و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

من أعظم محامى مصر

فريد الديب من مذبحة القضاة لأبرز من إرتدي روب المحاماة بساحات المحاكم

موقع الصفحة الأولى

نتفق أو نختلف معه، لكن لا أحد ينكر أن فريد الديب كان واحد من أهم وأبرز و"أشطر" المحامين في مصر، ورغم ابتعاده عن العمل السياسي المباشر أو المناصب الإدارية، إلا أنه كان حاضرا وشاهدا ومشاركا في أهم وأخطر القضايا السياسية في تاريخ مصر، بداية من قضية القرن ومحاكمة الرئيس الأسبق حسني مبارك، وقضية الجاسوس عزام عزام، والعديد من القضايا التي صنفت بجدارة قضايا رأي عام على مدى أكثر من نصف قرن في مجال المحاماة.

وفريد الديب واحد من أشهر المحامين في تاريخ مصر الحديث، والذي لُقب بـ "الثعلب" و"الساحر" و"الداهية" بسبب ذكائه الحاد براعته وتمكنه من كلمات ومفردات اللغة العربية وأسلوبه الخطابي الفريد، وهو ما ظهر في العديد من مرافعاته، وقدرته الفائقة على إخراج الثغرات القانونية والاستفادة منها لصالح موكله.

وولد فريد الديب في 23 أكتوبر 1943 في حي الخليفة بالقاهرة، وتلقى تعليمه الابتدائي وحفظ القرآن الكريم في كُتّاب السيدة زينب، وتخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1963 بتقدير جيد جدا، وعين وكيلا للنيابة العامة في جنوب القاهرة ثم وكيلا للنيابة بالوايلي ثم شرق القاهرة ونيابة سوهاج، وعمل وكيلاً للنيابة العامة لمدة 6 سنوات حتى عام 1969، عندما تم استبعاده ضمن ما عرف بـ "مذبحة القضاة"، وعمل بعدها في وزارة العمل ثم بجامعة الدول العربية في المنظمة الدولية لمكافحة الجريمة.

وبدأ مسيرته في المحاماة عام 1971، وبعدها بعامين قضت محكمة النقض بإعادته إلى منصبه في النيابة، لكنه استقال بعدها بحوالي شهر، مفضلا الاستمرار في العمل بهنة المحاماة.

أشهر قضايا الديب

وأشهر القضايا التي تولاها وترافع فيها فريد الديب، قضية القرن، والتي تولى فيها الدفاع عن حسني مبارك وعائلته بعد ثورة 25 يناير 2011، بتهم قتل المتظاهرين وإهدار المال العام، والتي برئ مبارك من معظمها، كما تولى الدفاع أيضا عن وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي.

كما تولى الدفاع في قضية شهيرة أخرى، وهي قضية جاسوس إسرائيل "عزام عزام"، في تسعينيات القرن الماضي وسط عاصفة من الغضب الشعبي، ولكنه دافع عن موقفه بأنه يؤدي واجبه المهني ويطبق روح القانون، والتي خسرها بعد الحكم علي موكله في يوليو 1997، بالسجن 15 عاما مع الأشغال الشاقة، وأُطلق سراحه في ديسمبر 2004 بموجب صفقة مقابل إطلاق سراح 6 طلاب مصريين كانوا محتجزين في إسرائيل.

ولم تكن قضية الجاسوس عزام عزام الوحيدة التي خسرها الديب، فقد تولى الدفاع عن أيمن نور في قضية تزوير توكيلات حزب الغد، والتي حكمت فيها محكمة جنايات القاهرة، في ديسمبر 2005، بمعاقبة أيمن نور بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات، وقدم فيها فريد الديب مرافعة تاريخية وصف فيها القضية بأنها "انتقام سياسي" من نظام مبارك ضد أيمن نور بسبب منافسته في الانتخابات الرئاسية.

وترافع فريد الديب للدفاع عن رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، في قضية التحريض على قتل الفنانة سوزان تميم، وحكم عليه بالإعدام في الدرجة الأولى من درجات التقاضي، قبل أن يخفف الحكم عليه إلى السجن 15 عاما.

يقول فريد الديب عن بدايته في المهنة: "أول ما اشتغلت في المحاماة، موكل عندي إتحبس 6 أشهر في أول درجة ، زعلت جدًا وفضلت أقول إزاي القاضي يحكم كدا؟ وفضلت اليوم كله ممتنع عن الاكل من شدة الزعل، لكن لما تفاجئت إنه بكل سهولة طلع براءة في الإستئناف، نظرتي للأمور اختلفت".

وفي أول لقاء لفريد الديب مع عمرو أديب بعد إحالة أوراق هشام طلعت مصطفي للمفتي قبل الحكم بإعدامه، سأله المذيع رأيك إيه في الحكم؟ "الديب" رد بكل ثقة: نقدر نقول إننا في الشوط الأول من المباراة، ومُني مرمانا بهدف، ولكن "أديب" رد بإستغراب: موكلك محكوم عليه بالإعدام، وبتقولي مُني مرمانا بهدف؟ فــ"الديب" رد: أيوه يا بيه، لسه قدامنا شوط تاني لسة"، وبالفعل، تم نقض حكم الإعدام، والعجيب أن أسرة هشام طلعت مصطفى لم تغير فريد الديب بعد حكم الاعدام، صحيح أضافوا فريق دفاع آخر، لكن الديب ظل على رأسهم.  

وكانت قضية رجل الأعمال حسن راتب المتهم في قضية الآثار الكبرى آخر قضايا فريد الديب التي ترافع فيها أمام المحكمة في مارس 2022، وقال للقاضي إنه مريض بالسرطان، وربما تكون تلك آخر قضية له، قبل أن يعلن اعتزاله المرافعات القضائية أمام المحاكم.  

ولكنه عاد في يوليو من نفس العام، معلنا أعلن عزمه الدفاع عن محمد عادل قاتل الطالبة نيرة أشرف قرب جامعة المنصورة، بعد الحكم عليه بالإعدام، حيث تقدم بمذكرة طعن بالنقض لإعادة محاكمته.

وتعرض الديب لوعكة صحية نقل على أثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج نتيجة إصابته بسرطان الدم “اللوكيميا”، وظل يعالج منه حتى تدهورت حالته، ووافته المنية في 25 أكتوبر 2022 عن عمر ناهز 79 عاما.

 

 

 

تم نسخ الرابط