شكاوى ومراسلات بلا جدوى
أزمة تعيين المعيدين.. «دوخة» أوائل الخريجين بين جامعة القاهرة و«التنظيم والإدارة»
دخلت أزمة تعيين أوائل الخريجين في جامعة القاهرة نفقا مظلما، مع تحول طموحات مئات الباحثين والمتفوقين أكاديميا إلى ملفات معلقة بين المراسلات الرسمية والردود الروتينية، ورغم استيفاء الجامعة لكافة المستندات والاشتراطات المالية، يقف مئات الخريجين أمام طريق مسدود بسبب التعطيل والتأخير غير المبرر في صدور الموافقات النهائية.
تستمر المراسلات الرسمية بين جامعة القاهرة ومجلس الوزراء والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في حلقة مفرغة من الاستعجالات والردود الروتينية، لتظل 2350 درجة مالية معطلة، ويظل مئات المتفوقين في انتظار قرار نهائي ينهي حالة الضياع الوظيفي والأكاديمي.
ومن بين الشاكين، أوائل الخريجين من دفعة 2022، حيث بدأت الإجراءات التنفيذية للدفعة المستهدفة في مطلع عام 2024، وطلبت الجامعة أوراق الخريجين المرشحين لإجراء التحريات والاستعلام اللازم، واستكملت الجهات المعنية كافة الفحوص في شهر يوليو 2024، لتبدأ الجامعة في مخاطبة وزارة المالية لتوفير الدرجات المالية المخصصة للتعيين، مع توقعات ببدء التكليف في مطلع عام 2025.
وبعدها ورد خطاب صادر من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 897 بتاريخ 4 ديسمبر 2024، والذي جرى تسليمه رسمياً بتاريخ 16 ديسمبر 2024، والذي نص على عدم جواز إصدار قرارات التعيين، حتى مع توفر الدرجات المالية، إلا بعد إتمام دراسة شاملة لاحتياجات الجامعة ككل من قبل الجهاز المركزي، ثم التوصية بالعرض على مجلس الوزراء للرفع إلى رئيس الجمهورية للاعتماد.
وأكد الجهاز المركزي استلامه للملف الإداري الشامل من جامعة القاهرة بموجب رد رسمي برقم 749649 مؤرخ في 22 يناير 2025، موضحاً أن الملف يخضع حالياً للدراسة الفنية. ورغم توفير وزارة المالية الدرجات المخصصة بالفعل وإرسال الجامعة إفادة رسمية بذلك، جدد الجهاز المركزي موقفه عبر الخطاب رقم 749652 الصادر في شهر يوليو 2025، وحظر أي تعيينات قبل صدور موافقة مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية.
وفي شهر أبريل 2026، وردت إفادات رسمية تؤكد انتهاء الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة من دراسة الاحتياجات وإحالة الملف برمته إلى مجلس الوزراء للبت فيه، ليدخل الملف مرحلة جديدة من الانتظار امتدت لأكثر من ثمانية أشهر داخل أروقة المجلس دون اتخاذ قرار حاسم.
تسبب هذا التعطيل الممتد في إحداث نزيف في الطاقات الأكاديمية بالجامعة، حيث تتضاعف أعداد الطلاب في المدرجات مقابل تراجع أعداد أعضاء هيئة التدريس، في الوقت الذي وافقت فيه جامعات اخرى على تعيين اوائل الخريجين دفعتي 2024 و2025، اعتمادً على وجود درجات مالية شاغرة مسبقا، بينما يتوقف التعيين تماماً في جامعة القاهرة نظراً لضخامة العدد المطلوب، والذي تشير تقديرات بعض الشاكين لوصوله إلى 2350 درجة.
شكاوى داخلية
في المقابل، أغلقت الجامعة مسار الشكاوى الداخلية برفض الطلبات المقدمة لأمين عام الجامعة ورئاسة الموازنة، بداعي خرج الأمر عن نطاق اختصاص الإدارة التنفيذية للجامعة واقتصاره على المراسلات الاستعجالية الموجهة لمجلس الوزراء. وفي الوقت نفسه، تلجأ المنظومة الإلكترونية للشكاوى الحكومية الموحدة إلى حفظ الرسائل تلقائيا بمجرد إدراج اسم جامعة القاهرة أو إعادتها لنقطة البداية عبر إحالة المتظلم إلى كليته من جديد.
ويقول أوائل الخريجين، إن أزمتهم تجاوزت الجانب الإداري لتلقي بظلالها على الاستقرار الشخصي والمهني، حيث يواجه المرشحون صعوبات بالغة في التعاقد مع مؤسسات العمل الخاص أو القطاع الأكاديمي الأهلية والدولية، بسبب طبيعة العقود السنوية التي تشترط التفرغ، مع خوف الخريجين من صدور قرار التعيين الحكومي المفاجئ وما يترتب عليه من شروط فسخ العقود أو فقدان الحق في التكليف.
كما تتزايد مخاوفهم من احتمالية إلغاء الدفعات المعلقة أو صدور قرارات بإلغاء التكليف المباشر، خاصة مع مرور سنوات على تخرجهم دون التقدم خطوة واحدة في حياتهم العملية.
