و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

يمكن أغرب حاجة في الجيل ده إنه عنده فرص أكتر من أي جيل قبله تقريبًا إنه يشوف ويجرب ويختار، بس في نفس الوقت حاسس إنه دايمًا متأخر.

واحد بيسافر، واحدة بدأت شغل بتحبه، حد فتح business وهو لسه صغير، واحدة غيرت مجالها، حد بيتعلم لغة، حد انتقل لبلد تانية، حد بيجرب relationship مختلفة، وحد بدأ حاجة جديدة تمامًا.

وكل ده مش لازم تستناه يحصل قدامك، إنت ممكن تشوفه كله في عشر دقايق على موبايلك.

وهنا تظهر كلمة FOMO، Fear Of Missing Out، الخوف إن حاجة تفوتك.

بس يمكن الـFOMO النهارده مش بس إن أصحابك خرجوا من غيرك، يمكن بقى إن في حياة كاملة ممكن تكون بتفوتك.

لأن كمية الـvariety اللي بقينا شايفينها ضخمة جدًا. ألف طريقة للشغل، ألف طريقة للعلاقات، ألف طريقة للسفر، ألف طريقة للنجاح، وألف طريقة تعيش بيها.

وأنت كل يوم بتشوف شخص بيعيش نسخة مختلفة تمامًا من الحياة.

فتبدأ تسأل نفسك، طب وأنا؟ هو أنا متأخر؟ هو أنا كان المفروض أعمل أكتر؟ هو أنا ضيعت وقت؟ هو لسه في حاجات كتير لازم أجربها؟

والمشكلة إن السؤال ده ملوش نهاية.

لأن كل ما تعمل حاجة، تظهر لك حاجة تانية. كل ما تحقق هدف، تشوف حد حقق هدف أكبر. كل ما تسافر مكان، تشوف عشر أماكن نفسك تروحها. كل ما تبدأ career، تكتشف عشر careers ما كنتش تعرف أصلًا إنها موجودة.

فتبدأ تحس إنك لازم تسرع.

لازم أجرب، لازم ألحق، لازم أحقق، لازم أشوف.

مش لأنك فعلًا عايز كل ده، لكن لأنك خايف إنك تفوّت حاجة.

وهنا ممكن يحصل شيء أخطر.

إنك بدل ما تسأل، أنا عايز إيه؟ تبدأ تسأل، إيه اللي الناس بتعمله وأنا لسه ما عملتوش؟

وده فرق كبير.

لأن مش كل حاجة مناسبة لغيرك لازم تبقى مناسبة ليك، ومش كل فرصة ما اخترتهاش تبقى فرصة ضاعت، ومش معنى إن حد سبقك في حاجة إنك اتأخرت.

بس إحنا بقينا عايشين في زمن صعب جدًا فيه إنك تحس إنك ماشي في طريقك.

لأنك وإنت ماشي، بتشوف كل الطرق التانية.

طريق الشخص اللي سافر، طريق اللي بدأ business، طريق اللي اتجوز، طريق اللي ما اتجوزش، طريق اللي غير شغله، طريق اللي نجح بدري، وطريق اللي بدأ من الصفر.

وطول الوقت عقلك عنده سؤال، طب يمكن طريقي مش هو الصح؟

يمكن عشان كده جزء من التعب اللي بنشوفه النهارده مش سببه إن الناس ما عندهاش اختيارات.

يمكن العكس تمامًا.

الاختيارات بقت كتير جدًا.

والإنسان في النهاية مش هيقدر يعيش كل الحيوات.

مش هتقدر تسافر كل البلاد، ولا تجرب كل الشغلانات، ولا تدخل كل العلاقات، ولا تعيش كل الـlifestyles، ولا تحقق كل النسخ اللي ممكن تتخيلها لنفسك.

ولما تفهم ده، تبدأ تعرف إن النضج مش إنك تلحق كل حاجة.

النضج إنك تعرف إيه الحاجة اللي فعلًا تستاهل إنك تختارها؟

لأنك ممكن تفضل طول عمرك تجري ورا الحياة اللي خايف تفوتك، وتكتشف في الآخر إنك فوتّ حياتك وإنت بتجري وراها.

تم نسخ الرابط