صرخة من الدور الـ13
مأساة سيدة الإسكندرية تفتح ملف «الأحوال الشخصية» و3 مشروعات لتعديل «الحضانة والنفقة»
أعادت فاجعة انتحار سيدة بالإسكندرية، تسليط الضوء على الأثمان الباهظة التي تدفعها الأسر المصرية جراء جمود تشريعات الأحوال الشخصية؛ فبينما كانت صرختها الأخيرة تعكس ذروة الانكسار النفسي الناتج عن صراعات أسرية ممتدة، تحول رحيلها إلى «وثيقة اتهام» ضد قانون لا يزال عاجزاً عن حسم النزاعات قبل وصولها إلى حافة الهاوية، مما وضع مجلس النواب أمام حتمية تاريخية لسرعة إقرار التعديلات الجديدة لضمان ألا تكرر مأساة سيدة الاسكندرية مرة أخرى.
وتواجه منظومة الأحوال الشخصية في مصر انتقادات واسعة بسبب قدم النصوص التي يعود بعضها لأكثر من قرن، مما خلق فجوة عميقة بين التشريعات والواقع الاجتماعي المعاصر. وتتمثل أبرز سلبيات القانون الحالي في نظام «الرؤية» الذي يحرم الطرف غير الحاضن من التواصل الإنساني الطبيعي مع أبنائه، حيث يقتصر اللقاء على ساعات قليلة في أماكن عامة، وهو ما يصفه المتضررون بـ «قهر الأطفال والآباء».
وتعد أزمة الولاية والوصاية ثغرة قانونية كبرى إلى جانب ملف «النفقة» الذى تشوبه تعقيدات إجرائية تؤدي لإطالة أمد التقاضي لسنوات، مما يترك الأسر في حالة عوز مادي، فضلاً عن غياب نصوص رادعة تحد من الامتناع عن تنفيذ أحكام الرؤية، مما يحول الأطفال إلى أدوات في صراعات انتقامية بين الأبوين.
في مواجهة هذه الأزمات، طرحت الحكومة ونواب في البرلمان 3 مقترحات جوهرية تهدف لإعادة التوازن للأسرة، أبرزها استبدال نظام الرؤية بالاستضافة الذي يسمح للطفل بالمبيت لدى الطرف غير الحاضن لفترات محددة لضمان تنشئة سوية. كما تتضمن المقترحات إعادة ترتيب الأب ليصبح في المرتبة الثانية للحضانة مباشرة بعد الأم.
أما على الصعيد الإجرائي، فتشمل المقترحات المطروحة إنشاء «شرطة الأسرة» لضمان التنفيذ الصارم للأحكام المتعلقة بالحضانة والاستضافة. كما برز مقترح توثيق الطلاق الشفهي رسمياً خلال 15 يوماً لضمان حقوق الزوجة، وفرض عقوبات جنائية على من يخالف ذلك. وتهدف التعديلات أيضاً إلى إلزام الزوج بإخطار زوجته الأولى رسمياً في حال زواجه من ثانية، مع فرض غرامات في حالة الإخفاء.
ومع تعدد الحوادث ، أعلن النائب عمرو فهمي عضو مجلس النواب، عن إعداده مشروع قانون جديد بشأن تعديل قانون الأحوال الشخصية، تحقيق التوازن بين حقوق أطراف العلاقة الأسرية بعد الطلاق، وبما يضمن في المقام الأول مصلحة الطفل، باعتبارها الأساس الذي يجب أن تقوم عليه كافة التشريعات المنظمة للأحوال الشخصية.
وأشار فهمي إلى أن مشروع التعديل تقدم به إلى الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، تمهيدا لتقديمه رسميا إلى مجلس النواب خلال الأيام المقبلة.
وأكد على أن الهدف بناء منظومة أكثر عدالة وتوازنًا في مسائل الأحوال الشخصية، قائمة على حماية الطفل، وضمان حقوق الوالدين، وتحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي.
ثلث الدخل الشهري
وكشف النائب عمرو فهمي عن أن التعديلات التي يقترحها تتضمن حق المطلقة على رفع دعوة قضائية للحصول على ثلث الدخل الشهري للزوج، حال ثبوت قدرة الزوج ماليا، وليس ما جرى تداوله بشأن منح المطلقة ثلث ثروة الزوج.
وأقترح مشروع القانون بشأن نفقة الزوجة، النص على وضع حد أدنى للنفقة، بما يضمن الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية بحيث لايقل عن 10 آلاف جنيه تحصل عليها مباشرة دون اللجوء للمحاكم، مع ترك سلطة زيادتها للقاضي وفقًا لظروف كل حالة، بعد أن لوحظ في التطبيق العملي وجود تفاوت كبير في تقدير النفقة، بما قد لا يواكب المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، الأمر الذي قد يخلّ بمبدأ توفير حياة كريمة للزوجة.
ونصت التعديلات على عدم سقوط الحضانة تلقائيًا بزواج الحاضنة، تأكيدًا على أن المعيار الأساسي هو مصلحة الطفل.
أما عن تنظيم الحضانة وترتيب مستحقيها، فقد استهدف المشروع إعادة تنظيم ترتيب الحضانة بما يحقق التوازن الأسري، حيث نص على أن تكون الحضانة للأم أولًا، ثم تنتقل مباشرة إلى الأب حال سقوط حقها، إدراكًا للدور المحوري للأب في حياة الطفل، وضرورة عدم إقصائه، بما يسهم في تحقيق الاستقرار النفسي والتربوي للصغير.
كما راعى مشروع القانون، تحديد حد أدنى لسن الحضانة 9 سنوات لكل من الولد والبنت، بما يحقق قدرًا من الاستقرار للطفل في سنواته الأولى، مع إتاحة سلطة تقديرية للقضاء لمدّ الحضانة إذا اقتضت مصلحة الصغير ذلك.
كما نظم مشروع القانون الطلاق الودي، إذ جاء في نص التعديل، أنه في ضوء تزايد حالات الطلاق التي تتم دون اللجوء إلى القضاء، استهدفت التعديلات تقنين هذه الحالات من خلال إلزام الطرفين بتوثيق اتفاق رسمي ينظم الحقوق والالتزامات، بما يضمن وضوحها وقابليتها للتنفيذ، ويحدّ من النزاعات المستقبلية.
أما عن الاستضافة، فبدلًا من الرؤية جاءت التعديلات ليستبدل نظام الرؤية بنظام الاستضافة، بما لا يقل عن مرتين شهريًا وتحدد في نهاية الأسبوع ، وذلك بهدف تمكين الطفل من قضاء وقت فعلي وطبيعي مع والده، بما يعزز الروابط الأسرية، ويمنع شعور الطفل بالحرمان أو فقدان أحد الوالدين، ويحقق التوازن النفسي له.








