و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

فضح التكفير والهجرة

«الإسرائيليات للشيخ الذهبي» .. قصة كتاب هز عرش التطرف فاغتال التكفيريون صاحبه

موقع الصفحة الأولى

الإسم: محمد حسين الذهبي 
تاريخ الميلاد: 19 أكتوبر 1915
العمل: وزير الاوقاف الأسبق
يعتبر كتاب «الإسرائيليات في التفسير والحديث» للشيخ محمد حسين الذهبي مرجعاً نقدياً فذاً، استهدف فيه تنقية التراث الإسلامي من الروايات الدخيلة والمكذوبة التي تسربت عبر المصادر اليهودية والمسيحية فيما يعرف بالإسرائيليات. استعرض الشيخ في كتابه جذور هذه الأخبار وكيفية نفاذها إلى كتب التفسير والحديث، مقسماً إياها بمنهج علمي دقيق إلى مقبولة ومرفوضة ومسكوت عنها بناءً على موافقتها لأصول العقيدة وعصمة الأنبياء. 
ولم يكتفِ الذهبي بالرصد التاريخي، بل قدم فحصاً تحليلياً لمرويات كبار المفسرين، محذراً من خطر الروايات التي تشوه الحقائق القرآنية، مما جعل كتابه حصناً فكرياً يحمي العقل المسلم من الخرافات والتطرف والإسرائيليات المضللة.
قام الشيخ الذهبي بناء علي طلب الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية بعمل هذا البحث المفصل عما تم دسه في الأحاديث والروايات والتفسير والفقه من اليهود فيما يعرف بالإسرائيليات.
‏فعكف الشيخ علي البحث لمدة 3 سنوات، وبعدها  تم مناقشته ومراجعته من علماء الازهر وعلي رأسهم الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر، ونتيجة ما رأوه من هول التدليس والخداع في الأحاديث والروايات قرروا بالإجماع عرض هذا البحث علي علماء الأمة الإسلامية في المؤتمر الرابع بالقاهرة لينشروا في بقاع العالم ما تم دسه في الدين من إسرائيليات، وجعلوا من البحث موضوعا للمؤتمر ولكن هذا الأمر لم يعجب جماعة الإخوان والسلفية الجهادية، فقامت جماعة التكفير والهجرة بخطف الشيخ قبل المؤتمر من بيته بحلوان.
عرف الشيخ الذهبي بمنهجه الوسطي وتصديه للفكر المتطرف، حيث أصدر عدة دراسات فقهية تفند عقيدة جماعة التكفير والهجرة بقيادة شكري مصطفى، كاشفاً زيف تأويلاتهم للدين، مما جعل التنظيم يضعه على قائمة الاغتيالات باعتباره خصماً فكرياً شرساً يهدد تواجدهم.

شهيد الكلمة

في فجر الثالث من يوليو عام 1977، نفذت المجموعة الإرهابية عملية اختطاف جريئة من منزل الشيخ بمنطقة حدائق حلوان، حيث تخفوا في زي رجال شرطة بحجة اقتياده لمهمة أمنية عاجلة. كانت الجماعة تهدف من وراء اختطافه إلى الضغط على الدولة لتحقيق مكاسب سياسية ومادية، شملت الإفراج عن معتقليهم، ودفع فدية مالية ضخمة، ونشر أدبياتهم المتطرفة في الصحف القومية.
وأمام رفض الحكومة الخضوع لابتزاز الجماعة، قرر الخاطفون التخلص من الشيخ الذهبي. وفي السابع من يوليو 1977، عثرت قوات الأمن على جثمانه حافياً معصوب العينين بشال أبيض راقدا بجلبابه الأبيض الغارق فى الدماء فوق الفراش وبجانبه نظارته الطبية وطلقة رصاص فارغة وأخرى مستقرة فى عينه اليسرى.
قاموا بتعذيبه لمده 3 أيام لإجباره على التراجع عما توصل إليه فى بحثه الشهير عن الإسرائيليات، ولكن الشيخ الذهبي رفض أن يبيع دينه بدنياه وأن يترك الناس في ضلالهم فما كان منهم إلا أن أطلقوا النار عليه وأردوه شهيدا في سبيل الله.
هزت الجريمة الرأي العام المصري والعربي، وأدت إلى استنفار أمني شامل أفضى للقبض على قيادات التنظيم ومحاكمتهم عسكرياً بشكل عاجل. انتهت المحاكمة بصدور أحكام بالإعدام نُفذت في مارس 1978 بحق خمسة من قادة الجماعة، على رأسهم شكري مصطفى، ليظل الشيخ الذهبي رمزاً لـ «شهيد الفكر» الذي دفع حياته ثمناً لمواجهة التطرف بالكلمة والحجة.
قتلت الجماعة المتطرفة الشيخ الذهبى لأنه كتب يقول: يبدو أن فريقاً من المتطرفين الذين يسعون فى الأرض فساداً، ولا يريدون لمصر استقراراً، قد استغلوا فى هذا الشباب حماس الدين، فآتوهم من هذا الجانب، وصوروا لهم المجتمع الذى يعيشون فيه بأنه مجتمع كافر، تجب مقاومته ولا تجوز معايشته، فلجأ منهم من لجأ إلى الثورة والعنف، واعتزل منهم من اعتزل جماعة المسلمين، وآووا إلى المغارات والكهوف، ورفض هؤلاء وأولئك المجتمع الذى ينتمون إليه لأنه فى نظرهم مجتمع كافر!!".. حدث ذلك فى سنة 1975 حيث جلس الدكتور محمد حسين الذهبى، وزير الأوقاف حينها، على مكتبه كى ينسج مقدمة كتاب قبسات من هدى الإسلام الذى قام بإعداده أعضاء المكتب الفنى لنشر الدعوة الإسلامية بوزارة الأوقاف ولم يكن يعلم أن هذا الكتاب الذى فند فيه مبادئ جماعة التكفير والهجرة ووضح مدى بعدها عن جوهر الإسلام وسقوطها فى خانة التشدد والتطرف الدينى الذى انتشر فى سبعينيات القرن الماضى فى مصر، سيكون السبب فى استشهاده.

ولد الشيخ محمد حسين الذهبي في مدينة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ فى أكتوبر 1915، والتحق بكلية الشريعة جامعة الأزهر وتخرج منها عام 1939. حصل الذهبي على الدرجة العالمية، بدرجة أستاذ في علوم القرآن عام 1946 من كلية أصول الدين وذلك عن رسالته التفسير والمفسرون التي أصبحت بعد نشرها أحد المراجع الرئيسة في علم التفسير.
عمل الدكتور الذهبي أستاذا في كلية الشريعة جامعة الأزهر وأعير عام 1968 إلى جامعة الكويت، بعد عودته عام 1971 عين أستاذا في كلية أصول الدين ثم عميدا لها ثم أمينا عاما لمجمع البحوث الإسلامية في الخامس عشر من أبريل عام 1975. أصبح وزيرا للأوقاف وشئون الأزهر وذلك حتى نوفمبر عام 1976.

تم نسخ الرابط