و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مخالفات فى المواصفات وبنود التعاقد

تقرير يفضح تلاعب شركات التطوير العقاري ويطالب بلجنة رقابية لمراجعة أسعار المشروعات

موقع الصفحة الأولى

يواجه سوق العقارات موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار وضعتها شركات التطوير العقاري ووصفها خبراء بأنها غير مبررة وتتجاوز بمراحل معدلات التضخم الطبيعية وتكلفة مواد البناء. 
وبحسب تقرير برلماني، قامت بعض شركات التطوير العقاري برفع أسعار الوحدات السكنية والإدارية بنسب خيالية، مما أدى إلى فجوة عميقة بين العرض والقدرة الشرائية للمواطنين، حتى بالنسبة للطبقات المتوسطة التي بات حلم السكن بالنسبة لها بعيد المنال.
لم تتوقف الأزمة عند الأسعار فحسب، بل امتدت لتشمل ظاهرة التأخير في تسليم الوحدات، رغم التزام المشتري بسداد الأقساط في مواعيدها، إلا أنه يجد نفسه أمام مواقع إنشائية خاوية أو أعمال بطيئة لا تتماشى مع الجدول الزمني المتفق عليه. هذا التأخير يضع المشترين تحت ضغط مزدوج؛ حيث يستمرون في دفع الأقساط بالإضافة إلى تكاليف الإيجار أو الأعباء المعيشية، دون وجود أفق زمني واضح لاستلام وحدداتهم المتعاقد عليها.
تكتمل المعاناة بالثغرات القانونية في بنود التعاقد التي يصفها قانونيون بأنها عقود إذعان تصب في مصلحة شركات التطوير العقاري فقط. ففي حين تفرض الشركات غرامات باهظة على العميل في حال تأخر القسط، تفتقر العقود لجزاءات رادعة ضد المطور عند تأخره في التسليم أو مخالفته للمواصفات الفنية المتفق عليها. هذا الخلل في التعاقد جعل المشتري الطرف الأضعف في العملية، وسط مطالبات بضرورة وجود ضمانات حقيقية وجهات رقابية تضمن استرداد الأموال أو التعويض العادل.
من جانبه، تقدم النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بشأن الارتفاعات غير المبررة والجنونية في أسعار الوحدات السكنية والإدارية التي تطرحها بعض شركات التطوير العقاري، بما يفوق القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب تكرار ظاهرة التأخير في التسليم، ومخالفة بنود التعاقد دون وجود ضمانات حقيقية تحمي حقوق المشترين.

غياب الرقابة

وقال فى تقرير مرفق بطلب الإحاطة، أن السوق العقارية تحولت إلى بيئة يغيب عنها الانضباط والرقابة الكافية، حيث تقوم بعض الشركات بتسعير مشروعاتها وفق أهواء السوق والمضاربة، وليس بناءً على التكلفة الفعلية أو معايير عادلة، ما أدى إلى خلق فجوة كبيرة بين الأسعار والدخل الحقيقي للمواطن. 
وأضاف أن الأخطر من ذلك، هو عدم الالتزام بمواعيد التسليم، أو تغيير المواصفات المتفق عليها، دون مساءلة رادعة، متسائلًا: ما أسباب الارتفاع غير المنطقي في أسعار الوحدات رغم ثبات أو انخفاض بعض عناصر التكلفة؟ وأين دور الجهات الرقابية في مراجعة تسعير المشروعات العقارية قبل طرحها للمواطنين من قبل شركات التطوير العقاري؟ ولماذا لا توجد آليات ملزمة لتعويض العملاء عند التأخير في التسليم؟، وهل هناك نية لوضع ضوابط واضحة لربط الأسعار بالقيمة الفعلية وليس بالمضاربة؟.
وقدم عضو مجلس النواب، مجموعة من الاقتراحات للحد من ارتفاع أسعار العقارات في مقدمتها إنشاء لجنة رقابية مركزية لمراجعة تسعير المشروعات قبل طرحها وإلزام الشركات بإيداع نسبة من قيمة المشروع كضمان بنكي لصالح العملاء مع فرض غرامات مالية تصاعدية على شركات التطوير العقاري في حال التأخير عن التسليم وإعداد مؤشر رسمي لأسعار العقارات يعتمد على التكلفة الفعلية وتفعيل آلية تصنيف شركات التطوير وفق مستوى الالتزام والجودة إضافة إلى نشر العقود النموذجية الموحدة لحماية حقوق المشترين.
وشدد النائب أشرف أمين، على أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حاسم يهدد استقرار السوق العقارية ويقوض ثقة المواطنين في واحدة من أهم القطاعات الاقتصادية، قائلا: إما أن تكون هناك دولة قوية تفرض قواعد عادلة تحمي المواطن، أو نترك المجال لفوضى تسعير لا ترحم، يتحمل نتائجها المواطن البسيط وحده مطالبًا من الحكومة سرعة التحرك لإعادة الانضباط للسوق، قبل أن تتحول أزمة العقارات إلى قنبلة اجتماعية واقتصادية يصعب احتواؤها.

تم نسخ الرابط