و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

خطوة لعدوان جديد أشد فتكا

«خدعة الهدنة».. تحذيرات عربية وأمريكية وإسرائيلية من انهيار اتفاق أمريكا وإيران لهذه الأسباب

موقع الصفحة الأولى

تحذيرات أطلقها عدد من الأنظمة العربية خبراء السياسة الدولية بشأن الهدنة بين أمريكا وإيران، وسط مخاوف من انهيارها، ورفض تحديد سقف زمني للهدنة، معتبرين أنها قد تكون خطوة لعدوان جديد أشد فتكا. 

وعقّب رئيس الوزراء القطري الأسبق، الشيخ حمد بن جاسم، على إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، فجر الأربعاء.

وقال الشيخ حمد في تدوينة على صفحته بمنصة إكس (تويتر سابقا): "الآن بعد الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين تتلوها مفاوضات بين الجانبين في إسلام آباد، كنت آمل أن يسعى الجميع إلى الحل الأمثل وهو إبرام اتفاق سلام كامل غير محدود بزمن مؤقت حتى لا نعود إلى أتون الحرب ثانية. فقد تعلمنا من تجارب سابقة أن الاتفاقات التي تبرم لمُهَلٍ محددة ربما تظل مؤقتة في إطار فترات تمديد، تطول أو تقصر، من دون اتفاق على إنهاء الحرب تماما وإقرار السلام".

وتابع: "ومع أني أتمنى أن تتوصل الأطراف إلى اتفاق نهائي خلال الأسبوعين القادمين، فما أخشاه في هذه الحالة هو أن يبقى الوضع على ما هو عليه، ويظل المجال مفتوحا امام إسرائيل لتأزيم المنطقة وقتما تريد، فيخرج علينا أحد من أصحاب القرار فيها ليختلق أمرا ما، أو يقول هناك عمل ما يجب القيام به قبل الاتفاق على السلام، فتظل المنطقة تقف على رؤوس أصابعها بقلق وترقب، وهو ما لا نفضله ولا نريده، بل يريده بعض المستفيدين الذين يسعون دائما إلى ابتزاز منطقتنا، ومن يدقون طبول الحرب حتى الآن، كما نشاهده في لبنان، فكل الأطراف تعرف أساسا ما يجب وما يمكن القيام به، وتعرف ما هو حق لإيران وما هو ليس بحق لها".

وأضاف: "إني آمل وأتمنى ألا تتبخر الآمال، التي انتعشت عندما أُعلِن الاتفاق في الساعة الأخيرة، في أن تحقق المفاوضات المقبلة اتفاقا دائما يحول دون مزيد من الأزمات، وهناك نقاط اخرى سأذكرها لاحقاً".

شحن الأسلحة

كما حذر الضابط الأمريكي دانيال ديفيس من أن تستغل واشنطن التهدئة مع إيران "لإعادة شحن الأسلحة استعدادا لهجوم جديد"، مشيرا إلى توجس طهران من غدر واشنطن واستعدادها للرد.

وكتب ديفيس في منشور: "يوحي منشور ترامب على موقع TruthSocial الليلة الماضية بأنه وافق على وقف إطلاق النار لكي يتمكن من إعادة تزويد طائراته وسفنه بالوقود. وهذا لا يزيد الأمر إلا سوءًا، إذ يعزز سمعته في خداع شركائه في المفاوضات، وإيهامهم بأنه يمارس دبلوماسية نزيهة، بينما هو في الواقع يستعد لهجوم آخر".

وأضاف: "لا شك أن إيران توقعت المزيد من الخداع من جانبنا، وقد استعدت وفقًا لذلك. لكن الرئيس لن يستفيد ماديًا من هذا الوقت الإضافي أو إعادة تزويد الذخيرة، لأن مشكلتنا لا تكمن في نقص صواريخ الهجوم والدفاع.. المشكلة تكمن في أننا خضنا حربًا دون مبرر، ودون تفويض قانوني، وهذا أمر مستحيل عسكريًا. كل الذخيرة في العالم لن تُحقق لنا النصر، لأنه لا يُمكن قصف دولة أكبر من العراق بأربعة أضعاف لإخضاعها بالقوة الجوية وحدها، وحتى لو استطعنا حشد جيش ميداني قوامه نصف مليون جندي - وهو ما لا نستطيع فعله - فلن يُحقق ذلك النصر. إن المحاولة لن تؤدي إلا إلى زيادة تكلفة خسارتنا".

فشلا إستراتيجيا

ويرى اللواء احتياط بجيش الاحتلال إسحاق بريك أن ما تروّج له الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، على أنه “انتصار” في المواجهة مع إيران، ليس سوى وهم سياسي وإعلامي يخفي خلفه فشلًا إستراتيجيًا قد تتكشّف تداعياته لاحقًا بشكل أخطر.

ويؤكد بريك في مقال نشرته صحيفة "معاريف" أن التقديرات الإسرائيلية والأمريكية، التي بُنيت بعد جولات التصعيد السابقة، افترضت أن الضربات الجوية ألحقت ضررًا كبيرًا بإيران وستُعيد برنامجها سنوات إلى الوراء، إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك تمامًا فقد نجحت طهران، بدعم من الصين وروسيا، في إعادة ترميم قدراتها العسكرية خلال فترة قصيرة، بما في ذلك تطوير قدراتها الصاروخية، مع احتفاظها بمخزون من اليورانيوم المخصب يكفي لإنتاج عدة قنابل نووية، كما يقول.

كما وجه بريك انتقادات حادة للموقف الأمريكي، معتبرًا أن ترامب رفع سقف الأهداف إلى مستويات غير واقعية، لكنه فشل في تحقيقها فبعد أن طالب إيران بوقف التخصيب والتخلي عن برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي، انتهى الأمر إلى قبول واشنطن بوقف إطلاق نار دون تحقيق أي من هذه الأهداف، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية التي تفاقمت مع تهديدات مضيق هرمز.

على صعيد أخر، حذّر الدكتور عبد المنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي، من أن طبيعة التهديدات المتبادلة وصلت إلى مستوى بالغ الخطورة، لدرجة أن الرئيس الأمريكي صرح بأنه “لن يستيقظ أحد على ما يُسمى بالحضارة الإيرانية” قبل قبول الهدنة.

وأوضح “سعيد” أن المشهد الحالي يتسم بدراما عالية وتعقيدات متشابكة، حيث تجري اتصالات بين قادة من أطراف مختلفة في ظروف بالغة الحساسية، بعضها يتم بعيدا عن الأضواء، مع وجود صعوبات في التواصل بين أطراف الصراع، ما يعكس حالة من الارتباك وعدم وضوح الرؤية.

تم نسخ الرابط