قنابل موقوتة أسفل العمارات
أهالي صقر قريش يصرخون من كابوس الورش العشوائية.. والحي خارج الخدمة
تحولت منطقة صقر قريش السكنية إلى جحيم بسبب ورش الصيانة المفتوحة على مدار الساعة، حيث لا صوت يعلو فوق ضجيج معدات الـ "دريل" والـ "كمبريسور"، ولا رائحة تفوق أدخنة الزيوت والعوادم ومواد الرش سريعة الاشتعال، هذا هو الواقع اليومي المؤلم الذي يعيشه أهالي منطقة صقر قريش في المعادي الجديدة التابعة لحي البساتين، حيث تحول حلم السكن الآمن إلى جحيم مستمر يهدد أرواحهم وسلامة مساكنهم ويقلق راحتهم.
وتتلخص الأزمة في انتهاك صارخ للقانون، حيث تنتشر الورش الميكانيكية وصيانة السيارات أسفل المباني السكنية، مسببة حالة من الفوضى والتلوث المستمر، إضافة إلى التهديد الإنشائي والأمني الذي يطارد السكان ليل نهار.
وقال أهالي صقر قريش والكندي الاوتوستراد إن المناطق التي شهدت انتشارا للورش أسفل العمارات السكنية هي: مربع العمارات 79 و82 خلف المركز الصحي الحضري وسور مركز الشباب، حيث يشهد هذا المربع تحايلا صريحا على مواعيد الغلق، عبر إغلاق الأبواب ظاهريا بينما يتواصل العمل في الشارع. وتحول المشهد أسفل العقار رقم 82 من الخلف، وأسفل العقار رقم 79 من الخلف، إلى استراحات وأماكن مبيت دائم للعمال، ما أدى إلى كشف خصوصية المنازل، وحرمان النساء والفتيات من فتح النوافذ حتى للتهوية.
ويشهد شارع 1006 وتحديدا عند العمارات أرقام 87 و211 و212، استمرار العمل بالورش أسفل هذه العمارات حتى ساعات متأخرة من الليل تتجاوز الساعة التاسعة مساء، متجاهلين قرار الغلق المعتمد في السابعة مسا، وسط غياب تام لرقابة الأجهزة التنفيذية.
كما يعاني مربع العمارات 93 و97 و167 و170، من التعدي على المساحات العامة، ورفع الاشغالات في الطرقات، والبلطجة عند استغلال أماكن السيارات، بالإضافة إلى المخاطر العالية الناجمة عن التخزين العشوائي.
كما تشهد العديد من العمارات مخالفات تتمثل في تخزين مواد سريعة الاشتعال وكيماويات قابلة للاحتراق على أسطح العقارات وفي أسفلها، ما يجعل المبنى عرضة لنشوب حرائق كارثية في أي لحظة.
معاناة صقر قريش
كما يعاني مدخل صقر قريش من ناحية مرور البساتين أسفل الطريق الدائري، من التكدس والتهالك الشديد، حيث لم يتم رصفه منذ توسعة الدائري، وانتشرت على جانبيه الورش العشوائية التي أغلقت منافذ المرور باتجاه التجمع ومدينة نصر.
وأكد أهالي صقر قريش، أن الأزمة لا تقتصر على الضوضاء، ولكن لها أبعاد أكثر خطورة، وهي التهديد الإنشائي للمباني، حيث تعتمد العديد من عمارات صقر قريش على نظام "الحوائط الحاملة" بدون أعمدة خرسانية، ولكن بعض الورش تجري تعديلات خرسانية وجسيمة في الشقق السكنية بالدور الأرضي بعد تحويلها لورش، مضحية بالحوائط الأساسية التي تحمل العقار، ما يهدد بسقوط هذه المباني.
كما تستخدم الورش مواد شديدة الخطورة مثل البنزين، والزيوت، والكيماويات، مع انعدام تام لاشتراطات الأمن الصناعي أو وسائل الإطفاء، مما أدى لاندلاع حرائق متكررة باتت تهدد بالوصول إلى شرفات المنازل، كما أدى تحول أسفل العقارات إلى أماكن مبيت وسهر للعمال إلى انتشار ظواهر الانفلات الأخلاقي، والمشاجرات والتعرض للمواطنين، فضلا عن انتشار بؤر تعاطي المواد المخدرة في حواري المنطقة.
وتسائل الأهالي عن سبب تقاعس مسؤولي حي البساتين والأجهزة التنفيذية بمحافظة القاهرة عن اتخاذ إجراءات صارمة ضد الورش المفتوحة أسفل العمارات السكنية، حيث تتلخص مطالبهم في التطبيق الصارم للقانون، وإغلاق كلي للورش غير المرخصة، ونقل النشاط الحرفي والميكانيكي خارج المنطقة السكنية.
كما يطالب أهالي صقر قريش بشن حملات تفتيشية مسائية مفاجئة، وضبط الورش التي تلتزم بالغلق ظاهريا وتواصل العمل ليلاً في الشوارع وخلف العقارات، وتأمين المباني السكنية، ومعاينة السلامة الإنشائية للعقارات التي شهدت تعديات أو هدم للحوائط الحاملة، وإعادة رصف وتطوير الشوارع، مثل رصف مدخل صقر قريش من ناحية مرور البساتين وإزالة كافة الإشغالات التي تعيق حركة سير السيارات والمواطنين.












