احتقان برلماني وشعبي
تصاعد الغضب لزيادة أسعار الاتصالات والإنترنت.. الشعبة: تثبيت الاسعار أهم من الدعاية
لا تزال موجة الغضب تتصاعد بسبب زيادة أسعار الاتصالات والإنترنت، على المستوى الشعبي وعلى مستوى البرلمان وانتقادات حادة من أعضاء مجلس النواب واعتباره تحميلًا جديدًا للمواطنين أعباء إضافية، رغم التوسع الحكومي في الاعتماد على الخدمات الرقمية والتحول الإلكتروني.
وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد أعلن إتاحة باقات جديدة لخدمات الإنترنت الثابت والمحمول، شملت توفير باقة إنترنت أرضي بسعر 150 جنيهًا بدلًا من 210 جنيهات، وباقة محمول بسعر 5 جنيهات بدلًا من 13 جنيهًا.
كما أقر الجهاز إتاحة المواقع الحكومية والتعليمية مجانًا للمستخدمين حتى بعد نفاد الباقة، ضمن خطة لزيادة أسعار بعض خدمات الاتصالات بنسبة تتراوح بين 9% و15%، مع تثبيت أسعار دقائق المكالمات وكروت الشحن والمحافظ الإلكترونية.
من جانبه انتقد، محمد هداية رئيس شعبة الاتصالات باتحاد الغرفة التجارية، قرار رفع الأسعار الخاصة بخدمات الاتصالات والإنترنت، مؤكدا أنه الجميع فوجئ بقرار رفع أسعار خدمات الاتصالات بنسبة تصل إلى 15%.
تحسين الخدمة قبل الرفع
كما انتقد هداية عبر صفحته الشخصية على فيس بوك، اتجاه شركات المحمول والاتصالات لرفع أسعار الخدمات والباقات في ظل غياب لتحسين الجودة، مضيفا :"من باب أولى أن نحسن الخدمة قبل أن نرفع الأسعار، أم أننا نرفع السعر وبعدها نحسن الخدمة! لدينا الكثير من السادة المستهلكين بصفة عامة يشتكون من سوء الخدمة، والخدمة اليوم بها مشاكل، والشركات رفعت الأسعار بدون أن تحسن الخدمة".

وأضاف من المفترض أن التحول الرقمي وفّر مبالغ كبيرة على شركات الاتصالات، بعدما أصبح 95% إلى من الشحن يتم إلكترونيا وعبر التطبيقات، دون الحاجة لطباعة كروت الشحن، مشددا أن الخدمة نفسها سيئة.. كيف يصح رفع سعر المنتج دون تحسين جودته؟.
وأكد أن رفع الأسعار تم في توقيت سيئ، عن غير وعي أو دراسة، وبتجاهل لشكاوى المواطنين من سوء الخدمة.
وأضاف هداية: "كان من الممكن أن تخفض الشركات مخصصات الدعاية والإعلانات التي يُنفقونها بأرقام فلكية، وتوجيه تلك المبالغ لتحسين الخدمة، خاصة وأن الكثير من المستهلكين يشتكون منها".
غضب برلماني
تصاعدت اعتراضات عدد من أعضاء مجلس النواب خلال الساعات الماضية، عقب إعلان زيادة أسعار بعض خدمات الإنترنت والمحمول، وسط انتقادات حادة لما اعتبره النواب تحميلًا جديدًا للمواطنين أعباء إضافية، رغم التوسع الحكومي في الاعتماد على الخدمات الرقمية والتحول الإلكتروني.
وأعلن النائب إيهاب منصور رفضه لزيادة أسعار خدمات الإنترنت والمحمول، متسائلا في تعليق مقتضب: «هل ده تبع جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية أم لا؟»، في إشارة إلى مخاوف من غياب المنافسة الحقيقية في سوق الاتصالات.
من جانبها، أكدت النائبة مها عبد الناصر أن البرلمان لم يتلقَّ أي إخطار مسبق بشأن زيادة أسعار خدمات الإنترنت والمحمول، مشيرة إلى أن الأمر كان يجب مناقشته داخل لجنة الاتصالات قبل اتخاذ القرار.
وأضافت أن شركات الاتصالات طالبت منذ فترة بتحريك الأسعار، إلا أن البرلمان كان لديه طرح مختلف يعتمد على إعادة النظر في آلية احتساب التكاليف، مع المطالبة بإلغاء ضريبة القيمة المضافة على خدمات الإنترنت.

وشددت النائبة على أن الإنترنت أصبح خدمة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وليس مجرد وسيلة ترفيه، مؤكدة ضرورة معاملته مثل خدمات الكهرباء التي لا تُفرض عليها ضريبة قيمة مضافة، معتبرة أن إلغاء الضريبة كان يمكن أن يخفف الأعباء عن المواطنين دون الإضرار بالشركات.
في السياق نفسه، تقدم النائب ياسر الهضيبي بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن ما وصفه بـ«التناقض» بين التوسع في التحول الرقمي والشمول المالي من جهة، ورفع تكلفة خدمات الاتصالات من جهة أخرى.
وقال الهضيبي إن الدولة تُلزم المواطنين باستخدام الخدمات الرقمية والمنصات الإلكترونية والمحافظ الرقمية، بينما ترفع في الوقت نفسه تكلفة الوسيلة الأساسية للوصول إلى تلك الخدمات، متسائلًا: «كيف تطالب الدولة المواطنين بالتحول الرقمي ثم تزيد تكلفة الإنترنت؟».








