«قداس الغضب» في أسبوع الآلام
صدام ترامب وبابا الفاتيكان فى عيد القيامة: هل يكسر هيبة الكرسي الرسولي؟
شهدت الساحة الدولية فصلاً جديدا من التوتر، بعد أن تصاعدت حدة التصريحات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبابا ليو الرابع عشر، وهو أول بابا أمريكي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، وهو الصدام الذى تحول إلى صراع حول الشرعية الأخلاقية والتأثير على ملايين الكاثوليك حول العالم.
وصل التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والفاتيكان خلال الساعات الماضية، بعد أن تحول الخلاف السياسي إلى حرب تصريحات مباشرة بين ترامب والبابا ليو الرابع عشر، وتفجرت الأزمة بشكل علني عندما وصف ترامب البابا بأنه «ليبرالي للغاية» ولا يؤمن بمكافحة الجريمة، وذلك رداً على انتقادات البابا الحادة للعمليات العسكرية الأمريكية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، وتحديداً في إيران.
تعود جذور الأزمة إلى تحول البابا ليو من الصمت الحذر في بداية ولايته إلى منتقد شرس لسياسات ترامب الخارجية، واتسع الخلاف ليشمل ملف الهجرة، حيث انتقد البابا القسوة في التعامل مع المهاجرين، معتبراً أن من يدعم معاملتهم غير الإنسانية ليس مؤيداً لحق للحياة. كما وصلت حدة التوترات إلى أروقة البنتاجون، حيث ترددت تقارير عن استدعاء سفير الفاتيكان للتوبيخ بسبب انتقادات البابا، وهو ما نفاه البنتاجون لاحقاً، لكنه أكد الاستدعاء.
جزيرة لامبيدوزا الإيطالية
في خضم هذا الصدام، نشر ترامب صورة له مثيرة للجدل تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، يظهر فيها وهو يرتدي زي البابوية.
واعتبر الفاتيكان وعدد من الكاثوليك هذه الصورة بمثابة سخرية من سلطة الكنيسة وتحدياً لشرعية البابا ليو الروحية، خاصة وأنه تمك نشرها لأول مرة في مايو 2025 خلال فترة الحداد على البابا فرنسيس، قبل أن يعاد تداولها في 2026 كأداة هجوم سياسي.
وبحسب الصحافة الأمريكية، أراد ترامب من خلالها ورغم ادعائه أنها مجرد «دعابة»، إظهار نفسه كزعيم يمتلك سلطة روحية تتجاوز الحدود السياسية إلى ما يشبه القيادة الدينية لقاعدته المحافظة.
وأدت هذه المعركة إلى انقسام حاد بين الكاثوليك في الولايات المتحدة؛ فبينما يرى البعض في ترامب حامياً للقيم التقليدية، يعتبره آخرون عدواً لتعاليم الكنيسة الأخلاقية، ونتيجة لهذا الصدام، اتخذ الفاتيكان قراراً رمزياً بإلغاء زيارة البابا ليو المخطط لها للولايات المتحدة في ذكرى استقلالها الـ 250 فى يوليو 2026، مفضلاً قضاء اليوم مع المهاجرين في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، وهو ما يُعد توبيخاً مباشراً للإدارة الأمريكية.
وأدان بابا الفاتيكان بشدة العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، واصفاً إياها بـ «الجنون»، ووصل الأمر لمرحلة التصادم المباشر عندما لمح البابا إلى أن الله لا يسمع صلوات من تلطخت أيديهم بالدماء. وسرعان ما وصف ترامب، البابا بأنه ضعيف وسياسي أكثر من كونه رجل دين، متهماً إياه بالعمل ضد مصالح الولايات المتحدة.
وأمام إصرار ترامب على مهاجمة بابا الفاتيكان، قال البابا ليو الرابع عشر، إنه يعتزم مواصلة معارضته للحرب، وتابع البابا في تصريحات أدلى بها على متن الطائرة البابوية المتجهة إلى الجزائر، حيث يبدأ جولة تستغرق 10 أيام تشمل 4 دول أفريقية، إن الرسالة المسيحية تتعرض لإساءة الاستخدام.
وأضاف بابا الفاتيكان: لا أريد الدخول في جدال معه.. أعتقد أن رسالة الإنجيل يجب ألا يساء استخدامها بالطريقة التي يفعلها البعض، وسأواصل رفع صوتي عاليا ضد الحرب، ساعيا إلى تعزيز السلام والحوار والعلاقات متعددة الأطراف بين الدول للبحث عن حلول عادلة للمشاكل.
وأضاف: يعاني الكثير من الناس في العالم اليوم.. يقتل الكثير من الأبرياء. وأعتقد أنه يجب على أحدهم أن يقف ويقول إن هناك طريقا أفضل.








