و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تراشق بين النقابة والوزير الاسبق

بالأرقام.. هجرة الأطباء تهدد المنظومة: 95 ألف طبيب لخدمة 110 مليون مواطن

موقع الصفحة الأولى

عادت أزمة هجرة الأطباء المصريين لتصدر المشهد العام مجدداً، وسط تحذيرات من تحولها إلى مشكلة مستعصية تهدد جودة الخدمات الصحية، حيث وتفاقمت الأزمة مع اتساع الفجوة بين أعداد الخريجين والكوادر الباقية داخل مستشفيات وزارة الصحة، وسط ببيئة عمل تصفها نقابة الأطباء بأنها طاردة وتفتقر للحماية القانونية والمقابل المادي العادل.
تجددت الأزمة بعد تصريحات الدكتور عادل العدوي وزير الصحة الأسبق، قلل فيها من خطورة الظاهرة، واصفاً سفر الأطباء للخارج بأنه «ليس ظاهرة مرضية» بل يندرج تحت مفهوم دوران القدرات والكفاءات. وأضاف العدوي أن تكليف الأطباء يعتبر «عرفا» وليس إلزاماً على الدولة، مشيداً بمستوى الخريج الذي يجد مكاناً في العالم بسهولة، وهو ما اعتبره البعض تجاهلاً للأزمة الداخلية التي تعاني منها المستشفيات.
من جانبها، سارعت النقابة العامة للأطباء بالرد على هذه التصريحات؛ حيث أكد الدكتور أبو بكر القاضي، أمين عام النقابة، أن توصيف الهجرة كظاهرة صحية يحتاج لتدقيق شديد ولا يستقيم إلا في حال توافر الاكتفاء الذاتي. وأوضح أن مصر تعاني عجزاً واضحاً؛ حيث تبلغ النسبة نحو 9 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، بينما يصل المعدل العالمي إلى 23 طبيباً لكل 10 آلاف. وأشارت النقابة إلى أن الغالبية العظمى من الأطباء لا يسافرون بغرض اكتساب الخبرة والعودة، بل للبحث عن واقع بديل نتيجة الأعباء المتزايدة داخل مصر، مؤكدة أن هذا الطرح قد يكون مقبولا فقط في حال توافر الاكتفاء الذاتي من الأطباء داخل الدولة، وهو ما لا ينطبق على الوضع الحالي في مصر. 
وفيما يتعلق بدوافع الهجرة، أشار أمين عام نقابة الأطباء إلى أن نسبة الأطباء الذين يسافرون بغرض اكتساب الخبرات العلمية والعودة للإسهام في تطوير المنظومة الصحية تظل محدودة، مؤكدا أن الغالبية العظمى من الأطباء تلجأ إلى السفر مدفوعة بظروف مادية ومهنية ضاغطة، وهو ما يستدعي التعامل مع جذور المشكلة وليس الاكتفاء بتوصيفها. 

كليات الطب

وحول التوسع في كليات الطب، أشار إلى أنه رغم أهمية زيادة أعداد الخريجين، فإن ذلك يجب أن يتم وفق معايير صارمة تضمن الحفاظ على جودة التعليم الطبي وسمعة الطبيب المصري، محذرا من أن التوسع غير المنضبط، خاصة في الكليات التي تفتقر إلى مستشفيات جامعية مؤهلة للتدريب، قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على مستوى إعداد الأطباء. 
وشدد على ضرورة إلزام كل كلية طب بتوفير مستشفى جامعي مجهز للتدريب العملي، إلى جانب وجود عدد كاف من الكوادر التدريبية المؤهلة، بما يضمن تأهيل الطلاب بشكل حقيقي، خاصة في ظل نظام التدريب الإلزامي للأطباء، والذي يتطلب بنية تعليمية وتدريبية قوية. 
وأكد أمين عام نقابة الأطباء أن الحفاظ على سمعة الطبيب المصري يتطلب رؤية متكاملة، تقوم على تحسين بيئة العمل، وتوفير التدريب الجيد، ووضع ضوابط واضحة لمنظومة التعليم الطبي، بما يحقق التوازن بين الكم والكيف. 
وبحسب بيانات لنقابة الأطباء، قفزت أعداد الأطباء المستقيلين من العمل الحكومي لاستخراج شهادة «طبيب حر» بشكل كبير من 1,044 في عام 2016 إلى أكثر من 7,000 طبيب شاب هاجروا خلال عام عام 2025.
وأشارت إلى أن أكثر من 50% من الأطباء المصريين المسجلين بالنقابة خارج البلاد حالياً، وتشير التقديرات إلى وجود ما بين 60 ألفاً و70 ألف طبيب مصري في السعودية، و10 آلاف في دول خليجية أخرى، بينما يعمل نحو 20 ألف طبيب في أوروبا وأمريكا.
وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، لا يتجاوز عدد الأطباء العاملين فعلياً داخل مصر 95 ألف طبيب من أصل 230 ألف مسجلين بالنقابة.

تم نسخ الرابط