعمال، لتغطي متطلبات المعيشة بناءً على القيمة الحقيقية للعملة، مثل الوصول بمستوى دخل الموظف لما يعادل القوة الشرائية لـ 500 دولار على سبيل المثال، وتحفيز الاستثمار والدورة الاقتصادية، وتمكين المواطنين من توفير فائض مالي للاستثمار في الشركات والمشاريع الإنتاجية، مما يدعم الشركات على زيادة صادراتها وتوفير تدفق نقدي أجنبي مستمر وديناميكي في الاقتصاد.

ولا يقيس المؤشر تقييم الجنيه المصري فقط، حيث يظهر المؤشر عدد من العملات العربية التي يتم تداولها بأقل من قيمتها النظرية أمام الدولار، ومنها الدينار الأردني، والذي يأتي ضمن العملات الأكثر انخفاضا عن قيمتها الحقيقية بنسبة 43.3%، وبعده الريال العماني بنسبة 36.1%، والدينار الكويتي بنسبة 27.3%.  

ويكشف المؤشر عن أن الدينار البحريني مقوم بأقل من قيمته بنسبة 23.2%، حيث يبلغ السعر العادل 0.29 دينار للدولار، مقارنة بسعر صرف يبلغ 0.38 دينار، والريال القطري بنسبة 20.5%، والريال السعودي بنسبة 18.7%، كما سجلت الليرة اللبنانية انخفاضًا في تقييمها بنسبة 13.8%.  

كما جاءت الليرة التركية باعتبارها من العملات المقومة بأعلى من قيمتها الحقيقية أمام الدولار، بنسبة 11.1%، حيث قدر مؤشر "بيج ماك" السعر العادل للدولار عند 52.25 ليرة تركية، في الوقت الذي يبلغ فيه يبلغ سعر الصرف الفعلي حوالي 47.03 ليرة للدولار. 

تم نسخ الرابط