مبدأ قضائي حاسم للنقض
الحاضنة المالكة لمسكن أو تقيم عند والدها لا تستحق التمكين من شقة الزوجية
أرست محكمة النقض مبدأ قضائيا مهما، وهو أن الحاضنة التي تمتلك مسكن خاص بها سواء كان ملك أو إيجار أو مقيمة لدى والدها لا تستحق التمكين من شقة الزوجية، كما أن المحكمة غير مقيدة بقرارات الحيازة والتمكين التي تصدرها النيابة العامة، كونها قرارات وقتية ولا تمس الملكية، ومن ثم فهي غير ملزمة بها.
وجاء ذلك في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 5378 لسنة 74 قضائية، واكدت فيه النقض المبدأ المتعلق بالطبيعة القانونية لقرارات منازعات الحيازة الصادرة عن النيابة العامة، لافتة إلى أن هذه القرارات ذات طبيعة وقتية بطبيعتها ولا تمس "أصل الحق"، وبالتالي لا تحوز أي حجية لدى محكمة الموضوع عند النظر في دعاوى الملكية أو الطرد للغصب.
وتعود وقائع التداعي إلى إقامة المطعون ضدها الأولى “الحاضنة” دعوى طرد ضد المطعون ضده الثاني أمام محكمة بورسعيد الابتدائية، بطلب طرده من الشقة محل النزاع والتسليم، استناداً إلى عقد شراء حصة شائعة في الشقة، وفي المقابل، تدخلت الطاعنات انضماميا في الدعوى بصفتهن يشاركن في الملكية الشائعة ذاتها للعين.
وبعد أن ندبت المحكمة خبيرا وأودع تقريره، قضت محكمة أول درجة لصالح الطاعنات والمطعون ضدها الأولى، غير أن المطعون ضدها الأولى استأنفت الحكم أمام محكمة استئناف الإسماعيلية (مأمورية استئناف بورسعيد) برقم 98 لسنة 44 ق، والتي قضت بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، وهو ما دفع الطاعنات إلى الطعن بالنقض على الحكم الاستئنافي لإلغائه، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الراي بنقض الحكم المطعون فيه.
ونعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب؛ واستندوا في ذلك إلى سقوط حق الحضانة والاستغلال، وأن المطعون ضدها الأولى “الحاضنة” فقدت أسبقية وأحقية البقاء في شقة النزاع بصفتها حاضنة، بعد أن قام مطلقها، المطعون ضده الثاني، بتوفير مسكن حضانة بديل لها ولأولادها، وتمت السير في إجراءات الترخيص والتسليم للمسكن البديل بموجب خطابات رسمية من حي الزهور وحي الضواحي ببورسعيد.
حجية قرار النيابة
كما استندوا إلى عدم حجية قرار النيابة، فالحكم المطعون فيه أعرض عن بحث دفاع الطاعنات الجوهري والمستندات المقدمة منهن، واستند فقط إلى استمرار حيازة المطعون ضدها الأولى بناءً على قرار النيابة العامة الصادر في منازعة الحيازة.
بنما قالت محكمة النقض في أسباب حكمها إن دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق، يستهدف بها رافعها أن يحمي حقه في استعمال الشيء واستغلاله فيسترد ممن يضع اليد عليه بغير حق، وأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القرارات التي تصدرها النيابة العامة في منازعات الحيازة هي بطبيعتها قرارات وقتية لا تمس أصل الحق، فلا تحوز أية حجية لدى المحكمة التي يعرض عليها النزاع في أصل الحق.
وأوضحت المحكمة أن الحكم المطعون فيه قد التفت عن التمسك بالدفاع الجوهري والمستندات الدالة على توفير مسكن حضانة بديل للمطلقة، وأقام قضاءه مجردا على القول بأن يد المطعون ضدها الأولى على العين تستند إلى قرار النيابة العامة بحيازة الشقة، وهو قرار مؤقت بطبيعته ولا حجية له أمام محكمة الموضوع، ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
فلهذه الأسباب، نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسماعيلية "مأمورية استئناف بورسعيد"، وألزمت المطعون ضدها الأولى بالمصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.








