حكم قضائي لاستئناف الإسكندرية
العمل لا يسقط حق الابنة في معاش والدها وعلى «التأمينات» إعادة الصرف
أيدت محكمة استئناف الإسكندرية، حكماً قضائيا مهما، وهو أن العمل ليس مسقطا نهائيا لحق الابنة في معاش والدها، حتى ولو كان الأب عاملا زراعيا مؤمنا عليه طبقا للقانون القديم، بل يعد "مانع مؤقت" ينتهي بانتهاء علاقة العمل، وعلى هيئة التأمينات الالتزام بإعادة الصرف فور تقديم ما يفيد ترك الخدمة.
وكانت الدائرة (52) عمال كلي بالإسكندرية، أكدت أحقية الابنة في استعادة المعاش الموقوف بعد ترك العمل ، وذلك عبر إرساء مبدأ قضائي يتعلق بحماية الحقوق التأمينية للمستحقين من الأبناء، مؤكدة أن تقاضي الابنة لأجر من عملها لفترة زمنية لا يسقط حقها في المعاش للأبد، بل يعود لها الحق بمجرد ترك الخدمة.
وكانت الابنة المستفيدة، رفعت دعوى ضد الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، تطالب فيها بصرف معاش والدها المتوفى المتوقف منذ عام 2019، وذلك بعدما قطعت الهيئة المعاش بسبب التحاقها بعمل، ولكنها عندما تركت العمل وتقدمت لإعادة الصرف، فواجهت رفضا ومماطلة من الهيئة، ما دفعها للجوء للقضاء.
واستندت الدعوى بشكل أساسي إلى قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد رقم 148 لسنة 2019، وتحديدا المادة 100 التي تحدد شروط استحقاق الابنة للمعاش "ألا تكون متزوجة"، والمادة 107: التي تنظم حالات قطع المعاش ومنها الالتحاق بعمل يدر دخلاً يساوي أو يزيد عن المعاش، وإلى اللائحة التنفيذية للقانون التي تنص صراحة على أن المعاش الذي قطع بسبب العمل يُعاد صرفه بمجرد ترك الخدمة أو العمل.
تقرير الخبير
واستندت المحكمة في حكمها لصالح المدعية على عدة أسس وهي: تقرير الخبير الذي أثبت أن الابنة كانت تعمل بقطاع خاص وتم التأمين عليها، إلا أنها تركت العمل فعلياً بتاريخ 27/10/2021، إضافة لتحقق شروط الإعادة، بعدما رأت المحكمة أن المانع من صرف المعاش وهو العمل، قد زال بتركها للخدمة، وهو ما يوجب على الهيئة إعادة صرف المعاش من تاريخ اليوم التالي لترك العمل، كما قدمت المدعية "برنت تأميني" يثبت تاريخ نهاية خدمتها، ما يقطع بأحقيتها في المطالبة بالحقوق المتجمدة والفروق المالية.
وجاء منطوق حكم أول درجة: حكمت المحكمة بإلزام الهيئة المدعى عليها بصرف معاش شهري للمدعية عن مورثها اعتباراً من تاريخ تركها لعملها في 27/10/2021، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام الهيئة بالمصاريف.
لم تقبل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بالحكم وطعنت عليه بالاستئناف، مدعية وجود خطأ في تطبيق القانون، إلا أن محكمة استئناف الإسكندرية "الدائرة 47 عمال" فحصت القضية، وانتهت إلى قبول الاستئناف شكلا ورفضه موضوعا، وبالتالي تأييد حكم أول درجة بالكامل، حيث رأت محكمة الاستئناف أن أسباب حكم أول درجة جاءت "سائغة" ومتفقة مع صحيح الواقع والقانون، ولا يوجد في دفوع الهيئة ما ينال من سلامة الحكم الصادر لصالح الابنة.
وجاء حكم الاستئناف كالتالي: حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المستأنف بالمصاريف عدا الرسوم القضائية، ومبلغ مائة جنيه مقابل اتعاب المحاماة.
ويمثل الحكمان "الابتدائي والاستئناف" ترسيخا لقاعدة أن العمل ليس مسقطا نهائيا لحق الابنة في معاش والدها، بل هو "مانع مؤقت" ينتهي بانتهاء علاقة العمل، وعلى الهيئة الالتزام بإعادة الصرف فور تقديم ما يفيد ترك الخدمة.








