و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

لا يمكن عزل دافع الدين لدى إسرائيل وأمريكا في حربهم على إيران، ربما يكون السيد ترامب ملحدا لكن فريق العمل بأكمله لا يعزل مسألة الدين عن هذه الحروب العدوانية، حتى الحرب على غزة كانت دينية، إن توجه الصهيونية المسيحية لم يختفي عن الساحة مطلقا.. حتى تصريحات نتنياهو بحتمية إقامة دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات لم تغب مطلقا عن تصريحاته، وإن أغفلنا ذلك ساعة فنحن آنذاك نرفع لواء الغباء.

إن الصهيونية المسيحية لم تغب عن سياسة العدوانيات لحظة، وهذه الجماعة لا ترى نهاية العالم قادمة وعودة المسيح إلا بحتمية تجمع اليهود في فلسطين والقضاء على المسلمين فيها، ولا شك أن لهذه الفكرة ملحقات لا يمكن إغفالها، مثل القضاء على إيران ومن فيها، على اعتبار أن إيران تمثل عقبة دون استقرار اليهود في فلسطين ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وما دام الذين يحكمون العالم يدينون بهذا المعتقد، فالعالم لن يهدأ ولن تستقر أموره، إن فهم المسلمين ووعيهم يترتب عليه جزء من بقائهم، والتغابي والتغافل منهم خيانة لا شك فيها، فإضعاف المسلمين وإصابتهم بفيرس الوهن وجرثومة الهبوط لا غفران له دينياً وتاريخياً. 

ومما يؤسف له أن عدداً من المشتغلين بالعلوم السياسية يرون هذه الصراعات سياسية لا شأن للدين بها، وهذا عجز شديد في التصور، وبلاهة مركبة لا معنى لها، وتسحب العزيمة للخلف.

في مطلع الثمانينات من القرن الماضي تم تشكيل تنظيم سري يهودي، وقد كشف أمن الدولة (الشاباك) الإسرائيلي عناصره وأفراده، مع ذلك لم يقبضوا عليهم، ولم يقدموهم للمحاكمة، ولم يقدم رجال الدين الذين باركوا هذا التنظيم للمحاكمة، بل على العكس اتخذ سبيله نحو التحرك والانطلاق، وسرعان ما تم تشكيل تنظيم سرى أخر لم يخف توجهه ضد بقاء العرب على أرض فلسطين، مع تكفير أي مسئول إسرائيلي يتخاذل في طرد العرب فضلاً عن القضاء عليهم. 

وقد انضم لهذا التنظيم إجال عامير (اليهودي اليمني الشهير) الذي قتل رئيس الوزراء إسحاق رابين حين وجده متراخياً بعض الشيء في العداء ضد العرب، ومؤيداً لحق العرب الفلسطينيين في البقاء، وقد انضم لهذا التنظيم رجال المدارس الدينية مع مجموعة مؤثرة من رجال الدين، وبالرغم من وجود فتاوى تبيح قتل المخالفين فضلاً عن العرب، فإن السلطات الإسرائيلية لم تقدم أحداً منهم للمحاكمة.

إسقاط الحكم

وحين استدعت التعثرات السياسية بعض الشيء اضطرت حكومة إسرائيل إلى اتخاذ قرارات بإخلاء بعض المستعمرات ولو مؤقتا، فإذا بالحاخام ناحوم رابينوفيتش رئيس المدرسة الدينية في فعالية أدوميم يأمر أعضاء هذه الجماعة بتلغيم الطريق أمام الجنود الإسرائيليين حين يأتون لإخلاء المستعمرات، ولم تفكر الحكومة في اعتقاله أو منعه، ولم تفكر في عزله عن منصبه.

ويستمر الدين يحرك العدوان على العرب بمنتهى الأريحية، ففي سنة 2010 أفتى الحاخام الأكبر الأسبق مردخاي إلياهو لتلاميذه بترتيب السرقات من الفلسطينيين، ويبيح منهم أي شيء، ولم تفكر الدولة في محاكمته أو حتى تحديد إقامته، والغريب أن هذا الحاخام الأكبر له ماض جنائي معروف، حيث كان في شبابه عضوا في تنظيم سري حريدي التوجه التطرفي يسعى لإسقاط الحكم في إسرائيل، وفي الوقت ذاته ظهرت آراء دينية وفتاوى أطلقها الحاخام عوفديا يوسف مرارا وتكرارا بالتحريض الصريح ضد العرب، وعدم تأثيم قتل العربي مطلقاً، ووقفت النيابة العامة في إسرائيل موقف الواهن لدرجة أنها لم تستدعيه ولو مرة واحدة للتحقيق معه في صورة الموافقة على تصرفاته .

ونظرا لأهمية الدين في توجيه حالة العدوان المستمر على المسلمين، فقد أصدر قانون سنة 1982 ليقاوم من يتهمون الدين بالعنصرية، وأصدر ما يفيد بعدم عقاب من يستخدم العنصرية بناء على نص ديني مؤكد، وبهذا صار رجال الدين اليهودي في مأمن وهم يستخدمون وسائل تحريضية ضد العرب المسلمين، في حين أن القانون يسمح باعتقال أي رجل دين إسلامي أو مسيحي في إسرائيل.

تم نسخ الرابط