و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

«التقارب قد يتحول إلى تحالف»

قلق إسرائيل من التقارب المصري التركي.. باحثة: المخاوف تمتد لتيار في حكومة نتنياهو

موقع الصفحة الأولى

يبدو أن إسرائيل لا تزال تعيش حالة من العقدة تجاه مصر بالرغم من اتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين منذ عقود إلا أنها من حين لأخر تعبر عن قلقها وتعبر عن خوفها تجاه مصر، ومؤخرا تصدرت تلك المشاعر القلقة الصحف والتقارير العبرية بسبب التقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا، خاصة فيما يتعلق بالتعاون العسكري والاستراتيجي في مجالات التدريب والمناورات العسكرية. 

كما عبرت التقارير العبرية على أوجه التعاون الأخرى التي ازدادت موخرا اقتصاديا واستثماريا، بالإضافة إلى التقارب في الرؤى السياسية فيما يتعلق بملف قطاع غزة بعد دخول تركيا كطرف مشارك في الوسطاء الرئيسيين وهما مصر وقطر في الوساطة بين حماس وإسرائيل فيما يتعلق بترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار.

 وأشارت التقارير العبرية ان هناك تيار داخل إدارة تنتياهو لديها توقع بأن يتحول التقارب بين مصر وتركيا لتحالف في المنطقة يزداد نفوذه في ساحات مختلفة، وسط استبعاد حدوث صدام عسكري قريبا. 

ونشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية مقالاً للجنرال المتقاعد إسحاق بريك حذر فيه من احتمال تشكيل تعاون استراتيجي بين القاهرة وأنقرة، يمتد إلى مجالات الإنتاج العسكري المشترك والتكامل الدفاعي، مؤكداً أن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية.

وسبق أن نقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية في 18 أبريل الماضي، تحذيرات من تقارب مصري تركي متسارع، لافتة إلى أنَّ هناك محادثات معمَّقة بين الجانبين أُحيلت إلى اللجان البرلمانية التركية المختصة بالأمن والدفاع والاستخبارات؛ لمناقشتها.

وتناولت الصحف العبرية زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في فبراير الماضي، وتوقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة، بالإضافة إلى تقارب إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا، وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي.

وكانت إسرائيل تحفظت على إمكانية مشاركة أنقرة في قوات الاستقرار الدولية بقطاع غزة، بعد أن دخلت تركيا على خط وساطة وضمانة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر، كما ذهبت تقارير إعلامية للحديث عن احتمالية دخول تل أبيب في صدام عسكري مع أنقرة بعد حرب إيران.

موازين القوى 

من جانبها ترى الباحثة في الشأن الإسرائيلي، فرناس حفظي، أن التقارب المصري التركي في هذه المرحلة شهد تحولا استراتيجيا لافتا، يعكس إدراكا متبادلا لحجم التحديات التي تمر بها المنطقة، وضرورة إعادة تفعيل قنوات التواصل بين دولتين تمتلكان ثقلا سياسياً ودبلوماسيا مؤثرا في الشرق الأوسط.

وأعربت فرناس حفظي عن توقعاتها بأن هذا التقارب قد يثير قلق إسرائيل، في ظل ما قد يحمله من إعادة تشكيل لموازين القوى في المنطقة، خاصة إذا تطور التنسيق بين القاهرة وأنقرة إلى مستويات أعمق سياسيا واقتصاديا، بما قد يحدّ من هامش الحركة في بعض الملفات الحساسة.

وقالت حفظي لـ "الصفحة الأولى": التقارب المصري التركي لا يأتي في فراغ، بل يتشكل في سياق إقليمي شديد التعقيد، تتداخل فيه الأزمات وتتصاعد فيه بؤر التوتر، ما يجعل التنسيق بين القاهرة وأنقرة خطوة تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، لتصبح جزءا من محاولة أوسع لإعادة ضبط إيقاع المنطقة واحتواء أزماتها، وظهر ذلك في المباحثات بين أنقرة و القاهرة خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، و برزت سياسة الاتزان الاستراتيجي التي تنتهجها مصر خلال مباحثاتها مع دول المنطقة لاحتواء التصعيد .

وأشارت إلى أن حالة القلق لم تكن قاصرة على وسائل الاعلام العبرية أو بعض التقارير الإسرائيلي بل أنها تمتد إلى تيار داخل حكومة نتنياهو لكن لا يتم الاعلان عنه بشكل واضح. 

وأوضحت حفظي أن التقارب المصري التركي فتح آفاقا واسعة للتعاون في مجالات الصناعة، والتصنيع المشترك، والطاقة، والاستثمار، بما يسهم في دعم الاقتصاد وتعزيز فرص العمل وزيادة التبادل التجاري.

وقالت: يعكس هذا المسار توجها قائما على التوازن والواقعية، يستهدف بناء شراكات قائمة على المصالح المتبادلة واحترام السيادة الوطنية، بما يعزز من الدور الإقليمي لمصر ويساهم في إعادة تشكيل توازنات المنطقة في مرحلة بالغة الحساسية.

سلام بارد 

ويرى الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، سمير راغب، أن الوجود المباشر لتركيا في المنطقة، والتقارب مع مصر يعززان من حالة «السلام البارد» مع إسرائيل، بخلاف أن القاهرة وأنقرة تمثلان أكبر ثقلان في المنطقة، وكلتاهما تتمتع بعلاقات ممتازة مع مراكز الثقل الإقليمي، وهو ما تخشاه إسرائيل.

وقال راغب أن أكثر الملفات التي تزعج إسرائيل، التعاون العسكري في مجال المسيّرات حيث تمتلك مصر وتركيا باعاً كبيراً في هذا التصنيع، فضلا على حجم التعاون السياسي فيما يتعلق بملفات المنطقة الأكثر حساسية مثل غزة والسودان وليبيا وسوريا، مشيرا إلى أن هذا الدور قد يكون مصدر انزعاج لإسرائيل 

تم نسخ الرابط